التخطي إلى المحتوى

أعلنت وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني قرارات جديدة تتعلق بنظام تقييم طلاب الصفوف الأولى، بهدف تحسين جودة قياس التحصيل التعليمي وتقليل الآثار السلبية على نفسية الأطفال. وتشمل القرارات إلغاء بعض صور التقييم التي كانت تُطبق على طلاب الصفين الأول والثاني الابتدائي، خصوصًا التقييمات المبدئية والنهائية، على أن يتم استبدالها بآليات تقييم أكثر انتظامًا مثل الامتحانات الشهرية، إضافة إلى امتحانات في نهاية كل فصل دراسي.

وتهدف التعديلات—بحسب ما تم توضيحه—إلى معالجة مشكلات ظهرت لدى عدد من الطلاب في مهارات القراءة والكتابة خلال السنوات الدراسية الأولى، والتي تُعد أساسًا لبناء التعلم لاحقًا في مختلف المواد. وأشار الدكتور تامر شوقي، أستاذ علم النفس التربوي بجامعة عين شمس، إلى أن العودة إلى نموذج تقييم جديد جاءت بعد رصد تحديات مرتبطة بمهارات القراءة والكتابة، موضحًا أن دراسة تتبعية أُجريت خلال العام الدراسي 2023-2024 أظهرت أن نسبة كبيرة من الطلاب لم تتقن مهارات القراءة والكتابة بالشكل المتوقع في هذه المرحلة.

كما أوضح أن النظام السابق للتقييم كان يتضمن تنوعًا كبيرًا في صور القياس مثل تقييمات يومية وأسبوعية، إلى جانب تقييمات شفوية ومهارية، بالإضافة إلى الواجبات والتقييمات الشهرية وامتحانات نهاية العام. وفي ضوء التعديلات، تم إعادة ترتيب مكونات التقويم لتصبح أكثر ملاءمة لخصائص نمو الطفل في الصفين الأول والثاني، مع التركيز على تقويم منتظم دون مبالغة في كثافة الاختبارات.

ونظرًا لحساسية هذه المرحلة العمرية، حذّر المتخصصون من أن كثرة التقييمات—وخاصة لطلاب الصف الأول الابتدائي—قد تتحول إلى ضغط نفسي على الأطفال، بما قد يؤثر على دافعية التعلم وثقتهم بأنفسهم. لذلك تمت المطالبة بأن تكون السنوات الأولى أكثر تركيزًا على التعلم الفعلي داخل الصف وتدعيم المهارات الأساسية، مع تقليل زمن الاختبارات لصالح الأنشطة التعليمية.

ومن النقاط المهمة التي تسهم في نجاح أي نظام تقييم جديد: أن تكون الامتحانات الشهرية مصممة لقياس الهدف التعليمي بشكل مبسط وواضح، وأن تُقدَّم بأساليب تتناسب مع قدرة الطفل على التركيز والاستيعاب. كما شدّد الطرح على ضرورة التعامل المبكر مع أي صعوبات تعلم أو مشكلات تحصيلية، بحيث يتم رصدها من خلال التقييمات الدورية ثم تقديم دعم تعليمي فوري بدلًا من انتظار الامتحانات النهائية.

ويُعد الامتحان الشهري—في هذه الرؤية—أداة كافية لاكتشاف مواطن الضعف في القراءة والكتابة، بالإضافة إلى متابعة التقدم في المهارات الأساسية، بما يسمح للمدرسة والمعلم بتصميم تدخلات مناسبة مثل مراجعة الدروس بطريقة تراعي الفروق الفردية، وتقديم تدريبات إضافية بنظام واضح، وتفعيل خطط دعم قصيرة المدى للطلاب الذين يحتاجون مساعدة مبكرة.

وبشكل تدريجي ومع تقدم الطالب في العمر، يمكن—وفقًا لفكرة التدرج في كثافة التقييم—زيادة جرعات التقويم تدريجيًا، بحيث يتوسع دور الامتحانات مع نمو قدرات الطلاب تدريجيًا، وتزداد قدرتهم على التحمل والاستيعاب، بما يضمن توازنًا بين متابعة التحصيل وحماية الجانب النفسي للأطفال.

وتأتي هذه التعديلات ضمن توجه عام لتحسين منظومة التقويم في المراحل الأولى، عبر جعل التقييم أكثر اتساقًا وملاءمة لمرحلة الطفولة المبكرة، مع الحفاظ على استمرارية قياس التقدم عبر الامتحانات الشهرية ونهاية كل فصل دراسي، وتوجيه نتائج التقييم لتقديم دعم تعليمي مبكر وفعّال.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *