أكد النائب حسام الخولي أن عرض الحكومة لإنجازاتها خلال الفترة المقبلة يجب أن يتجاوز مجرد عقد مؤتمرات أو الإعلان عن أرقام ضخمة في الإنفاق، مشددًا على ضرورة تقديم شرح تفصيلي لما تم تنفيذه، وبيان أثره المباشر على حياة المواطنين.
جاء ذلك خلال مداخلة له مع الإعلامي محمد شردي ببرنامج «الحياة اليوم»، حيث أشار الخولي إلى أن توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي للحكومة تتكرر في هذا السياق، وتتمحور حول أن المواطن لا يكتفي بسماع أرقام، بل يحتاج لفهم تفاصيل المشروعات والخدمات التي جرى تطويرها، وكيف انعكست على احتياجاته اليومية.
وطالب الخولي بأن تقدم كل وزارة إنجازاتها بصورة متكاملة، تبدأ من المشروعات الصغيرة وصولًا إلى النتائج الكبرى، موضحًا أن الاكتفاء بالإعلان عن مبالغ مالية في قطاعات حيوية مثل الصحة والتعليم لا يكفي لإقناع المواطن إذا لم يُرفق ذلك بتفسير واضح لما تم إنجازه فعليًا. وشدد على أهمية أن تتضمن التقارير الحكومية إجابات عن أسئلة محورية: ما الذي تم تطويره؟ لماذا تم البدء بمشروع بعينه؟ ما المشكلة التي استهدف حلها؟ وما الانعكاس الذي أحدثه ذلك على مستوى الخدمة للمواطنين؟
وأوضح أن قطاعات مثل الصحة والتعليم من أكثر الملفات التي تتصدر اهتمامات المواطنين، باعتبارها ترتبط بالفرص المستقبلية وبجودة الحياة بشكل مباشر. وأضاف أن تقديم الإنجازات بطريقة مبسطة وسهلة الفهم يساعد المواطن على استيعاب مضمون ما تم تنفيذه، بدلًا من الاكتفاء بعرض إحصاءات أو ميزانيات قد يصعب تفسيرها لغير المتخصصين.
كما تطرق الخولي إلى حديث الرئيس حول ضرورة التعامل مع المشكلات من جذورها، لافتًا إلى أن بعض الملفات تراكمت على مدار عقود، وأن استمرار تأجيل معالجة هذه القضايا كان قد يؤدي إلى الوصول إلى مرحلة يصعب فيها الإصلاح. وأشار إلى أن الإجراءات الإصلاحية قد تحمل آثارًا يشعر بها المواطن بصورة مباشرة خلال فترة ما، لكن الهدف النهائي منها هو معالجة المشكلات المتراكمة بدلًا من تركها مؤجلة إلى المستقبل.
وفي سياق متصل، علق النائب على المقارنات المنتشرة عبر مواقع التواصل الاجتماعي بشأن سعر الدولار في السنوات الماضية، مؤكدًا أن مقارنة السعر الحالي بالسعر الذي كان يتم الإعلان عنه سابقًا لا تكون دقيقة دون النظر إلى السياسات الاقتصادية التي كانت وراء تثبيت أو دعم سعر الصرف. وأوضح أن انخفاض السعر في بعض الفترات لم يكن بالضرورة انعكاسًا للقيمة الحقيقية للعملة، نظرًا لوجود سياسات دعم لسعر الصرف استفادت منها فئات وقطاعات بعينها.
وختم الخولي بالإشارة إلى أن رغبة المواطن في الحصول على خدمات أفضل وتحسين مستوى معيشته أمر طبيعي، وهو حق إنساني لا يتعارض مع دور الدولة في إدارة ملفاتها. وشدد على أن مسؤوليات الحكومة تختلف عن نظرة المواطن أو الإعلامي للمشكلات، لأن المسؤول يتعامل مع عدد كبير من الملفات في الوقت نفسه، ويتخذ قراراته في ضوء منظومة واسعة من الاعتبارات.
ورغم تأكيده أهمية الملف الاقتصادي بوصفه مرتبطًا مباشرة بمعيشة المواطنين، شدد الخولي في الوقت نفسه على أن الحفاظ على استقرار الدولة وأمنها يمثل أولوية أساسية. وأوضح أن الاستقرار والأمن لهما تكلفة، وأن الدولة لا تستطيع إدارة الملفات الاقتصادية بمعزل عن الظروف الأمنية والسياسية المحيطة، بما يستلزم توازنًا مستمرًا بين متطلبات الاقتصاد ومتطلبات حماية الأمن العام.
وفي ضوء ذلك، شدد الخولي على أن الشفافية في عرض الإنجازات ينبغي أن تتجسد في سرد قصص المشروعات وشرح أهدافها ونتائجها، بما يتيح للمواطن تقييم التقدم بشكل واقعي، ومعرفة ما الذي تغير في الخدمة فعليًا وليس فقط كم تم إنفاقه.

التعليقات