أكد ستيفن دوتي، وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط، أن المملكة المتحدة تعمل مع الحكومة المصرية في عدد من الملفات ذات الأولوية، مشيرًا إلى أن مباحثاته الأخيرة ركّزت بشكل أساسي على ملف الهجرة. وذكر دوتي أن الجانبين وقّعا اتفاقًا جديدًا ومهمًا يهدف إلى تعزيز التعاون في مجال الهجرة بما يحقق مصالح الطرفين، ويستند إلى قنوات تنسيق مشتركة لضمان إدارة أفضل للتحديات المتعلقة بالحركة البشرية ومكافحة شبكات الاتجار غير المشروع.
كما أوضح دوتي أن الاتفاق لا يقتصر على جانب واحد، بل يمتد ليشمل مجالات استراتيجية أخرى، يأتي في مقدمتها مجالات النمو الأخضر والتحول في قطاع الطاقة. وأفاد بأن بريطانيا تبحث مع مصر سبل تعزيز الشراكات في مشروعات الطاقة النظيفة، لافتًا إلى مشاركة المملكة المتحدة في دعم مبادرات مرتبطة بالطاقة الشمسية وطاقة الرياح داخل مصر، بما يتماشى مع أهداف البلدين لتقليل الانبعاثات وتحسين كفاءة استخدام الموارد وتعزيز أمن الطاقة.
وفي سياق متصل، تطرق المسؤول البريطاني إلى فرص تنشيط التجارة في القطاع الزراعي، مؤكدًا أهمية تكثيف التعاون بين الشركات والمؤسسات بما يسهم في دفع سلاسل الإمداد وتحسين فرص التصدير. وأشار كذلك إلى أن الشركات البريطانية تضخ استثمارات كبيرة في مصر، وهو ما ينعكس على توفير فرص عمل لعدد من المصريين ودعم النمو الاقتصادي، بما يساهم في تعزيز الرخاء وخلق فرص متبادلة تعود بالنفع على البلدين.
ولم يغفل دوتي الجانب الإنساني والإقليمي، موضحًا أن المباحثات تناولت آليات التعاون لمواجهة تحديات محورية في المنطقة. وذكر من بين تلك التحديات الأمن البحري، إلى جانب الأوضاع الإنسانية المتفاقمة، معتبرًا أن التطورات المقلقة في غزة تستدعي تنسيقًا دوليًا وجهدًا مشتركًا لاحتواء الأزمة والتخفيف من آثارها الإنسانية.
وختم وزير الدولة البريطاني بأن الحوار والعلاقات بين المملكة المتحدة ومصر تمثل عنصرًا محوريًا في كيفية التعامل مع مختلف هذه الملفات والتحديات، سواء كانت مرتبطة بالهجرة أو بملفات إقليمية أخرى تتطلب تعاونًا وثيقًا واستجابة متوازنة.
ومن منظور أوسع، يعكس هذا التوجه رغبة الجانبين في تحويل التعاون الثنائي إلى شراكات عملية قابلة للقياس من خلال خطط مشتركة في مجالات الهجرة والطاقة النظيفة والتجارة والاستثمار، مع الحفاظ على قنوات تواصل دائمة تتعامل مع المتغيرات الإقليمية والاحتياجات المستجدة على الأرض.

التعليقات