حذّر الإعلامي مصطفى بكري من اتساع دائرة التحديات التي تواجه المنطقة العربية، مؤكدًا أن استمرار التوترات والصراعات الإقليمية يفرض على الدول والشعوب ضرورة العمل من أجل مرحلة أكثر تماسكًا وتضامنًا. وأشار في حديثه ضمن برنامج «حقائق وأسرار» على قناة «صدى البلد» إلى أن التطورات الجارية تحمل مؤشرات على أن كل طرف في ملفات الصراع الإقليمي يتمسك بمواقفه وشروطه، الأمر الذي يزيد من تعقيد المشهد ويؤثر في الاستقرار.
وبيّن بكري أن الصراع الأمريكي-الإيراني ينعكس على ملفات متعددة في الإقليم، بما فيها اليمن، حيث أشار إلى الأوضاع المتأزمة هناك، واتهم جماعة الحوثي بتلقي توجيهات من إيران، فضلًا عن إسهام هذه التدخلات في أعمال قتل وتشريد وإطالة أمد الأزمة. ولفت إلى أن استمرار هذا النمط من التدخلات يخلق بيئة خصبة لدوامة العنف والانقسام، ويحول النزاعات المحلية إلى صراعات أوسع ذات آثار مباشرة على الأمن العربي.
وشدّد بكري على أن إيران، في تعاطيها مع بعض الملفات العربية، تمارس أدوارًا تُشبه – بحسب طرحه – ما تقوم به جهات أخرى في عدد من الدول العربية، من خلال السعي للتأثير في مسارات الأحداث ورفع منسوب التوتر. وأكد أن هذه المقاربات لا تقتصر آثارها على بلد بعينه، بل تمتد لتطال مجمل منظومة الأمن القومي العربي، بما في ذلك أمن الحدود، والاستقرار الاجتماعي، وحركة الملاحة والتجارة، وفرص التنمية.
ومن هذا المنطلق، شدد بكري على مبدأ أن الأمن القومي العربي «كل لا يتجزأ»، مشيرًا إلى أن التعامل مع التحديات الراهنة يجب أن يقوم على مقاربة شاملة لا تفصل بين الأزمات في بلد وأخرى. فكلما تعمقت فجوات الانقسام، زادت قابلية المنطقة لاختراقات خارجية وتحوّل الصراعات إلى تهديدات أكثر اتساعًا. لذلك، رأى أن مواجهة المخاطر تتطلب بناء منظومة عربية موحدة في الرؤية، قادرة على حماية المصالح المشتركة والتعامل الحازم مع مصادر التهديد.
كما وجه الإعلامي رسالة إلى الشعب المصري دعا فيها إلى التكاتف والتضامن والحرص على الابتعاد عن الشائعات والأخبار غير الموثوقة، مؤكدًا أن وحدة الصف تشكل عاملًا محوريًا في تجاوز الأزمات. وأوضح أن الوعي المجتمعي وتوحيد الجهود الداخلية يساهمان في تقوية الجبهة الوطنية، ويمنح الدولة القدرة على التصدي للتحديات المتراكمة، خصوصًا في مرحلة تتسم بتغيرات إقليمية متسارعة.
واختتم بكري التأكيد على أن التحديات لا تُحل بالشعارات بل بخطط واقعية وشراكات فعالة وترسيخ قيم التعاون العربي، مشددًا على أن التماسك بين الشعوب العربية ليس خيارًا سياسيًا فقط، بل ضرورة أمنية واستراتيجية لضمان مستقبل أكثر استقرارًا وفاعلية في مواجهة المخاطر المحيطة.

التعليقات