أثارت الإعلامية لميس الحديدي قضية مثيرة للجدل بشأن حصول مدرسة «جلوبال» على تمويلات بأسماء عدد من أولياء الأمور دون معرفتهم، ما فتح الباب لتساؤلات هامة حول آليات الرقابة على سوق التمويل الاستهلاكي السريع النمو.
وأوضحت الحديدي، خلال برنامجها «الصورة» على قناة النهار، أن المواطن لا يمكن تحميله مسؤولية التحقيق في وجود قروض أو بطاقات باسمهم دون علمهم، قائلة: «ليس من مسؤولية المواطن البحث والتدقيق في كل مكان لمعرفة ما إذا كانت قروض أو بطاقات قد صدرت باسمه دون علمه».
وكشفت الحديدي عن تواصلها مع المصرفي هشام عز العرب، الذي أكد أن سوق التمويل الاستهلاكي قد شهد توسعاً سريعاً يفوق قدرة الجهات الرقابية على فرض سيطرتها. وقال: «السوق ينمو بشكل أسرع من قدرة هيئة الرقابة المالية على متابعة وتطبيق الضوابط». ودعا إلى ضرورة منح الهيئة الوقت والدعم اللازمين لتعزيز السيطرة على السوق.
وأكدت الحديدي على أهمية تقديم دعم أكبر للهيئة العامة للرقابة المالية من قبل البنك المركزي ووزارة الاستثمار، مشيرة إلى أن وزير الاستثمار، الدكتور محمد فريد، الذي جاء من الهيئة، يستطيع تقديم دعم تقني أكبر لتعزيز أدائها الرقابي.
وأضافت الحديدي أن الوضع الراهن غير مستقر، مستشهدة بشكاوى متعددة وردت إليها من مواطنين فوجئوا بوجود قروض أو بطاقات ائتمان دون علمهم، وأشارت إلى مشكلة أخرى تتعلق برسوم إضافية غير مذكورة مسبقاً يتحملها العملاء بعد الحصول على القروض.
وشددت الحديدي على أن سوق التمويل الاستهلاكي يحمل أهمية كبيرة للمواطنين، ولكنه بحاجة إلى قواعد وضوابط أوضح للحد من التجاوزات التي يمكن أن تضاعف الضغوط الاقتصادية على المواطنين وتجعل القروض أكثر خطورة.
وأشارت الحديدي إلى أن التوسع السريع في سهولة الحصول على القروض يمكن أن يغري المستهلكين بالحصول على مبالغ تفوق قدرتهم على السداد، مضيفة: «في بعض الحالات، نجد أن المرتب الشهري لا يتجاوز 10 آلاف جنيه لكن العملاء يتم إغرائهم بأخذ قروض تصل إلى نصف مليون جنيه بسهولة ودون ضمانات كافية».
وفي ختام حديثها، طالبت الحديدي بفرض مزيد من الانضباط والدعم للرقابة المالية لمواكبة التوسع الكبير الذي يشهده سوق التمويل الاستهلاكي. وقالت: «هذا السوق يحتاج إلى ضبط أوسع وتطوير مستمر لدور هيئة الرقابة المالية لتلافي المشكلات التي يمكن أن تؤثر على المواطنين ومسيرة الاقتصاد».
الحاجة إلى توعية أفضل وضوابط أشد
ولإثراء النقاش، يمكن القول بأن أحد الحلول المحتملة يكمن في حملات توعية جماهيرية لتعريف المواطنين بكيفية التأكد من أمن بياناتهم المالية، بالإضافة إلى ضرورة إلزام الشركات بتقديم توضيحات وشروط واضحة قبل منح القروض لتجنب سوء الفهم وتحقيق شفافية أكبر.

التعليقات