قال المهندس رأفت هندي، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، إن مستهدفات الوزارة خلال السنوات المقبلة تتجاوز مجرد زيادة حجم صناعة التعهيد، لتشمل الارتقاء بموقع مصر في سلسلة القيمة العالمية، خصوصًا مع التغيرات المتسارعة التي أحدثها الذكاء الاصطناعي وتأثيره المباشر على طبيعة الوظائف والمهارات المطلوبة في سوق العمل.
وأوضح الوزير أن مصر تمتلك مكانة إقليمية ودولية متميزة في صناعة التعهيد وتصدير الخدمات الرقمية، مدفوعة بعوامل قوة متعددة تشمل توافر شباب مؤهل، وموقعًا استراتيجيًا، وتنوعًا لغويًا وثقافيًا يساعد على تقديم حلول وخدمات مناسبة لاحتياجات مختلف الأسواق العالمية. وأشار إلى أن هذه المزايا تمنح الشركات المصرية قدرة أكبر على توسيع حضورها في أسواق جديدة، وتحويل المنافسة إلى فرص نمو مستدام.
## 270 مركزًا لتقديم خدمات التعهيد
وأكد هندي ارتفاع عدد الشركات العاملة في قطاع التعهيد إلى أكثر من 240 شركة، بما يزيد على 270 مركزًا لتقديم خدمات التعهيد موزعة على مختلف المحافظات. ولفت إلى أن ذلك انعكس على نمو صادرات الخدمات الرقمية، وساهم في توفير آلاف فرص العمل للشباب، بما يدعم توسع الاقتصاد الرقمي وتعزيز الصادرات الرقمية؛ حيث بلغت صادرات الخدمات الرقمية 7.4 مليار دولار.
كما شدد الوزير على أهمية المرحلة المقبلة في رفع كفاءة منظومة العمل داخل مراكز التعهيد عبر التدريب المستمر، وتطوير نماذج التشغيل والإدارة، بما يتوافق مع متطلبات التحول الرقمي، ويضمن جاهزية القوى العاملة للتعامل مع أدوات الذكاء الاصطناعي والأنظمة الذكية.
## تطوير نماذج لغوية عربية بملكية فكرية مصرية
وأشار هندي إلى مركز الابتكار التطبيقي التابع لوزارة الاتصالات، مؤكدًا أن فريقًا من المهندسين والباحثين المصريين نجح في تطوير “كرنك”، وهو أول نموذج لغوي وطني ضخم للغة العربية. وذكر الوزير أن “كرنك” تم تصديره وفقًا لنتائج منصات التقييم الدولية للنماذج اللغوية، حيث تم رصد تصنيف النماذج العربية ضمن فئتي 30 و40 مليار باراميتر.
وأوضح أن بناء “كرنك” لم يأتِ كفكرة نظرية فقط، بل نتج عن جهود تراكمية بدأت بتعلم الخوارزميات، وخوض التجارب، ثم إعادة المحاولة حتى الوصول إلى نموذج قادر على فهم اللغة العربية في سياقها الثقافي واحتياجات المجتمع المصري. ويمثل هذا التوجه خطوة إضافية نحو تطوير تكنولوجيا محلية تعتمد على بيانات عربية وتلبّي احتياجات فعلية بدل الاعتماد على حلول أجنبية بحتة.
## تطبيقات عملية تخدم التعليم والخدمات الحكومية
وأكد الوزير أن “كرنك” لا يُعد إنجازًا بحثيًا منفصلًا، بل يمثل أساسًا لبناء تطبيقات عملية في مجالات متعددة، منها التعليم، والتوجيه والإرشاد، والخدمات الحكومية، والترجمة، وتعلّم اللغات. وبيّن أن التركيز يتم على التطبيقات التي تخدم احتياجات المجتمع المصري والعربي، بما يضمن تحويل النموذج اللغوي إلى خدمات يمكن للمواطن الاستفادة منها بشكل مباشر.
وتوقع هندي أن يدعم هذا المسار تمكين الشباب والشركات الناشئة من إنتاج حلول وتقنيات وملكية فكرية مصرية قادرة على المنافسة عالميًا، لا سيما في مجالات الذكاء الاصطناعي التوليدي والتحليل اللغوي والتطبيقات الذكية التي تعتمد على اللغة العربية.
وختامًا، شدد الوزير على أن الوزارة تعمل على تعزيز مكانة مصر على الخريطة الإقليمية والعالمية من خلال الجمع بين نمو قطاع التعهيد، وتسريع تطوير حلول الذكاء الاصطناعي، وبناء قدرات وطنية في النماذج اللغوية والتكنولوجيا، بما ينعكس على فرص العمل والقدرة التنافسية للصناعة الرقمية المصرية.

التعليقات