التخطي إلى المحتوى

أكدت وزارة الخارجية الإيرانية أن العقوبات الأمريكية الجديدة لن تؤثر في عزم طهران على الدفاع عن استقلالها وسيادتها، في إطار رد رسمي على التصعيد الأميركي، وفق ما نقلته قناة «القاهرة الإخبارية» في خبر عاجل.

وشددت الخارجية الإيرانية على أن العقوبات تمثل شكلاً من أشكال «الإرهاب الاقتصادي»، معتبرة أنها سياسة استخدمت سابقاً وفشلت، وأن تكرارها لن يفضي إلا إلى مزيد من إخفاقها. وأضافت الوزارة أن طهران تعتبر هذه الإجراءات محاولة ضغط سياسي لن تنجح في تقويض القدرة على حماية مصالحها الوطنية.

وفي قراءة أوسع لتأثير العقوبات على الاقتصاد العالمي، لفتت معلومات متداولة إلى أن الحرب في المنطقة أدت إلى دفع نظام الطاقة العالمي إلى أزمة أعمق، حيث انتقلت الاضطرابات تدريجياً من جانب إمدادات النفط الخام إلى قطاع الوقود المكرر الذي تعتمد عليه وسائل النقل والصناعة والأنظمة الاقتصادية حول العالم.

وتشير منصة «مودرن دبلوماسي» الأوروبية المتخصصة في شؤون الدبلوماسية والسياسة والاقتصاد والأمن إلى أن أسواق النفط تمكنت نسبياً من امتصاص جزء من الصدمة عبر إعادة توجيه الإمدادات والتكيفات التجارية، إلا أن قطاع التكرير يظل أكثر حساسية، لأن قدرات المصافي وخيارات استبدال النقص في منتجات الوقود تكون أضيق نسبياً من حيث السرعة والتكلفة.

ويظهر هذا الاختلال في الفارق بين حركة أسعار النفط الخام وأسعار الوقود المكرر. فبينما يدور سعر خام برنت حول 90 دولاراً للبرميل، مسجلاً زيادة تقارب 25% مقارنة بمستواه عند اندلاع الحرب في 28 فبراير الماضي، فإن سعره يظل أقل بكثير من ذروته خلال الحرب، عندما وصل إلى 118 دولاراً.

أما أسعار الوقود المكرر، فتظل مرتفعة بصورة أكبر، إذ ارتفعت أسعار الديزل في أوروبا بأكثر من 70% منذ بداية الحرب، بينما زادت أسعار البنزين في الولايات المتحدة بنحو 60%. وتُعزى هذه الفروقات عادة إلى عوامل مثل كلفة النقل والتأمين، والقيود التشغيلية على بعض سلاسل الإمداد، وتفاوت القدرة الاستيعابية للمصافي بين المناطق، إضافة إلى استجابة السوق بآليات تسعير تعكس ندرة المنتجات المكررة مقارنة بندرة الخام فقط.

وتؤكد التطورات المرتبطة بالعقوبات أن آثارها لا تقف عند الجانب السياسي، بل تمتد إلى سلاسل الإمداد للطاقة العالمية، ما يجعل أي تصعيد جديد قابلاً لزيادة الضغوط على تكاليف الطاقة للمستهلكين والصناعات كثيفة الاستخدام للوقود، خصوصاً في فترات تعافي السوق أو عند حدوث انقطاعات إضافية في منطقة الإنتاج.

وفي هذا السياق، تواصل إيران تقديم موقفها بأن الإجراءات الأميركية لن تغير من توجهها الدفاعي، في حين تظل الأسواق العالمية ترصد انعكاسات العقوبات والحرب على النفط والوقود المكرر وميزان العرض والطلب بين الخام والمنتجات النهائية.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *