حققت مصر هذا العام إنجازًا غير مسبوق في إنتاج القمح المحلي، حيث يُتوقع أن يتخطى الإنتاج 10.2 مليون طن وفقًا لتقديرات منظمة الأغذية والزراعة (فاو)، مع توريد حوالي 5 ملايين طن للحكومة لأول مرة في تاريخ البلاد.
خطط الدولة لزيادة إنتاج القمح
أكد الدكتور مجاهد عمار، مدير بحوث المحاصيل الحقلية بوزارة الزراعة، أن هذه الطفرة تعكس جهود الدولة في تطوير قطاع الزراعة واستراتيجياتها المختلفة. وشدد على إمكانية تحقيق مصر اكتفاءً ذاتيًا تدريجيًا من القمح إذا استمرت على نفس النهج التصاعدي في السنوات القادمة.
التوسع في الرقعة الزراعية
أوضح د. عمار، خلال مقابلة تلفزيونية في برنامج “الاقتصاد 24” الذي يُبث على القناة الأولى، أن أحد العناصر الأساسية وراء هذه الطفرة هو التوسع الكبير في المساحات المزروعة بالقمح. حيث وصلت هذه المساحات إلى حوالي 3.76 مليون فدان، مقارنة بـ 3.2 مليون فدان في العام السابق، مما يُمثل زيادة تقارب 500 ألف فدان خلال عام واحد.
دور الأبحاث العلمية واستنباط أصناف جديدة
وعزا د. عمار هذا الارتفاع الكبير في الإنتاج إلى الأبحاث المكثفة التي أجراها مركز البحوث الزراعية بالتعاون مع قطاع المحاصيل الحقلية. حيث تم استنباط أصناف جديدة من القمح تتميز بإنتاجيتها العالية وقدرتها على مواجهة التغيرات المناخية والإجهادات البيئية. وأدى ذلك إلى زيادة إنتاجية الفدان الواحد ليصل في المتوسط إلى 20 أردباً، رقم يعكس التقدم الكبير في تحسين جودة الزراعة.
ارتفاع قياسي في توريد القمح
أشار مدير بحوث المحاصيل الحقلية إلى أن إنتاجية القمح المرتفعة انعكست مباشرة على معدلات التوريد، حيث نجحت الدولة في تسلم حوالي 5 ملايين طن من القمح المحلي، وهو رقم غير مسبوق يُسجل لأول مرة في تاريخ مصر. كما أكد أن هذه الأرقام تمثل خطوة مهمة نحو تقليص الاعتماد على الاستيراد وتحقيق أمن غذائي مستدام.
توقعات وخطط مستقبلية
تسعى الحكومة المصرية لتعزيز هذه الإنجازات من خلال زيادة الاعتماد على التكنولوجيا الحديثة في الزراعة، فضلاً عن تحسين نظم الري، وتقديم دعم أكبر للمزارعين لتوفير الأصناف عالية الجودة. كما يجري العمل على برامج توعوية للمزارعين تتعلق بتقنيات الزراعة المستدامة، مما يضمن استمرار هذا النجاح على المدى الطويل.

التعليقات