أكد الدكتور هشام الليثي، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، أن مصر لم تكتشف سوى نحو 30% فقط من حجم الآثار الموجودة في باطن الأرض، لافتاً إلى أن الجزء الأكبر ما زال مدفوناً وينتظر برامج المسح والتنقيب العلمية التي تراعي الدقة العلمية وتحافظ على سلامة المواقع. وأشار الليثي إلى أن كل اكتشاف أثري جديد يمثل إضافة مباشرة للذاكرة التاريخية المصرية، ويعزز فهم الباحثين للتطور الحضاري على امتداد العصور.
وأوضح الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار أن تسجيل الآثار المصرية وإدراجها على قائمة التراث العالمي يواجه تحديات كبيرة تتطلب تكاتف جهات متعددة، بدءاً من الجهات المعنية بالحفظ والتوثيق وإدارة المواقع، وصولاً إلى فرق الدراسات والترميم والجهات الداعمة للإجراءات الفنية والقانونية المطلوبة. كما شدد على أن العمل الأثري في مصر لا يعتمد على خطوات شكلية، بل يتم وفق منظومة علمية وفنية دقيقة ومتكاملة على الأرض، تشمل التخطيط للدراسة، ثم الحفر أو المسح وفق منهجيات محددة، يتبعها توثيق دقيق للنتائج وتحليلها، ثم اتخاذ إجراءات الحفظ والتهيئة.
وفي سياق تطوير قطاع الآثار، أشار الدكتور هشام الليثي إلى ملامح المشروعات الكبرى التي ينفذها المجلس حالياً بهدف تحسين كفاءة المواقع الأثرية ورفع قدرتها الاستيعابية، مع التركيز على صون المنشآت التاريخية وإبراز قيمتها الحضارية، بما يضمن الاستفادة التعليمية والسياحية دون الإخلال بمعايير الحماية.
وأضاف أن المسار العلمي لإدارة التراث يعتمد على عدة محاور مترابطة، أهمها التوثيق الرقمي والخرائط الأثرية، ووضع خطط لإدارة المخاطر مثل الرطوبة والردم العشوائي والاعتداءات، وتحسين البنية التحتية داخل المناطق الأثرية بما يتوافق مع طبيعتها التاريخية. كما يتضمن النهج الحديث توعية المجتمع المحلي وأصحاب المصلحة بأهمية حماية المواقع، إلى جانب التنسيق المستمر مع الجهات المختصة لضمان تنفيذ الأعمال وفق الضوابط.
وأكد أن الهدف النهائي يتمثل في تعزيز مكانة الآثار المصرية عالمياً من خلال استكمال دراسات الجدارة والقيمة العالمية الاستثنائية، وتقديم ملفات متكاملة تعكس الجهد العلمي المستمر، مع الالتزام بالمعايير الدولية الخاصة بالحفظ والإدارة. وبذلك يصبح اكتشاف الآثار جزءاً من منظومة شاملة تجمع بين البحث العلمي والتطوير والحماية والتوثيق، بما يخدم تاريخ مصر ويضمن استمراره للأجيال القادمة.

التعليقات