التخطي إلى المحتوى

صرّحت الدكتورة رشا سعد، الأمين العام لصندوق تطوير التعليم التابع لمجلس الوزراء، عن توجه جديد يهدف إلى إعادة صياغة منظومة إعداد الطلاب بما يتلاءم مع التحولات السريعة في سوق العمل العالمي، مؤكدة أن بناء الإنسان يبدأ منذ سنوات الطفولة ويتواصل عبر التعليم الأساسي وصولًا إلى التعليم الجامعي.

وخلال لقائها في برنامج «الحياة اليوم» مع الإعلامية لبنى عسل، أشارت سعد إلى اعتماد الصندوق شعار «بناء الإنسان من أجل العالم» لهذا العام، والذي يُبرز أهمية إعداد أجيال قادرة على المنافسة محليًا ودوليًا.

التأسيس من مرحلة الطفولة

أكدت سعد أن عملية إعداد جيل المستقبل تعتمد على تنمية المهارات الأساسية للأطفال منذ مرحلة رياض الأطفال. وأوضحت أن الصندوق يسعى لتطوير مهارات أطفال جيل «ألفا» الذين ينشأون في بيئة تكنولوجية متقدمة، مع التركيز على تعليمهم الاستقلالية واتخاذ القرارات بوعي، بالإضافة إلى التعامل مع التكنولوجيا كأداة للفهم والإبداع بدلاً من مجرد استخدامها بشكل سطحي.

كما شددت على أهمية الاستثمار في تنمية هذه القدرات في سن مبكرة كلبنة أساسية لتشكيل شخصية الطلاب وتأهيلهم لمواجهة التحولات السريعة في مجالات مثل التعليم، العمل، والتكنولوجيا الحديثة.

اختبارات عالمية لتحديد قدرات الطلاب

أضافت سعد أن الصندوق يعتمد على اختبارات معيارية دولية لقياس قدرات الطلاب واكتشاف ميولهم في مختلف المراحل العمرية. ويتمثل دور هذه الاختبارات في دعم الإرشاد الأكاديمي والمهني، مما يتيح رؤية أوضح لنقاط القوة لدى كل طالب، ويتجاوز مجرد قياس المهارات الأكاديمية.

وتزداد أهمية هذه الأدوات خلال المرحلة الإعدادية لمساعدة الطلاب على تحديد خيارات تعليمية ومسارات مهنية تؤثر إيجابيًا على مستقبلهم الدراسي والوظيفي.

توجيه الطلاب لاختيار المسار الثانوي المناسب

أوضحت سعد أن نتائج الاختبارات تساعد الطلاب في تحديد المجالات التعليمية التي تتوافق مع إمكاناتهم وميولهم، داعمةً بذلك عملية اتخاذ قرارات مدروسة بشأن المسارات الثانوية المختلفة، سواء كانت تقنية، أدبية، أو علمية. وأضافت أن هذه الطريقة تحل محل الاختيارات العشوائية المبنية على رغبات مؤقتة، مما يسهم بشكل كبير في رسم مسار تعليمي أكثر انضباطًا.

التوجيه يمتد إلى التعليم الجامعي

لا يقتصر التوجيه على المرحلة الثانوية فقط، بل يستمر إلى مرحلة اختيار التخصص الجامعي. وأشارت سعد إلى أن الطلاب يخضعون لاختبارات إضافية لدراسة ميولهم الأكاديمية وربطها بالكفاءات المطلوبة مستقبليًا. كما أن اختيار التخصص الجامعي بناءً على القدرات الفردية واحتياجات سوق العمل يقلل من الفجوة بين التعليم ومتطلبات الوظائف.

مرصد عالمي لسوق العمل

تحدثت سعد عن إنشاء مرصد لسوق العمل الدولي يضم خريطة بيانات محدثة عن الوظائف والتخصصات المطلوبة عالميًا. وأكدت أن تحليل البيانات المستقبلية يشير إلى زيادة الطلب على 9 ملايين وظيفة جديدة بحلول عام 2030، مما يعكس أهمية تجهيز الطلاب لمواكبة هذه التحولات المتسارعة.

كما يركز المرصد على عرض المهارات والتخصصات التي ستحتل الصدارة خلال السنوات المقبلة، ما يجعل هذه المنظومة أداة استشرافية حيوية.

ربط التعليم بسوق العمل

أكدت سعد أن التعليم في المستقبل يجب أن يكون متصلًا بسوق العمل، مشددة على ضرورة كسر الحواجز التقليدية بين الدراسة والحياة المهنية. وأوضحت أن الهدف الرئيسي يتمثل في تطوير منظومة تعليمية شاملة تبدأ منذ اكتشاف القدرات الفردية للطلاب في مرحلة الطفولة، وتتواصل عبر مراحل التعليم المختلفة وصولًا إلى التعليم الجامعي والمسار المهني.

تطوير مستدام للمناهج

اختتمت الأمين العام تصريحاتها بأهمية تطوير آليات التعليم لتتواكب مع التغيرات العالمية، مشيرة إلى أن بناء إنسان المستقبل يتطلب تعزيز المهارات الشخصية والتكنولوجية، بما يضمن أن يكون الطلاب قادرين على اتخاذ قرارات مدروسة ومتعمدة لرسم مستقبلهم التعليمي والمهني.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *