التخطي إلى المحتوى

كشف تقرير الجهاز المركزي للمحاسبات بشأن القوائم المالية المجمعة لشركة المهندس للتأمين عن مجموعة من الملاحظات الجوهرية المرتبطة بالأصول الثابتة وغير الملموسة، ومديني عمليات التأمين، والضرائب المؤجلة، والاستثمارات العقارية والمالية، إضافة إلى ملاحظات على بعض أرصدة القوائم المجمعة. وانتهى التقرير إلى إصدار رأي متحفظ، مع التأكيد على أن القوائم المالية لا تعبر بعدالة عن المركز المالي للشركة إلا بعد الأخذ بالملاحظات الواردة.

أولًا: تعثر مشروع برامج الحاسب واحتساب غير صحيح للإهلاك

أوضح التقرير أن الأصول الثابتة وغير الملموسة تضمنت مبلغ 9.956 مليون جنيه (نحو 539 ألف دولار) يمثل ما تم إنفاقه حتى تاريخ المركز المالي على مشروع توريد برامج حاسب آلي وترخيص استخدامها والمنفذ بواسطة شركة أسيت تكنولوجي جروب، وفقًا للعقد المؤرخ في 29 يونيو 2020.

وبحسب التقرير، كان من المقرر الانتهاء من تنفيذ المشروع وتشغيل البرامج خلال أبريل 2022، إلا أن تنفيذ العقد جرى تمديده أكثر من مرة حتى 30 يونيو 2024 وفق آخر تمديد. ورغم استمرار التأخير، لم يتم إنهاء المشروع أو تشغيله فعليًا.

كما لفت التقرير إلى أن آخر دفعة تم سدادها بلغت 21.546 ألف دولار (نحو 1.050 مليون جنيه) بتاريخ 28 أكتوبر 2024. ومع ذلك، لم تقم الشركة بتطبيق غرامات التأخير المنصوص عليها بالمادة (13) من العقد، رغم بقاء 165.619 ألف دولار من إجمالي قيمة التعاقد البالغة 676.846 ألف دولار.

وزاد التقرير من حدة المخالفة من زاوية الأثر المالي لتقلبات سعر الصرف؛ إذ ارتفع سعر صرف الدولار من 15.3897 جنيه عند توقيع العقد إلى 47.6043 جنيه في تاريخ المركز المالي. ووفقًا لالتزامات العقد بسداد الالتزامات بسعر صرف البنك المركزي في تاريخ الاستحقاق، فإن استمرار التأخير أدى إلى أعباء إضافية على الشركة.

إضافة إلى ذلك، رصد التقرير إدراج أصول ضمن بند الحاسب الآلي بقيمة 2.361 مليون جنيه مع احتساب إهلاك قدره 922 ألف جنيه، رغم أن المشروع (حسب توصيف التقرير) يمثل أصلًا غير ملموس ولم يدخل الخدمة أو التشغيل. كما أشار التقرير إلى أن الأصول الثابتة تضمنت كذلك 1.409 مليون جنيه تحت بند «مشروعات تحت التشغيل».

أما الأصول غير الملموسة، فذكر التقرير أن بندها تضمن مبلغ 6.185 مليون جنيه تم احتساب مجمع إهلاك له قدره 4.232 مليون جنيه، رغم عدم الانتهاء من تنفيذ المشروع أو تشغيله فعليًا. وبرر ذلك تقرير المراجعة استنادًا إلى مذكرة قطاع نظم المعلومات المؤرخة في 7 أبريل 2026، والتي رجحت أن الانتهاء من المشروع سيكون بنهاية عام 2026.

وفي نقطة محورية، أكد التقرير أن تراخيص البرامج غير محددة المدة أو عدد المستخدمين، وأن الترخيص يبدأ من تاريخ تنصيب البرامج ويظل ساريًا وفقًا للمادة (8) من العقد. وبناءً عليه، يرى التقرير أنه كان يتعين عدم احتساب أي إهلاك على تلك الأصول وفقًا لمعيار المحاسبة المصري رقم (23) الخاص بالأصول غير الملموسة.

أوصى مراجع الحسابات بدراسة الملاحظات وإجراء التسويات المحاسبية اللازمة وفق المعايير المصرية، مع الإسراع في إنهاء المشروع وتطبيق غرامات التأخير، خصوصًا في ظل الزيادة الكبيرة بسعر صرف الدولار.

ثانيًا: مديني عمليات التأمين وديون متراكمة مع تأخر التحصيل

وفيما يخص مديني عمليات التأمين، أوضح التقرير أن إجمالي «مديني عمليات التأمين» ضمن الالتزامات مقابل العقود السارية (المباشر) بلغ 363.914 مليون جنيه في 31 ديسمبر 2025، مع تكوين خسائر ائتمانية وفقًا للمعيار رقم (47) بقيمة 50.161 مليون جنيه.

كما أشار التقرير إلى وجود «أقساط تحت التحصيل» بقيمة 1.239 مليون جنيه تمثل أقساطًا انتهت مددها التأمينية وتمت تغطية العملاء دون تحصيل قيمة الأقساط. وركزت هذه المديونيات بصورة أساسية في فروع الحريق والبحري والبري بإجمالي 1.163 مليون جنيه، مع ملاحظة أن تاريخ بعض تلك المديونيات يعود إلى أبريل 2022، ما استدعى المطالبة بسرعة التحصيل.

أما «الشيكات الآجلة (أوراق القبض)» فبلغت قيمتها 97.598 مليون جنيه بنسبة 26.8% من إجمالي مديني عمليات التأمين، وتصل مدد بعض الشيكات إلى 2029. واعتبر التقرير أن ذلك يخالف قرارات الهيئة العامة للرقابة المالية التي تحدد الحد الأقصى لتسهيلات السداد عند 180 يومًا فقط.

ورصد التقرير أيضًا وجود شيكات مرتدة بلغت 2.872 مليون جنيه، مكون لها خسائر ائتمانية بكامل قيمتها، وتشمل 54 شيكًا جرى إحالتها إلى الشؤون القانونية، وأن أقدمها يعود إلى عام 2021.

ومن بين النقاط التي اعتبرها التقرير مخالفة، أنه لم يتم استبعاد الأقساط التي تم تحصيلها بعد تاريخ المركز المالي عند احتساب الخسائر الائتمانية، بالمخالفة لدليل تطبيق معايير المحاسبة المصرية على قطاع التأمين الصادر بقرار الهيئة العامة للرقابة المالية رقم 70 لسنة 2016. وطالب التقرير بإجراء التسويات اللازمة ومتابعة الإجراءات القانونية.

ثالثًا: ضرائب مؤجلة غير محسوبة بشكل شامل

وفي بند الضرائب المؤجلة، أوضح التقرير أن الشركة احتسبت الضرائب المؤجلة على الأصول الثابتة وفروق تقييم العملات والتغير في القيمة العادلة واحتياطي معيار (50)، دون إدراج المخصصات التجارية ضمن وعاء الاحتساب. ووفقًا للتقرير، يمثل ذلك مخالفة لمعيار المحاسبة المصري رقم (24) الخاص بضرائب الدخل، وكذلك دليل تطبيق معايير المحاسبة المصرية لقطاع التأمين.

وأفاد التقرير أن استبعاد المخصصات التجارية قد يؤدي إلى عدم إظهار الأرباح والمصروفات بصورة دقيقة، وطالب بإجراء التسويات لإثبات الضرائب المؤجلة عن جميع المخصصات التجارية.

رابعًا: معدلات إهلاك موحدة تخالف طبيعة الأصول

كما رصد التقرير ملاحظات على معدلات إهلاك الأصول الثابتة وغير الملموسة. فذكر أن صافي الأصول الثابتة بلغ 58.005 مليون جنيه في نهاية ديسمبر 2025، بينما طبقت الشركة معدل إهلاك موحدًا قدره 20% لجميع الأصول الثابتة، رغم اختلاف طبيعة وعمر كل أصل (مثل المباني ووسائل النقل والأثاث والحاسب الآلي). واعتبر التقرير ذلك مخالفًا لمعيار المحاسبة المصري رقم (10) ودليل تطبيق معايير قطاع التأمين.

وبالنسبة للأصول غير الملموسة، بلغ صافيها 1.953 مليون جنيه، لكن الشركة طبقت كذلك معدل إهلاك موحدًا قدره 20% على جميع الأصول غير الملموسة، رغم أن معيار المحاسبة المصري رقم (23) يفرق بين الأصول ذات العمر الإنتاجي المحدد وغير المحدد. وطالب التقرير بإجراء التصويبات وفقًا للمعيار.

وأضاف التقرير أن صافي الأصول غير الملموسة بلغ 1.953 مليون جنيه، مقابل مجمع استهلاك قدره 4.223 مليون جنيه، لكن الشركة لم تُدرج قيمة إهلاك السنة المالية ضمن الإيضاح المتمم الخاص بالأصول غير الملموسة، بالمخالفة لدليل تطبيق معايير المحاسبة المصرية على قطاع التأمين رقم (70) لسنة 2016 (الإيضاح رقم 20). وطالب التقرير بالالتزام بمتطلبات الإفصاح.

خامسًا: استثمارات عقارية غير مُستغلة وتعثر في تسجيل الملكية

في الاستثمارات العقارية، أشار التقرير إلى أن صافي القيمة بلغ 9.133 مليون جنيه في 31 ديسمبر 2025، وتبين وجود شقتين بمنطقة المعادي غير مستغلتين، تبلغ قيمتهما الدفترية 3.617 مليون جنيه.

وأوضح التقرير أن الشركة لم تتمكن حتى تاريخ إعداد التقرير من تسجيل ملكية الشقتين بسبب وجود إيقاف للتعامل على مساحة الأرض المملوكة للشركة البائعة، مما حال دون استكمال إجراءات التسجيل. وطالب التقرير بدراسة الأمر واتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية أصول الشركة وتسجيل ملكيتها، إلى جانب دراسة أفضل السبل لاستغلال الشقتين بما يحقق أعلى عائد اقتصادي.

كما أشار التقرير إلى أن بند العقارات التي تشغلها الشركة ضمن الأصول الثابتة—ويتضمن مباني وأراضي بقيمة دفترية 10.473 مليون جنيه—ضم عقارات لم تُسجل ملكيتها بعد.

وتضمن التقرير أمثلة على التعثر في التسجيل، مثل فرع الإسكندرية (العصافرة) الذي لم يتم تسجيله بسبب خروج المبنى عن التخطيط العمراني للشارع، وعدم تسجيل فرع المنصورة الجديد حتى تاريخ التقرير، إضافة إلى عدم تسجيل أرض مخزن أبو رواش منذ عام 2019. واعتبر التقرير أن ذلك يستوجب سرعة اتخاذ الإجراءات القانونية لتسجيل تلك الأصول.

سادسًا: دائنون وأرصدة دائنة طويلة الأجل مع التزامات متعلقة بصناديق وجهات حكومية

وبشأن بند الدائنين والأرصدة الدائنة الأخرى، أوضح التقرير أن قيمته بلغت 280.854 مليون جنيه بنهاية ديسمبر 2025. وتبين أن البند يشمل ملاحق تحت التسديد بقيمة 5.208 مليون جنيه، يعود تاريخ بعضها إلى عام 2018، ما استدعى دراسة تلك الملاحق والانتهاء من تسويتها.

وأضاف التقرير أن البند يتضمن أيضًا 8.230 مليون جنيه تمثل مستحقات صندوق التمويل والتأهيل والتدريب للعاملين بوزارة القوى العاملة. وذكر أن 6.632 مليون جنيه تمثل نسبة 1% من أرباح الأعوام المالية الممتدة من 2004 حتى 2020 وفق قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1543 لسنة 2003.

وتضمنت المستحقات كذلك 911 ألف جنيه تمثل نسبة 0.5% من أرباح السنة المالية المنتهية في 30 يونيو 2024، إضافة إلى 683 ألف جنيه عن أرباح الفترة الانتقالية المنتهية في 31 ديسمبر 2024، وفق أحكام قانون التأمين الموحد رقم 155 لسنة 2024. وطالب التقرير بسرعة تسوية هذه الالتزامات وفق التشريعات المنظمة.

سابعًا: استثمارات مالية بتقييمات تحتاج لإجراءات لتعظيم العائد

وبالنسبة للاستثمارات المالية، أوضح التقرير أن الشركة تمتلك استثمارات مالية بالقيمة العادلة من خلال الدخل الشامل بقيمة 194.174 مليون جنيه، حققت صافي دخل بلغ 4.975 مليون جنيه بنسبة عائد 2.6%.

وتضمنت المحفظة أربع شركات متوقفة عن النشاط، وشركة حققت خسائر، وشركة أخرى تحت التصفية، وبلغت القيمة الدفترية لكل شركة جنيهًا واحدًا باعتبارها قيمة تذكارية.

كما تمتلك الشركة استثمارات مالية بالقيمة العادلة من خلال الأرباح والخسائر بقيمة 194.442 مليون جنيه، من بينها 16.773 مليون جنيه استثمارات غير مخصصة، وأسفرت عن صافي فروق تقييم سالبة بلغت 163 ألف جنيه. ونتج ذلك عن فروق تقييم موجبة بقيمة 1.067 مليون جنيه يقابلها فروق تقييم سالبة بقيمة 1.230 مليون جنيه.

وطالب مراجع الحسابات باتخاذ الإجراءات اللازمة لتعظيم الاستفادة من هذه الاستثمارات وتحسين العائد المحقق.

ثامنًا: تعذر التحقق من قوائم تأمينات الحياة

وختم التقرير بالإشارة إلى تعذر التحقق من أرصدة القوائم المالية المجمعة لشركة المهندس للتأمين في 31 ديسمبر 2025، بسبب عدم اعتماد القوائم المالية لشركة المهندس لتأمينات الحياة من الجمعية العامة للشركة حتى تاريخ إعداد التقرير.

وفي المحصلة، تتقاطع ملاحظات التقرير بين جوانب محاسبية (إهلاك، ضرائب مؤجلة، إفصاح)، وجوانب تشغيلية وتعثر في المشاريع (برامج الحاسب)، إضافة إلى تحديات إدارة مخاطر الائتمان والتحصيل في قطاع التأمين، فضلاً عن تعثر تسجيل الملكيات والعقارات وعدم استغلال بعض الأصول العقارية، ما يعزز ضرورة اتخاذ تسويات وتصويبات عاجلة لتقوية جودة التقارير المالية وتحسين مركز الشركة المالي.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *