أكد ميكولا فولكفسكي، رئيس مركز جنيف للدبلوماسية، أن إنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا يتطلب العودة إلى طاولة المفاوضات واستدامة الجهود الدبلوماسية، مشيرًا إلى أن التصعيد العسكري—في ظل استمرار القتال والضربات المتبادلة—لا يضمن سلامًا دائمًا أو تسوية نهائية قابلة للاستمرار.
وأوضح فولكفسكي أن من أبرز العوائق أمام التوصل إلى اتفاق سلام هو اتساع رقعة الأراضي الأوكرانية الواقعة تحت السيطرة الروسية، وهو ما يخلق تعقيدات سياسية وقانونية وإنسانية في أي مسار تفاوضي. وأضاف أن معالجة هذا الملف تتطلب ترتيبات دقيقة ومراحل واضحة لضمان مقبولية الحل لدى الأطراف كافة، وتجنب انزلاق الوضع إلى جولات جديدة من العنف.
كما شدد على أن استمرار الهجمات الروسية على البنية التحتية الأوكرانية—خصوصًا مع اقتراب فصل الشتاء—يؤدي إلى زيادة معاناة السكان ويضاعف التحديات الإنسانية. ولفت إلى أن ضرب منشآت الطاقة والمرافق الحيوية يرفع من تكلفة الحياة اليومية للأهالي ويؤثر على قدرتهم على الصمود، ما يستدعي تحركًا دوليًا جادًا لدعم مسار تفاوضي يفضي إلى تهدئة قابلة للبناء عليها.
وفي سياق متصل، أشار رئيس مركز جنيف للدبلوماسية إلى وجود خطوات أمريكية سابقة سعت إلى دفع الطرفين نحو اتفاق، مؤكدًا أن الحاجة ما زالت قائمة لاستمرار التنسيق الدولي وتكثيف قنوات الاتصال حتى يتم الوصول إلى إطار سياسي يحقق إنهاء النزاع. وبيّن أن أي اتفاق مستقبلي لن يقتصر على وقف إطلاق النار فقط، بل يحتاج إلى عناصر تشمل ترتيبات أمنية وضمانات لتطبيق التعهدات، بالإضافة إلى معالجة آثار الحرب على المدنيين.
وعن المؤشرات الأخيرة، تحدث فولكفسكي عن احتمال قيام جاريد كوشنر بزيارة إلى أوكرانيا خلال الأيام المقبلة، قد يتبعها توجه إلى موسكو لإجراء محادثات. واعتبر أن هذه التحركات قد تعكس رغبة—أو استعدادًا—للانخراط مجددًا في مسار تفاوضي، خصوصًا إذا توافرت قنوات عمل مشتركة بين الأطراف لتقليل سوء الفهم وخلق مساحة للتفاهم حول القضايا الخلافية.
وختم بأن الدبلوماسية ليست بديلًا عن الجهود العسكرية بقدر ما هي الطريق الأكثر واقعية لتثبيت التهدئة وتوفير شروط السلام الدائم، عبر تحويل النقاش من منطق القوة إلى منطق الحلول السياسية التي تحمي المدنيين وتقلل من احتمالات تعثر الاتفاقات في المراحل اللاحقة.

التعليقات