التخطي إلى المحتوى

تتكرر على منصات التواصل الاجتماعي ادعاءات ومحتويات غير دقيقة حول بعض الأطعمة مثل البيض والدواجن واللبن، ويدور الجدل حول ما إذا كانت قد تحتوي على هرمونات أو مواد قد تضر الصحة. وفي ظل انتشار هذه الشائعات، شدد عدد من الأطباء والمتخصصين على ضرورة التمييز بين المعلومة العلمية الموثوقة وما يُنشر دون دليل، مع التأكيد أن الحكم على أي طعام يجب أن يعتمد على الخصائص الغذائية وطريقة التحضير والكميات، إضافة إلى الحالة الصحية لكل شخص.

## الغذاء المتوازن أساس الصحة والمناعة
أوضح الدكتور عوض تاج الدين، مستشار رئيس الجمهورية للشؤون الصحية والوقاية، أن الجسم يحتاج إلى نظام متوازن يضم مجموعة متنوعة من العناصر الغذائية: البروتينات والكربوهيدرات والدهون الصحية، إلى جانب الفيتامينات والمعادن. كما أشار إلى أهمية الماء ضمن هذا التوازن، لأن العناصر الغذائية لا تعمل بمعزل عن بعضها؛ إذ تسهم في بناء الجسم والحفاظ على وظائفه وتعزيز المناعة.

وأكد أن الأجيال السابقة اعتمدت على البيض والدواجن والأسماك وشرب اللبن كمكونات أساسية في وجبات يومية متوازنة، وهو ما يتوافق مع فكرة أن إدخال هذه الأطعمة ضمن نظام متنوع يساعد على تلبية احتياجات الجسم المختلفة.

## البيض: غذاء غني بالبروتين ومناسب لفئات كثيرة
فيما يتعلق بما يتردد عن أضرار البيض، حذر الدكتور جمال شعبان، العميد السابق لمعهد القلب القومي، من الانسياق وراء الشائعات الغذائية غير العلمية. وبيّن أن البيض يعد غذاءً مهمًا للأطفال والبالغين وكبار السن لأنه يوفر بروتينًا عالي الجودة إلى جانب عناصر غذائية متعددة.

كما أكد أن قرار تناول البيض لا ينبغي أن يُبنى على منشورات متداولة أو مقاطع قد تتجاهل حقائق التغذية، بل وفق المعطيات العلمية وطريقة التحضير والكمية المناسبة، مع مراعاة أي أمراض قد تتطلب تعديلًا في النظام الغذائي.

وللتوضيح الغذائي، أوضح الدكتور مجدي نزيه، استشاري التغذية العلاجية، أن البيضة التي تبلغ قرابة 40 جرامًا توفر قرابة 6 جرامات من البروتين. وأضاف أن البروتين ضروري لإصلاح الأنسجة وبناء العضلات ودعم وظائف الجسم الحيوية، لذلك يُنصح عمومًا بتوزيع مصادر البروتين بدل الاعتماد على نوع واحد فقط، بحيث يشمل النظام الغذائي البيض ومنتجات الألبان ومصادر أخرى متنوعة.

## الدواجن والهرمونات: ماذا يقول المتخصصون؟
انتقل الجدل أيضًا إلى سؤال: هل الدواجن تحتوي على هرمونات؟ أكد مجدي نزيه أن الدواجن لا تحتوي على هرمونات ضمن المفهوم المتداول في الشائعات، وأن الادعاءات المنتشرة حول استخدام الهرمونات في تربية الدواجن لا ترتكز على أساس علمي أو تفاصيل موثوقة. وأشار من زاوية اقتصادية وعملية إلى أن تكلفة استخدام هرمونات بهذه الطريقة ستكون مرتفعة جدًا مقارنة بسعر الدجاجة، ما يجعل فكرة شيوعها محل شك كبير.

كما لفت إلى نقطة مهمة تتعلق بسلوك المستهلكين: يتم تناول الدواجن والبيض بعد الطهي، وبالتالي فإن الحديث عن وجود مواد تتأثر بالحرارة يحتاج إلى دليل واضح وليس مجرد معلومات متناقلة بين الناس.

ومن المفيد أيضًا أن يعرف القارئ أن أي ادعاء حول سلامة الغذاء يجب أن يختبر وفق معايير واضحة مثل نتائج التحاليل والجهات الرقابية وسجلات السلامة الغذائية، وليس عبر روايات عامة أو “تجارب شخصية” دون سياق.

## اللبن ضمن نظام متوازن: لا تخويف بلا دليل
أكد المتخصصون أن اللبن من الأطعمة المفيدة عند إدخاله ضمن نظام غذائي متوازن، وحذروا من نشر معلومات غير دقيقة تؤدي إلى تخويف المواطنين من أطعمة مغذية. وفي الوقت نفسه، شددوا على أن لكل شخص احتياجاته، فبعض الناس قد يعانون من عدم تحمل اللاكتوز أو حساسية من مكونات الألبان، وهنا تصبح النصيحة الطبية ضرورية لاختيار النوع المناسب أو الكمية المناسبة أو البدائل الغذائية.

## نصائح غذائية لكبار السن بعد 75 عامًا
تناولت التصريحات كذلك خصوصية تغذية كبار السن. أوضح مجدي نزيه أن الاحتياجات الغذائية تتغير مع التقدم في العمر، خاصة بعد سن 75 عامًا. وأشار إلى أنه قد يكون من الأفضل تقليل الاعتماد على اللحوم الحمراء، مع زيادة الاعتماد على مصادر أخرى للبروتين مثل اللحوم البيضاء، وصولًا إلى زيادة الاهتمام بالبيض ومنتجات الألبان بما يتناسب مع الحالة الصحية.

كما يمكن لكبار السن الاستفادة من تنويع مصادر البروتين لتقليل الحمل على الجهاز الهضمي وتحسين جودة المدخول الغذائي، مع الانتباه لتوصيات الطبيب خصوصًا في حالات مثل أمراض الكلى أو ارتفاع الدهون أو أمراض مزمنة أخرى.

## المرضى: نفس الأطعمة لا تعني نفس الكميات
أكد عوض تاج الدين أن فوائد الأطعمة لا تعني أنها مناسبة للجميع بنفس الكميات. فالشخص السليم قد يستفيد من البيض والدواجن واللبن ضمن نظام متوازن، بينما المرضى قد يحتاجون إلى تعديل النظام الغذائي بناءً على طبيعة حالتهم.

وأضاف أن النظام الغذائي يجب أن يراعي الحالة الصحية، خصوصًا مع وجود أمراض تستلزم تنظيم كميات أنواع معينة من الطعام أو تعديل طريقة تناوله. لذا، فإن اتباع إرشادات شخصية من مختص تغذية أو طبيب يصبح خطوة أساسية بدل الاعتماد على معلومات عامة.

## رسالة الأطباء: انتبهوا للمصدر واصنعوا قراراتكم علميًا
تلتقي تصريحات الأطباء عند نقطة مركزية: التعامل بحذر مع المعلومات الغذائية المنتشرة، وعدم استبعاد أطعمة أساسية من النظام الغذائي لمجرد أنها كانت موضوعًا لشائعة. فالتوازن والتنوع هما الأساس، مع الرجوع إلى المتخصصين عند وجود أمراض أو حالات صحية تتطلب نظامًا خاصًا.

وبحسب ما طرحه المتخصصون، يمكن اعتبار البيض والدواجن واللبن جزءًا من نظام غذائي متوازن لمعظم الناس، مع اختلاف الكميات والاختيارات وفق العمر والحالة الصحية والاحتياجات الفردية، مع ضرورة الاعتماد على المصادر العلمية الموثوقة بدلًا من الادعاءات غير المدعومة.

في النهاية، فهم قيمة هذه الأطعمة لا يكتمل إلا بالجمع بين المعرفة الغذائية الصحيحة والالتزام بالكمية المناسبة وطريقة التحضير والتقييم الصحي الفردي، وهو ما يحمي الصحة من دون تهويل أو تخويف غير مبرر.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *