التخطي إلى المحتوى

حققت مصر إنجازًا تاريخيًا في إنتاج القمح، حيث تجاوز الإنتاج المحلي للمرة الأولى حاجز 10.2 مليون طن، بزيادة قدرها 6.5% عن العام السابق. هذه القفزة تأتي ضمن جهود الدولة للتوسع الزراعي وتعزيز الإنتاجية، ما يدعم خطط تعزيز الأمن الغذائي وتقليل الاعتماد على الواردات.

وأشار الدكتور صفي الدين متولي، خبير التنمية المستدامة، إلى أن هذا الإنجاز تحقق على الرغم من التحديات الإقليمية، بفضل السياسات الزراعية التي تركز على استصلاح الأراضي وزيادة الإنتاجية، إضافة إلى استخدام التكنولوجيا الحديثة.

زيادة الأراضي المزروعة

أسهمت إضافة 600 ألف فدان جديدة إلى الرقعة الزراعية في رفع الإنتاج المحلي. وهناك خطط لتطوير مساحات زراعية إضافية، بما في ذلك مناطق مثل توشكى وشرق العوينات، بهدف زيادة الإنتاج المحلي تدريجيًا خلال السنوات المقبلة.

رفع إنتاجية الفدان

أكد متولي أن الإنجاز لا يعتمد فقط على التوسع الأفقي من خلال زيادة الأراضي المزروعة، بل أيضًا على التوسع الرأسي بتحسين إنتاجية الفدان. تم استخدام أصناف قمح جديدة ومحسّنة، بجانب تقنيات الري الحديث وإدارة المحاصيل، مما ساهم في رفع العائد لكل فدان مزروع.

الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك

وفق بيانات موسم 2026، انخفضت واردات القمح إلى نحو 12.5 مليون طن مقارنة بـ13.2 مليون طن في العام السابق، مما يعكس تقليص الفجوة بين الإنتاج المحلي والاستهلاك. في الوقت نفسه، ارتفعت الكميات المورّدة للحكومة إلى 5 ملايين طن، وهو رقم قياسي يعزِّز منظومة التوريد الوطنية.

هل يمكن تحقيق الاكتفاء الذاتي؟

يرى الخبراء أن الهدف على المدى البعيد ليس الاكتفاء الذاتي الكامل بنسبة 100%، بل الاقتراب تدريجيًا من ذلك وتقليل فاتورة استيراد القمح. تحقيق هذا الهدف يعتمد على استمرار استصلاح الأراضي وزيادة الإنتاجية باستخدام الابتكارات الزراعية، مع الحفاظ على الموارد المائية المحدودة.

إلى جانب ذلك، تم طرح خطط لتحسين كفاءة سلسلة التوريد وضمان أسعار عادلة للمزارعين، مما يشجع التوسع في زراعة القمح. هذه الاستراتيجية تعزز قدرة مصر على مواجهة تحديات الأمن الغذائي وتقلبات السوق العالمية.

دعم مستمر للقطاع الزراعي

تواصل مصر الاستثمار في مشروعات قومية تشمل استصلاح الأراضي الصحراوية وبناء بنية تحتية متطورة للزراعة. هذه الجهود تهدف إلى تحقيق نمو مستدام في إنتاج القمح والمحاصيل الاستراتيجية الأخرى، مع تأكيد الالتزام بتنمية المناطق الريفية وتحسين جودة حياة المزارعين.

الزيادة التاريخية في إنتاج القمح تمثل خطوة محورية نحو تعزيز الأمن الغذائي المصري وتقليل الاعتماد على الاستيراد، مما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويؤمن احتياجات السكان المتزايدة من السلع الأساسية.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *