منظومة جديدة لآليات تخصيص أراضي المدن الجديدة.. جدية أعلى وشفافية أكبر
أعلنت وزارة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، برئاسة المهندسة راندة المنشاوي وزيرة الإسكان، اعتماد منظومة محدّثة لآليات تخصيص الأراضي بالمدن الجديدة، تستهدف رفع مستوى الجدية والشفافية وتوجيه الأراضي إلى الشركات الأكثر قدرة على تنفيذ المشروعات وفق البرامج الزمنية المحددة. وتأتي المنظومة في إطار توجه الوزارة نحو تطوير منظومة طرح وتخصيص الأراضي وتعزيز كفاءة إدارة الفرص الاستثمارية داخل المدن الجديدة، بما يضمن تحويل الفرص المطروحة إلى مشروعات حقيقية على أرض الواقع.
وشددت الوزيرة على أن المنظومة لا تهدف فقط إلى تسهيل إجراءات التقدم، بل تركز بالدرجة الأولى على تحسين جودة المتقدمين والقدرة الفعلية على التنفيذ، مع العمل على الحد من ممارسات سلبية لا تضيف قيمة تنموية، وفي مقدمتها إعادة بيع الأراضي أو الاتجار بها بدلًا من تنفيذ المشروع المستهدف وفق الاشتراطات المعتمدة. كما أكدت الوزارة استمرار المتابعة لموقف تنفيذ المشروعات، والالتزام بتطبيق الضوابط على جميع الشركات دون استثناء.
معيار جديد للجدية.. سداد مقدم الثمن كاملًا عند التقدم
ضمن أبرز ملامح المنظومة الجديدة، تم تعديل أسلوب التقدم للفرص الاستثمارية بحيث يتم على المستثمر سداد قيمة مقدم الثمن المطلوبة للفرصة بالكامل عند التقدم، إلى جانب المصروفات الإدارية ومجلس الأمناء وفقًا للضوابط المقررة. ويمثل هذا التوجه تغييرًا جوهريًا في فلسفة التخصيص؛ إذ لم يعد الأمر مقتصرًا على دفع مبلغ جدية حجز ثم استكمال باقي المقدم بعد صدور قرار التخصيص، بل أصبح توفر قيمة مقدم الثمن عند التقدم مؤشرًا رئيسيًا على ملاءة الشركة وجديتها.
ويهدف هذا الإجراء إلى تقليص فرص دخول متقدمين غير قادرين على استكمال إجراءات التخصيص أو تنفيذ المشروع، كما يحد من احتمالات اللجوء إلى إعادة البيع أو المتاجرة بالأراضي. كذلك من شأن ربط التقدم بالسداد الفعلي أن يعزز كفاءة المفاضلة بين الشركات ويضمن عدالة أكبر في تقييم المتقدمين. وتتم إجراءات التقدم والمفاضلة عبر بوابة خدمات المستثمرين بشكل إلكتروني، مع إتاحة عرض تفاصيل كل فرصة مثل المساحات والأنشطة والأسعار والضوابط، إلى جانب رفع المستندات المطلوبة وإجراء المفاضلة إلكترونيًا وفق المعايير المعتمدة، بما يرفع سرعة الإجراءات ويرسخ الشفافية.
محفظة السويفتات.. تطوير مسار تعاملات المستثمر الأجنبي
وفيما يتعلق بتشجيع الاستثمار الأجنبي وتسهيل التعاملات المالية، كشف الدكتور أحمد عمارة، المشرف على قطاع الشئون العقارية والتجارية، عن استحداث منظومة إلكترونية للتعامل مع تحويلات المستثمرين الأجانب من خلال إنشاء «محفظة إلكترونية للسويفتات». وتتيح هذه المحفظة للمستثمر تسجيل تحويلاته لصالح هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، ثم إدراجها داخل محفظة إلكترونية مرتبطة بحسابه.
وتسمح المحفظة للمستثمر باستخدام السويفتات المسجلة لديه عند التقدم للفرص الاستثمارية المختلفة وفق القواعد والنسب المحددة لكل فرصة. وفي حال عدم فوز المستثمر في المفاضلة، تعود قيمة السويفت المستخدم إلى محفظته مرة أخرى ليتمكن من إعادة استخدامه في فرص أخرى، بدلًا من تجميد التحويلات المرتبطة بفرصة لم يتم تخصيصها له. كما توفر المنظومة سجلًا إلكترونيًا واضحًا لتحويلات المستثمر وتدعم تنظيمها ومتابعتها، بما يعزز سرعة الإجراءات ويقلل التعقيدات المرتبطة بعمليات السويفت على جانب الهيئة.
تنوع آليات التخصيص لتلبية احتياجات المستثمرين
وأوضحت المنظومة أن آليات التخصيص لا تتم عبر نموذج واحد فقط، بل تتضمن مجموعة خيارات تتيح للمستثمر التقدم وفق طبيعة كل فرصة وإمكانات كل شركة. وتشمل الآليات: التخصيص بنظام البيع بالجنيه المصري، والتخصيص بالعملة الأجنبية للمستثمرين والشركات الأجنبية، والترخيص بالانتفاع، والتخصيص بنظام خصم المستحقات المالية، إضافة إلى آلية كبار المطورين والمستثمرين «VIP».
ويستهدف نظام «VIP» و/أو كبار المطورين الشركات ذات الخبرات والإمكانات الكبيرة، مع توافر سجل أعمال وقدرات مالية وفنية تتناسب مع حجم وطبيعة الفرص المطروحة. كما تتيح بعض المسارات مساحة للتفاوض للوصول إلى أفضل سعر وأفضل أسلوب للسداد بما يحقق مصلحة الهيئة ويدعم جدية التنفيذ.
مفاضلة إلكترونية.. وتكافؤ الفرص وفق ضوابط واضحة
يعتمد النظام الجديد بشكل كبير على التحول الرقمي في مراحل التخصيص المختلفة، بدءًا من عرض الفرص واستقبال طلبات المستثمرين ورفع المستندات، مرورًا بدراسة الطلبات وإجراء المفاضلة، وحتى إعلان النتائج. وفي حالات تساوي العروض المالية، تتيح المنظومة آلية إلكترونية لاستقبال عروض مالية أعلى وفقًا للضوابط المعتمدة، بما يضمن الوصول إلى أفضل عائد لصالح الهيئة مع الحفاظ على تكافؤ الفرص بين جميع الشركات.
مدد تنفيذ مرنة وفق حجم المشروع وطبيعته مع ضمان عدم الشلل
ولتعزيز قدرة المستثمر على التنفيذ وفي الوقت نفسه منع استمرار تخصيص الأراضي دون استغلال فعلي، تم وضع ضوابط واضحة لمدد التنفيذ تتناسب مع مساحة الأرض وطبيعة النشاط. وتشمل القاعدة العامة منح مدد أطول للمشروعات ذات المساحات الكبيرة أو الأنشطة متعددة المراحل، بما يضمن إعطاء المستثمر الوقت الكافي للتنفيذ، مع تطبيق إجراءات عند عدم الالتزام بالمواعيد أو الضوابط المحددة.
كما يتم التعامل مع بعض الأنشطة التي تتطلب إصدار قرارات وزارية أو الحصول على موافقات خاصة وفق مدد وضوابط تتناسب مع طبيعتها، بما يراعي خصوصية هذه المشروعات دون التفريط بمعايير الجدية والانضباط.
أنظمة سداد متعددة.. انتفاع وخصم المستحقات ضمن التزامات محددة
تتضمن المنظومة كذلك أنظمة متعددة للسداد والانتفاع وخصم المستحقات، حيث يمكن أن يتم السداد نقدًا أو بالعملة الأجنبية وفق الآلية المحددة، أو عبر نظام خصم المستحقات المالية المستحقة للشركات لدى الهيئة. بالإضافة إلى ذلك، يتيح النظام مسار الترخيص بالانتفاع وفق شروط وضوابط مرتبطة بقيمة الأرض ونسبة المقدم ومدد السداد ومواعيد استحقاق الأقساط والالتزامات المالية والفنية الأخرى.
وبذلك تسعى المنظومة إلى تحقيق توازن بين احتياجات المستثمرين وبين الحفاظ على حقوق الدولة، بما يدعم سرعة تحويل الفرص إلى مشروعات قائمة، ويرفع معدلات التنمية والعمران داخل المدن الجديدة، ويعزز قدرة هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة على جذب استثمارات نوعية وذات جدية.

التعليقات