علق الدكتور طارق سعدة، نقيب الإعلاميين، على التصريحات الأخيرة للكاتب الصحفي كرم جبر، رئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام السابق، والتي أثارت جدلًا واسعًا حول طبيعة العلاقة بين كيان نقابة الإعلاميين والمؤسسات المعنية بتنظيم الإعلام. وخلال تصريحات تلفزيونية، أوضح نقيب الإعلاميين أنه يقدّر كرم جبر شخصيًا، وأن بينهما تاريخًا مهنيًا قائمًا على العمل المشترك خلال فترة تولّي جبر رئاسة الهيئة الوطنية للصحافة، ثم رئاسة المجلس الأعلى للإعلام.
وأكد سعدة أن ما ورد في تصريح كرم جبر كان بالنسبة له صادمًا، لكنه تعامل معه في إطار مناقشة المؤسّسات والوقائع، مؤكدًا أنه لم يكن الرد قائمًا على الانفعال أو المواجهة الشخصية. وأضاف أنه توجه إلى النقابة وطلب إخراج المراسلات الرسمية المتبادلة بين الطرفين، باعتبار أن الحسم ينبغي أن يكون بالوثائق لا بالكلام.
واستشهد سعدة بتصريح كرم جبر الوارد في حديثه، والذي جاء فيه: «لو كان للإعلاميين نقابة، لما فكر شريف عامر في دخول نقابة الصحفيين». واعتبر نقيب الإعلاميين أن هذا القول يتضمن إنكارًا للواقع ولمكانة المؤسسات الدستورية والقانونية في مصر، مشيرًا إلى أن الرد جاء عبر المستندات الرسمية الموقعة من كرم جبر نفسه ومن نقيب الإعلاميين، وبمشاركة توقيعات لمسؤولين وقيادات من مختلف المجالس المتعاقبة.
وبيّن نقيب الإعلاميين أن الوثائق والمراسلات التي تم إحضارها تتضمن مخاطبات متبادلة وقرارات مشتركة، ومن بينها ما يتعلق بآليات تنظيم الظهور وضبط الممارسة الإعلامية وفق الأطر النظامية. كما أشار إلى وجود مذكرات تنسيقية بين نقابة الإعلاميين والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام والأمانة العامة برئاسة المستشار محمود فوزي، بما يعكس وجود منظومة عمل وتعاون مؤسسي في الملفات ذات الصلة بالشكاوى وتنظيم الظهور على الشاشات.
وأوضح طارق سعدة أن هذه المستندات تتضمن تفاصيل عن التعاون في فحص الشكاوى، وضبط ظهور الإعلاميين، والإجراءات المرتبطة بتنظيم الشاشات وفق القانون. وشدد على أن الهدف من عرض تلك الوقائع هو وضع الصورة أمام الرأي العام بالاستناد إلى أدلة رسمية، وليس بالاعتماد على روايات أو تصريحات عامة.
وفي إطار توضيح أوسع لمعنى التعاون المؤسسي، شدد نقيب الإعلاميين على أن تنظيم العمل الإعلامي يستند إلى أدوار مؤسسات متخصصة، وأن العلاقة بين نقابة الإعلاميين والجهات التنظيمية ينبغي أن تُقاس بمخرجاتها الفعلية من خلال القرارات والمراسلات الرسمية، لا من خلال عبارات من شأنها خلق التباس أو تقليل من قيمة المؤسسات.
واختتم سعدة بأن الرد العملي بالوثائق يعكس منهجًا قائمًا على احترام المؤسسات، وتأكيدًا لحق المجتمع في الاطلاع على الحقائق الموثقة، داعيًا إلى عرض المراسلات الرسمية على الشاشة للرأي العام ليتبين حجم التنسيق والتكامل الذي جرى بين الجهات المعنية خلال الفترات السابقة.

التعليقات