تواصل الدولة المصرية تنفيذ مسار واضح لتوطين صناعة السيارات، مع التركيز بشكل متزايد على السيارات الكهربائية باعتبارها قطاعاً واعداً يحقق مزايا اقتصادية وبيئية في آن واحد. وفي إطار هذا التوجه، يؤكد مسؤولو قطاع صناعة السيارات أن التحول نحو الكهرباء لا يقتصر على تغيير نوع المركبة فحسب، بل يرتبط أيضاً ببناء منظومة صناعية متكاملة تزيد من قيمة التصنيع داخل البلاد وتدعم الصناعات المغذية.
وفي هذا السياق، أوضح خالد سعد، أمين عام رابطة مصنعي السيارات، أن التوسع في السيارات الكهربائية يمثل فرصة استراتيجية تجمع بين تقليل عبء الإنفاق المرتبط بدعم المحروقات، وتعزيز خفض الانبعاثات بما ينعكس إيجابياً على البيئة والاقتصاد. كما أشار إلى أن المستهلك سيستفيد من انخفاض ملموس في تكلفة التشغيل مقارنة بالسيارات التقليدية، وهو ما يجعل الاتجاه إلى الكهرباء جذاباً على مستوى التكاليف اليومية.
خفض تكلفة التشغيل على المستهلك بنحو 60%
أوضح خالد سعد أن استخدام السيارة الكهربائية في مصر يتيح للمستهلك تكلفة تشغيل أقل بنحو 60% مقارنة بالسيارات العاملة بالمحروقات. ويعزى ذلك إلى كفاءة المحرك الكهربائي وانخفاض التكاليف التشغيلية المرتبطة بالطاقة، إضافة إلى تقليل احتياج المركبة لبعض عمليات الصيانة الدورية التي تكون أكثر تكراراً في السيارات التقليدية. ومع اتساع قاعدة المستخدمين تدريجياً، تتوقع الصناعة أن يتحول توفير التكلفة إلى عنصر داعم للطلب المحلي.
تركيز الدولة على رفع نسبة المكون المحلي إلى 60%
يشير المسؤولون في قطاع صناعة السيارات إلى أن توطين الصناعة هو جوهر خطة التوسع، لا سيما في مجال السيارات الكهربائية. ومن بين الأهداف الأساسية رفع نسبة المكون المحلي داخل صناعة السيارات لتصل إلى 60% خلال السنوات المقبلة. ولفت خالد سعد إلى أن نسبة المكون المحلي ارتفعت من نحو 45% حالياً، كما أن بعض الشركات استطاعت الوصول إلى حوالي 55%، وهو ما يعكس جاهزية متزايدة لدى شركات القطاع لتوسيع قدراتها الإنتاجية وتوطين أجزاء أكبر من سلسلة القيمة.
دعم الصناعات المغذية يعزز تنافسية القطاع
وتكتسب صناعة السيارات أهمية خاصة ضمن الاستراتيجية الصناعية للفترة 2026-2030، نظراً لارتباطها بعدد كبير من القطاعات، مثل صناعة الزجاج، والأقمشة والمواد الداخلية، وقطاع الصاج والمعادن، وغيرها من الصناعات التي تعمل كحلقة داعمة لسلاسل التجميع والإنتاج. ووفقاً لهذا المنظور، فإن الاستثمار في صناعة السيارات يعني عملياً دعم منظومة صناعية أوسع، وخلق فرص عمل، وتعزيز نقل المعرفة والتكنولوجيا داخل الاقتصاد الوطني.
اتجاه عالمي نحو الكهرباء ومصر تتحرك في نفس المسار
في ظل تزايد توجه دول العالم نحو السيارات الكهربائية لتقليل الاعتماد على المركبات التي تعمل بالمحروقات، تسعى مصر إلى مواكبة هذا التحول عبر خطط لتوطين التصنيع وإنتاج المركبات الكهربائية محلياً. ويرتبط ذلك أيضاً بزيادة مرونة القطاع الصناعي أمام المتغيرات العالمية، وتحسين القدرة التنافسية من خلال الاعتماد المتزايد على المكونات المنتجة داخل البلاد.
أهداف الاستدامة والتنمية الصناعية في قلب المرحلة المقبلة
تعكس مؤشرات قطاع السيارات مساراً نحو بناء قاعدة صناعية أكثر قدرة على المنافسة عبر رفع معدلات التصنيع المحلي والتوسع في إنتاج السيارات الكهربائية. ومن شأن هذه التحركات أن تسهم في خفض تكاليف التشغيل على المواطنين، ودعم الاقتصاد الوطني، وتقليل الانبعاثات، بما يتماشى مع أهداف التنمية الصناعية والاستدامة خلال المرحلة المقبلة. كما يتوقع أن يؤدي تعميق التصنيع المحلي إلى تحسين جودة سلاسل الإمداد وتقليل التكاليف المرتبطة باستيراد المكونات، بما يدعم الصناعة على المدى المتوسط والطويل.
ومع استمرار العمل على رفع نسبة المكون المحلي، تتجه الصناعة نحو مرحلة جديدة تجمع بين التوسع في المنتجات الكهربائية، وبناء قدرات تصنيع محلية أوسع، وتعزيز التكامل مع الصناعات المغذية؛ بما يجعل قطاع السيارات الكهربائية أحد أهم محركات التحول الصناعي والاقتصادي في مصر.

التعليقات