دعا الدكتور جابر طايع يوسف، رئيس قطاع الشؤون الدينية بوزارة الأوقاف سابقًا، إلى سنّ تشريع واضح يجرّم ارتداء الزي الأزهري من قِبل غير المنتسبين إلى المؤسسات الأزهرية. وأكد طايع خلال تصريحاته مع الإعلامي أحمد دياب على قناة صدي البلد، أن الزي الأزهري ليس مجرد ملابس، بل رمز لهوية العلماء وأهل العلم والفتوى، بما يفرض ضرورة الحفاظ على هيبته ومنع استخدامه من أشخاص لا يملكون الصفة التي تؤهلهم للظهور بهذا الزي.
لماذا يحتاج الزي الأزهري إلى ضوابط قانونية؟
وأوضح جابر طايع أن الحاجة قائمة إلى تنظيم قانوني للزي الأزهري على نحو مماثل لبعض المهن والجهات التي ترتبط بزي مهني أو رسمي يعكس طبيعة العمل، مثل الشرطة والجيش والأطباء والقضاة. فوجود قواعد محددة يقلل من حالات الالتباس، ويسهم في ضبط الاستخدام ويمنع استغلال الرمز الديني لدى الجمهور.
وأشار إلى أن غياب التشريع قد يفتح المجال أمام أشخاص يستغلون الزي بوصفه بطاقة “ثقة” لدى المتابعين، فيقدمون أنفسهم على أنهم علماء أو متخصصون في الشأن الديني دون سند مؤسسي أو تأهيل علمي، وهو ما قد يخلّط بين أهل الاختصاص وبين منتحلي الصفة.
منع انتحال الصفة وحماية المصداقية الدينية
وشدد طايع على أن القضية لا تتعلق بثوب بعينه، وإنما بالدلالة الدينية والعلمية التي يحملها الزي الأزهري في وجدان المواطنين. فالظهور بهذا الزي قد يمنح المتابعين انطباعًا بالعلم والمكانة، وبالتالي يزيد احتمال أن يقتنع الجمهور بالمحتوى أو الآراء التي يقدمها من يرتديه، حتى لو لم يكن مؤهلًا أو منتسبًا.
وبحسب طرحه، فإن تحديد من يحق له ارتداء الزي يحقق توازنًا يحمي المتخصصين، ويحد من تأثير الاستخدام غير المنضبط للرموز الدينية، خصوصًا مع اتساع حضور الخطاب الديني عبر المنصات الإعلامية ووسائل التواصل.
حماية مكانة الأزهر والهوية المؤسسية
وأكد رئيس قطاع الشؤون الدينية السابق أن الضوابط القانونية من شأنها صون الهوية الأزهرية ومنع توظيف الرموز المرتبطة بالمؤسسة الدينية في تقديم معلومات أو مواقف للجمهور تحت غطاء غير حقيقي. كما أوضح أن بقاء الزي الأزهري مرتبطًا بأهل العلم والدعوة والتعليم الأزهري يحفظ مكانته ويمنع إساءة استعماله بما قد ينعكس على صورة الأزهر لدى الناس.
الزي الأزهري… رمزية تاريخية لا مجرد زي
ويرتبط الزي الأزهري تاريخيًا بعلماء الأزهر وطلابه، وتحمل رمزيته معاني الوقار والاعتدال والالتزام بقيم العلم. ومن هنا، فإن أي دعوة لتقنين ارتدائه تأتي بهدف صيانة هذه الرمزية، ومنع تحولها إلى أداة لالتباس الهوية أو تضليل الجمهور.
وأضاف طايع أن وجود قواعد واضحة يمكن أن يدعم أيضًا تنظيم التعامل الإعلامي مع “المظهر” الديني؛ عبر وضع ضوابط تضمن أن يكون الظهور بالزي الأزهري مرتبطًا بالانتماء الحقيقي والتأهيل، بما يقلل من فرص إساءة التقديم أو الخلط بين الجهات المعتمدة وغير المعتمدة.
نحو قواعد أكثر وضوحًا لحماية الجمهور
واختتم الدكتور جابر طايع حديثه بالتأكيد على أهمية سنّ قواعد دقيقة تنظم ارتداء الزي الأزهري، بما يضمن حماية هوية المؤسسات الدينية ويحد من انتحال الصفة، ويقلل من فرص تضليل المتلقين. ودعا في السياق نفسه إلى أن يكون أي تنظيم قانوني مبنيًا على تحديد واضح للمسؤولية والجهات المخوّلة، حتى لا يبقى المجال مفتوحًا لاستخدام الرموز الدينية خارج إطارها.

التعليقات