أكد سليمان وهدان أمين الشؤون البرلمانية بحزب الجبهة الوطنية أن المجالس المحلية تضطلع بدور محوري في الإشراف على جودة الخدمات المقدمة للمواطنين في القرى والمراكز والمدن، بما يضمن وصول الخدمات بصورة أكثر كفاءة ويعكس احتياجات السكان على أرض الواقع.
وأوضح سليمان وهدان في حواره ببرنامج «كلمة أخيرة» المذاع على قناة «ON» أن المجالس المحلية تُعد “مدرسة سياسية” تُخرج كفاءات تتدرج في العمل العام، مشيرًا إلى أن العديد من السياسيين الذين نشأوا في هذا الإطار وصلوا لاحقًا إلى مواقع قيادية داخل مؤسسات الدولة ومجلس النواب. ويرتبط هذا الدور بتعزيز المشاركة الشعبية والتواصل المباشر مع قضايا المواطنين، وتحويل المقترحات إلى آليات عمل محلية قابلة للتطبيق.
وشدد أمين الشؤون البرلمانية على أن قانون المحليات لا ينبغي اختزاله في فكرة انتخابات المجالس المحلية فقط، مؤكدًا أن الإطار التشريعي يرتبط كذلك بمهام ومسؤوليات رقابية وتنموية وخدمية تستهدف تحسين جودة الحياة. وأشار إلى أن مجلس النواب يتضمن حاليًا 4 مشروعات قوانين مقدمة ترتبط بالمحليات، بما يعكس اهتمامًا تشريعيًا بتطوير منظومة الإدارة المحلية ورفع كفاءتها.
كما أكد سليمان وهدان أن التركيز يجب أن يمتد إلى التخطيط المتكامل على مستوى كل قرية ومركز، لافتًا إلى الحاجة إلى خطة اقتصادية وتنموية واجتماعية تراعي خصوصية كل منطقة. فمن خلال هذه الخطط يمكن تحديد أولويات المشروعات الخدمية، وتوجيه الموارد بشكل أدق، ومتابعة تنفيذ البرامج بما يحقق نتائج ملموسة.
وفي السياق نفسه، شدد على أن الإدارة المحلية تسعى لتحقيق العدالة في توزيع الخدمات بين الحضر والريف، بما يحد من الفجوات في مجالات مثل الخدمات الأساسية والبنية التحتية. وأضاف أن وجود آليات واضحة للتقييم والمتابعة، وتحويل شكاوى المواطنين إلى بيانات قابلة للمتابعة، يسهم في رفع جودة الخدمة وتقليل التفاوت بين المناطق.
ويرتبط نجاح دور المجالس المحلية أيضًا بتمكينها من أدوات العمل الفعالة، ورفع مستوى التنسيق بين الجهات المحلية والجهات التنفيذية والجهات التشريعية. كما يُعد إشراك المواطنين في تحديد احتياجاتهم، ومناقشة الأولويات في جلسات ولقاءات محلية منتظمة، عنصرًا مهمًا لتعزيز الثقة العامة وتحقيق أثر مباشر للخدمات على الأرض.
وبذلك، تتجاوز المجالس المحلية وظيفتها الشكلية لتصبح ركيزة أساسية في منظومة الحكم المحلي، تجمع بين الرقابة وتحسين الخدمة وصناعة السياسات على المستوى المحلي، في إطار توجه أوسع نحو تنمية عادلة ومستدامة تستجيب لتنوع احتياجات القرى والمراكز والمدن.

التعليقات