افتتح الرئيس عبد الفتاح السيسي مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الجديدة، في خطوة اعتبرها مختصون في شؤون الأمن الإقليمي مؤشرًا على توجه الدولة نحو تعزيز جاهزية القوات المسلحة ورفع كفاءة إدارة الأزمات. وفي هذا السياق، أكد أحمد الشحات، استشاري الأمن الإقليمي، أن المقر يعد بمثابة “قلعة عسكرية محصنة”، مشيرًا إلى أهميته بوصفه أحد المنشآت المتقدمة على مستوى العالم.
وأوضح الشحات، خلال حديثه مع الإعلامية عزة مصطفى في برنامج “الساعة 6” عبر قناة “الحياة”، أن ما قامت به مصر لا يقتصر على إنشاء مبنى جديد، بل يمثل نقلة نوعية في منظومة أداء القوات المسلحة، من خلال تطوير التدريب ورفع كفاءة كوادر القوات المسلحة للتعامل مع مختلف المهام والسيناريوهات. وأشار إلى أن المقر يركز على رفع القدرة على مجابهة التحديات، وتحسين سرعة اتخاذ القرار في المواقف الحساسة، بما يتماشى مع متطلبات إدارة العمليات الحديثة.
كما شدد الشحات على أن الدولة المصرية تعمل بصورة مستمرة على تطوير قدرات القوات المسلحة، بما يشمل تطوير مراكز القيادة والسيطرة، وتعزيز نظم الدعم والتنسيق بين الجهات المعنية. ولفت إلى أن مقر القيادة الاستراتيجية يسهم في تسهيل التنسيق بين كافة أفرع القوات المسلحة على مستوى الجمهورية، بما يضمن توحيد الرؤية وتكامل الجهود عند التخطيط وتنفيذ المهام.
وبعد افتتاح المقر، تتجه الأنظار إلى ما يتيحه من قدرة أعلى على العمل بنهج “القيادة والسيطرة” المتكامل، بما يشمل إدارة المعلومات، وربط البيانات واتخاذ القرار في الزمن المناسب، إضافة إلى دعم عمليات التخطيط الاستراتيجي على المدى القصير والمتوسط. ويُنظر إلى هذه الخطوات كذلك على أنها جزء من تعزيز الجاهزية العامة، والاستعداد للتعامل مع الأزمات المتغيرة عبر تطوير البنية التحتية العسكرية وأدوات التدريب وإدارة الكوادر.
إن إنشاء وتطوير مقر القيادة الاستراتيجية لا يعكس فقط اهتمامًا بتحديث الشكل، بل يمثل استثمارًا في منظومة متكاملة تُترجم إلى كفاءة أعلى في القيادة، وانسيابية أكبر في التنسيق بين الأفرع، وقدرة أفضل على مواجهة التحديات وفق أعلى معايير الاستعداد والمرونة التشغيلية.

التعليقات