شهدت الشركات العاملة في قطاعات الصناعات الغذائية والزراعة والتخزين المقيدة بالبورصة المصرية خلال الربع الثاني من عام 2026 تباينًا واضحًا في تحركات هياكل الملكية، بين شركات حافظت على استقرار كبير في قائمة كبار المساهمين، وأخرى شهدت إعادة توزيع ملموسة للملكية نتيجة تخارجات جزئية أو تقليص استثمارات مجموعات رئيسية. يعكس هذا المشهد استمرار عمليات إعادة ترتيب المحافظ الاستثمارية داخل القطاع، مع تركّز التغيرات عادة في المجموعات المرتبطة بالمساهمين الرئيسيين بدلًا من تغيّرات واسعة في الملكية العامة.
مطاحن مصر العليا: استقرار هيكل الملكية بقيادة القابضة للصناعات الغذائية
أعلنت شركة مطاحن مصر العليا عن ثبات هيكل الملكية خلال الربع الثاني دون تسجيل أي تغييرات مقارنة بالربع السابق، لتظل القابضة للصناعات الغذائية أكبر مساهم بالشركة. فقد حافظت على حصة بلغت 1.890 مليون سهم، بما يمثل 27% من رأس المال.
كما استقرت ملكية مجموعة محمد بن ضحيان بن عبد العزيز الضحيان، حيث احتفظ محمد بن ضحيان بحصة 1.3996 مليون سهم بنسبة 19.99%، بينما ظل كل من راكان بن محمد بن ضحيان وعبد العزيز بن محمد بن ضحيان عند 5 آلاف سهم لكل منهما بنسبة 0.071%، بما يعني عدم وقوع أي تبدلات داخل هذه المجموعة.
وعلى صعيد المساهمين الكبار الآخرين، بقي اتحاد المساهمين العاملين لدى مطاحن مصر العليا ممسكًا بحصته عند 1.3869 مليون سهم (19.81%)، واستقرت ملكية شركة الأهلي للاستثمارات عند 677.335 ألف سهم (9.68%). كذلك حافظت الشركة العربية لحليج الأقطان على حصتها البالغة 565.048 ألف سهم (8.07%)، وبقي صندوق التأمين الخاص بالعاملين عند 350 ألف سهم (5%).
وبذلك، بلغ إجمالي ملكيات كبار المساهمين 6.279 مليون سهم، بما يعادل 89.70% من رأس المال، وهو مستوى ظل ثابتًا خلال الفترة، ما يجعل الشركة ضمن الفئات الأقل تعرضًا لتقلبات هيكل الملكية مقارنة بغيرها.
الشركة العامة للصوامع والتخزين: خروج الحرقان من قائمة كبار الملاك
في المقابل، كشفت بيانات الشركة العامة للصوامع والتخزين عن استمرار استقرار معظم كبار المساهمين، مع حدوث تغيير وحيد مؤثر تمثل في خروج المستثمر السعودي فهد بن حمد بن إبراهيم الحرقان من قائمة كبار المساهمين. كانت الشركة المصرية القابضة للصوامع والتخزين تحتفظ بالصدارة بحصة 8.925 مليون سهم (51% من رأس المال).
كما استقر اتحاد العاملين المساهمين عند 1.750 مليون سهم (10%)، فيما حافظت شركة الأهلي للاستثمارات على ملكيتها عند 4.051 مليون سهم بنسبة 23.15% دون تغيير.
غير أن التغيير الوحيد جاء مع تراجع ملكية الحرقان خلال الفترة؛ إذ انخفضت من 895.176 ألف سهم (5.11% من رأس المال) بنهاية الربع الأول، إلى مستوى أقل من حد الإفصاح البالغ 5%، الأمر الذي أدى إلى غياب اسمه عن هيكل كبار الملاك في نهاية الربع الثاني.
وبحسب النتائج، انخفض إجمالي ملكيات كبار المساهمين إلى 14.726 مليون سهم (84.15%) مقارنة بـ 15.621 مليون سهم (89.24%) بنهاية الربع الأول، وجاء هذا الانخفاض بالكامل نتيجة خروج الحرقان من قائمة كبار المساهمين، بما يعكس أن إعادة توزيع الملكية قد تتجه أحيانًا لتقليص الحصص حتى ما دون عتبة الإفصاح بدلًا من التخارج الكامل.
جوجرين للاستثمار الزراعي والتنمية: حسام سلامة وطه عبد المولى يقلصان استثماراتهما
سجلت شركة جوجرين للاستثمار الزراعي والتنمية من أكبر حالات التغير خلال الربع الثاني، إذ اتجهت أكبر مجموعتين مساهمتين إلى خفض استثماراتهما بصورة ملحوظة، ما أدى إلى تراجع إجمالي ملكيات كبار المساهمين.
فقد قلصت المجموعة المرتبطة بالمهندس حسام عبد القادر سلامة أحمد ملكيتها المجمعة إلى 435.217 مليون سهم تمثل 31.09% من رأس المال، مقارنة بـ 511.986 مليون سهم تمثل 36.57% في نهاية الربع الأول. ويعود ذلك إلى انخفاض ملكية حسام عبد القادر نفسه إلى 430.280 مليون سهم (بدلًا من 464.369 مليون سهم)، إلى جانب تراجع ملكية شركة مور للاستثمارات المتنوعة إلى 2.737 مليون سهم بعد أن كانت تمتلك 45.417 مليون سهم. وفي الوقت نفسه استقرت ملكيات علا حسام عبد القادر وآمال عبد الله حسب النبي دون تغيير.
ومن الجهة الأخرى، خفضت المجموعة المرتبطة برجل الأعمال طه عبد المولى أحمد عبد الوهاب استثماراتها أيضًا؛ إذ تراجعت ملكيتها المجمعة إلى 451.885 مليون سهم (32.28%) مقابل 508.563 مليون سهم (36.32%) بنهاية مارس. ويعزى ذلك إلى انخفاض ملكية طه عبد المولى إلى 448.585 مليون سهم مقارنة بـ 505.263 مليون سهم، بينما حافظت سلمى طه عبد المولى وفرح طه عبد المولى وأميرة طه عبد المولى على حصصهن دون تغيير.
وبذلك، انخفض إجمالي ملكيات كبار المساهمين في الشركة إلى 887.101 مليون سهم تمثل 63.36% من رأس المال، مقابل 1.021 مليار سهم تمثل 72.89% بنهاية الربع الأول. وتعد هذه الخطوة واحدة من أبرز عمليات إعادة توزيع الملكية بين الشركات المدرجة خلال الفترة.
أراب ديري – باندا: جدوى تقلص ملكية مجموعتها بينما عائلة بخيت تعزز حضورها
شهدت الشركة العربية لمنتجات الألبان – أراب ديري باندا إعادة ترتيب داخل المجموعات المرتبطة بكبار المساهمين خلال الربع الثاني، أبرزها تراجع مجموعة جدوى للتنمية الصناعية. فقد انخفضت ملكيتها المجمعة إلى 215.047 مليون سهم (43.01%) مقارنة بـ 245.780 مليون سهم (49.16%) بنهاية الربع الأول.
ويرتبط هذا التراجع بانخفاض ملكية عدة كيانات ضمن المجموعة، حيث تراجعت ملكية شركة الحصن للاستشارات إلى 30.808 مليون سهم مقابل 43.808 مليون سهم، كما انخفضت ملكية شركة سمو للاستشارات بشكل حاد إلى 2.999 مليون سهم مقارنة بـ 20.732 مليون سهم. أما جدوى للتنمية الصناعية نفسها فظلت مستقرة عند 181.094 مليون سهم تمثل 36.22%، مع ثبات حصص باقي الشركات المرتبطة بالمجموعة.
وفي المقابل، حافظت مجموعة بركة للتجارة والاستثمار على استقرار ملكيتها المجمعة عند 125.474 مليون سهم (25.09%) دون تغيير بين الفترتين.
أما مجموعة عائلة بخيت فقد اتجهت إلى تعزيز استثماراتها داخل الشركة، حيث ارتفعت ملكيتها المجمعة إلى 72.701 مليون سهم تمثل 14.54% من رأس المال، مقابل 69.689 مليون سهم تمثل 13.94% بنهاية الربع الأول. وجاء هذا التعزيز مدفوعًا بزيادة ملكية مارتينا فوزي فؤاد بخيت إلى 20.529 مليون سهم بدلًا من 18.088 مليون سهم، وارتفاع ملكية بيتر فوزي فؤاد بخيت إلى 14.933 مليون سهم مقارنة بـ 13.931 مليون سهم، كذلك زيادة ملكية جيسيكا فؤاد فوزي فؤاد بخيت إلى 1.350 مليون سهم بدلًا من 699 ألف سهم. كما شهدت المجموعة ارتفاعًا في ملكية رمزي فؤاد بخيت، بالتزامن مع وجود تخفيضات طفيفة لدى بعض أفراد المجموعة.
خلاصة المشهد
بينما اتسمت بعض الشركات مثل مطاحن مصر العليا بالاستقرار التام في توزيع كبار المساهمين، شهدت قطاعات الصوامع والتخزين وبعض الشركات الزراعية والألبان تحركات لافتة تمثلت في خروج مساهم من قائمة الإفصاح، أو تقليص حصص مجموعات مؤثرة، أو على الجانب الآخر تعزيز حضور عائلات بعينها داخل رأس المال. ويؤشر هذا إلى أن الربع الثاني من 2026 حمل نمطًا مزدوجًا: استمرار الثبات في بعض الهياكل، ومعه تسارع لإعادة التموضع الاستثماري في شركات أخرى ضمن منظومة الأغذية والزراعة والتخزين.

التعليقات