تُعرف المسلسلات الصينية القصيرة باسم «دوانجو» (Duanju)، وهي حلقات فيديو عمودية مصممة للهواتف الذكية، لا تتجاوز مدة الحلقة عادة دقيقتين. غالبًا ما تعتمد على قصص رومانسية سريعة الإيقاع، وتتميز بنهايات مفتوحة تُشوق المشاهد لمتابعة الحلقة التالية، وقد تمتد القصة الكاملة من 20 إلى 100 حلقة.
ومع أن هذا النمط كان يقوم تاريخيًا على فريق عمل بشري—ممثلين ومخرجين وكتّاب وتقنيات إنتاج—فإن موجة جديدة بدأت تغيّر قواعد اللعبة: دخول تقنيات الذكاء الاصطناعي إلى مرحلة صناعة المحتوى، خصوصًا في قطاع الفيديوهات القصيرة.
## من إنتاج بشري إلى إنتاج آلي سريع
خلال السنوات الماضية كانت الاستوديوهات المتخصصة في «دوانجو» تعمل ضمن نمط إنتاج تقليدي يعتمد على طواقم بشرية لتسريع التصوير والإخراج. وتشير تقديرات نُشرت عبر تقارير صحفية إلى أن هذا القطاع ساهم—عبر توسع الإنتاج—في دعم فرص عمل كثيرة داخل الاقتصاد الصيني. كما أن وجود استوديوهات متقدمة ومواقع تصوير متعددة ساعد المنتجين على تصوير عشرات الحلقات في يوم واحد، وهو ما دفع تركّز الصناعة في مدن مثل قوانغتشو وتشنغتشو.
لكن التحول بدأ يأخذ شكلاً واضحًا بعد إطلاق شركة بايت دانس (المعروفة بتقنية تيك توك) منصة «سيدانس 2.0» في فبراير. فمع توفر أدوات قادرة على توليد مشاهد فيديو أو تحسينها آليًا، بدأ كثير من المنتجين توجّهًا جديدًا: إنتاج فيديوهات تعتمد على الذكاء الاصطناعي أو تستعين به بشكل كبير. وبدت هذه المقاطع—في نظر جزء من الجمهور—محايدة من حيث كونها نتاج أداء بشري أم لا، لأن الأهم بالنسبة للمشاهد غالبًا هو الإيقاع والسرد وما ينتج عنه من تشويق.
## ماذا يقدّم الذكاء الاصطناعي للمنتجين؟
يؤثر الذكاء الاصطناعي في مراحل متعددة من سلسلة الإنتاج، لا في مرحلة واحدة فقط. وتبعًا لطبيعة الأدوات المستخدمة، يمكن أن يساعد المنتجين على:
– تطوير فكرة القصة وتحويلها إلى سيناريوهات قابلة للتنفيذ بسرعة أكبر.
– توليد مشاهد أو أجزاء منها بناءً على أوصاف مكتوبة أو نماذج جاهزة.
– إنتاج صور أو خلفيات أو عناصر مرئية بتكلفة أقل.
– تسريع عملية المونتاج، وإعادة ترتيب اللقطات، وضبط الإضاءة والأسلوب البصري.
والنتيجة وفقًا لمعايير قطاع الفيديو القصير هي تقليل الوقت والكلفة بصورة ملحوظة. إذ بات بإمكان بعض الاستوديوهات إنتاج سلاسل قصيرة خلال أيام بدل أسابيع، وتقليل الحاجة إلى توظيف عدد كبير من العاملين، أو استبدال جزء من عمليات التصوير والأداء بشراء «مكوّنات» رقمية من شركات التقنية أو الاستوديوهات المزودة للخدمة.
## تراجع الوظائف والأجور: أثر اقتصادي مباشر
يركّز الجدل الأكثر حدّة على الجانب الاقتصادي والاجتماعي. فبحسب شهادات من داخل الصناعة، حدث انخفاض ملموس في حجم الأعمال مقارنةً بالفترة السابقة، ما انعكس على الدخل وفرص العمل. كما تشير تصريحات لممثلين وأشخاص يعملون في هذا المجال إلى أن رواتب بعض المشاركين انخفضت بشكل كبير، وأن كثيرين غيروا مساراتهم المهنية.
في المقابل، تُطرح حجة تقليدية مقابلة: أن التكنولوجيا قد تُحسن حياة الناس من خلال إنتاج محتوى أكثر تنوعًا وبسرعة أعلى. لكن بالنسبة للعاملين في صناعة «دوانجو»، يبدو أن التحول—على الأقل في المراحل الأولى—يتسبب في ضغط أكبر مما يمنح منافع فورية، خاصة لمن يعتمد رزقه على أدوار التمثيل أو التصوير أو الأعمال المرتبطة بالإنتاج التقليدي.
## هل يمتد التأثير إلى الغرب وهوليوود؟
يبقى السؤال الأهم: هل ستصل «عدوى» الإنتاج بالذكاء الاصطناعي إلى هوليوود؟
في الصين، لا يصاحب صعود هذه التقنيات دائمًا رد فعل جماهيري بنفس درجة التوتر التي ظهرت في الولايات المتحدة. فالاعتماد على التوليد الآلي للمحتوى—ومن ضمنه الإعلانات—ليس ظاهرة جديدة تمامًا على التلفزيون الصيني. كذلك انتشرت بالفعل مقاطع قصيرة مولّدة أو محسّنة بواسطة الذكاء الاصطناعي على منصات مثل يوتيوب وتيك توك، وجمعت ملايين المشاهدات.
لكن في المقابل، بدأت جهات تمثل الممثلين في الولايات المتحدة بالتحرك. فقد ضغطت نقابة SAG-AFTRA من أجل فرض ضوابط أكثر صرامة تجاه استخدام النسخ الرقمية للممثلين أو الاستفادة من صورهم/أصواتهم دون موافقة واضحة.
أما في الغرب، فتبقى نقطة الحسم معلقة على سؤال تجاري وثقافي: هل يستهلك الجمهور المحتوى المدعوم بالذكاء الاصطناعي بالطريقة نفسها التي يستهلك بها الأعمال التقليدية؟ ورغم أن بعض التجارب قد أثبتت نجاحًا في مجال الترفيه، فإن ذلك لا يعني بالضرورة أن سوق الفيديو القصير عالميًا سيقبل النسخ الرقمية بنفس الوتيرة.
## ماذا يعني هذا التحول للمستقبل؟
يُظهر هذا المشهد أن الذكاء الاصطناعي لا يغيّر «شكل» الدراما فقط، بل يغيّر أيضًا اقتصاديات الإنتاج وسلاسل العمل داخل الصناعة. ومع تسارع الأدوات، قد نشهد واحدًا من مسارين محتملين:
1) مسار تسريع الإنتاج: مزيد من المحتوى، وتكاليف أقل، ودخول لاعبين جدد يعتمدون على توليد المشاهد بسرعة.
2) مسار تنظيم ومفاوضات: قوانين أوسع تتعلق بحقوق الأداء الرقمي، ومتطلبات موافقة واضحة، وتحديد حدود استخدام صور الممثلين أو أصواتهم.
وفي النهاية، يبقى التوازن بين رغبة الجمهور في قصص سريعة ومشوقة، وحقوق العاملين الذين يمنحون الأعمال وجوهها وأدائها، هو النقطة التي ستحدد شكل «دوانجو»—وما يماثلها عالميًا—في المرحلة المقبلة.

التعليقات