التخطي إلى المحتوى

أكد اللواء أركان حرب أسامة كبير، المستشار بكلية القادة والأركان، أن القوات المسلحة المصرية تمتلك جاهزية قتالية عالية تمكّنها من التعامل مع مختلف التهديدات التي قد تمس الأمن القومي المصري، مشدداً في الوقت نفسه على أن مفهوم الاستعداد العسكري لا يعني السعي إلى خوض الحروب، بل يُعد أداة ردع أساسية لحماية حدود الدولة ومقدراتها ومصالحها.

وأوضح أن حماية أمن مصر ترتكز على عقيدة عسكرية واضحة تقوم على حماية الأراضي والحدود والمصالح الوطنية، إضافة إلى التعامل مع التحديات وفق حسابات استراتيجية دقيقة، بما يحول دون استنزاف قدرات الدولة في صراعات لا تخدم مصالحها. وأشار إلى أن جاهزية القوات المسلحة ليست مرتبطة بأزمة طارئة بعينها، وإنما هي حالة مستمرة تفرضها طبيعة مهام الجيش المصري، حيث تعمل التشكيلات والأفرع المختلفة ضمن منظومة تدريب واستعداد متكاملة.

وفي سياق حديثه عن عناصر القوة، أكد اللواء أسامة كبير أن القوات الجوية والبرية والدفاع الجوي وحرس الحدود تحقق مستويات مرتفعة من الجاهزية والكفاءة القتالية، مدعومة بمنظومات تسليح متطورة، مع بقاء العنصر البشري في مقدمة عوامل التفوق. ولفت إلى أن تدريب المقاتل المصري وقدرته على تنفيذ المهام يمثل أحد أهم ركائز الجاهزية، بما يضمن القدرة على الاستجابة السريعة للمهام المطلوبة في مختلف الظروف.

## تحديات متعددة في محيط مصر الاستراتيجي

وتناول المستشار بكلية القادة والأركان طبيعة البيئة الأمنية المحيطة بمصر، موضحاً أن الدولة تواجه تحديات على أكثر من اتجاه استراتيجي، ما يفرض استمرار اليقظة وتوزيع القوات والقدرات وفق طبيعة المخاطر المحتملة.

ففي الاتجاه الغربي، أشار إلى تطورات الأوضاع في ليبيا منذ عام 2011، وما تلاها من انقسامات وصراعات مسلحة وتوترات سياسية وأمنية. واعتبر أن حالة عدم الاستقرار هناك من الملفات التي تتابعها مصر باستمرار بحكم تأثيرها المباشر على الأمن الإقليمي.

أما في الاتجاه الجنوبي، فتحدث عن الحرب المستمرة في السودان منذ أبريل 2023 بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، وما ترتب عليها من تداعيات إنسانية وأمنية واسعة، مؤكداً أن تطورات السودان تمثل قضية شديدة الأهمية بالنسبة للأمن القومي المصري نتيجة الروابط الجغرافية والاستراتيجية بين البلدين.

كما تطرق إلى تصاعد التوترات في قطاع غزة، وما يفرضه استمرار الصراع قرب الحدود المصرية من تحديات أمنية وسياسية، خاصة في ظل التحركات الإسرائيلية المرتبطة بمحور فيلادلفيا وما قد ينتج عنها من انعكاسات أوسع على الإقليم.

وشدد على أن التعامل مع هذه الملفات لا يعتمد على القوة العسكرية وحدها، بل يرتبط أيضاً بالتحرك السياسي والدبلوماسي وبناء المواقف بما يضمن حماية المصالح المصرية ويمنع انتقال الأزمات الإقليمية إلى الداخل.

## الدفاع لا يعني خوض كل حرب

ورفض اللواء أسامة كبير الدعوات التي تتجه إلى مطالبة مصر بالدخول المباشر في صراعات عسكرية خارج حدودها، مؤكداً أن الدفاع عن الدولة يرتبط بالدرجة الأولى بحماية حدودها وأراضيها ومصالحها، وليس الانجرار إلى كل مواجهة تدور في المنطقة.

وبيّن أن قرار الحرب يجب أن يكون نتيجة حسابات دقيقة ترتكز على مصلحة الدولة وأمنها القومي وقدرتها على تحمل تبعات الصراع. وأشار إلى أن أي حرب تُحدث أعباء كبيرة على الاقتصاد والموارد البشرية والمادية، وقد تُربك خطط التنمية والإصلاح إذا لم تكن هناك ضرورة مباشرة تستوجب ذلك.

وفي هذا الإطار، شدد على أن امتلاك القوة وارتفاع الجاهزية لا يعني استخدامها في كل أزمة، بل يمثل وسيلة ردع تمنع أي طرف من التفكير في تهديد الدولة المصرية أو اختبار قدرتها على حماية حدودها.

## تحرك مصري لمنع اتساع دائرة الحرب

وبالنسبة للحرب الإسرائيلية على قطاع غزة وتداعياتها الإقليمية، أوضح المستشار بكلية القادة والأركان أن هناك مخاوف من اتساع نطاق المواجهات وتحول الصراع إلى أزمة إقليمية شاملة. وأكد أن مصر تعمل على منع انتقال الصراع إلى دول أخرى في المنطقة، انطلاقاً من ثابت واضح في سياستها تجاه الأزمات، يتمثل في رفض توسيع دائرة الصراع والعمل على احتواء التداعيات قبل أن تتطور إلى مواجهات أوسع يصعب ضبطها.

وأضاف أن القاهرة تمتلك أدوات متعددة للتعامل مع هذه التحديات، بما في ذلك التحرك الدبلوماسي والتواصل مع مختلف الأطراف، والاستفادة من العلاقات الدولية مع القوى المؤثرة لدعم مسارات التهدئة والحفاظ على استقرار المنطقة.

## توازن بين الردع العسكري والقرار السياسي

وأكد اللواء أسامة كبير أن قوة الدولة لا تقاس فقط بقدرتها العسكرية، بل أيضاً بقدرتها على اتخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب، والجمع بين الردع العسكري والتحرك السياسي والدبلوماسي. ورأى أن هذا التوازن هو ما يحافظ على الأمن القومي ويجنب البلاد الدخول في مواجهات غير محسوبة.

وختم بالتأكيد على أن القوات المسلحة المصرية تظل في حالة استعداد دائم لحماية الدولة، بينما تظل الأولوية السياسية والاستراتيجية هي الحفاظ على أمن مصر واستقرارها والتعامل مع المخاطر المحيطة وفق رؤية تراعي متطلبات الدفاع ومصالح الدولة الشاملة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *