التخطي إلى المحتوى

يشير توماس واريك، كبير الباحثين في المجلس الأطلسي، إلى أن فكرة وجود “اتفاق سري” بين الولايات المتحدة وإيران حول كيفية إدارة الصراع الحالي لا تبدو، بحسب تقييمه، راسخة على وقائع سياسية واضحة. ويؤكد واريك أن ما يجري ليس بالضرورة نتاج تفاهم خفي جاهز، بل يمكن فهمه بوصفه امتدادًا لمنطق تاريخي شهد حالات تعاون محدودة أحيانًا بين أطراف متحاربة في ملفات بعينها، دون أن يعني ذلك توافقًا شاملاً على إنهاء الحرب.

وبحسب ما طرحه واريك في مداخلة عبر شاشة “القاهرة الإخبارية”، فإن التطورات الجارية في مضيق هرمز تُظهر رغبة الطرفين في تجنب اتساع دائرة الحرب. فمخاطر التصعيد في هذا الموقع الحيوي لا تقتصر على الدول المتنازعة وحدها، بل تمتد إلى حركة الملاحة العالمية وأسعار الطاقة، وهو ما يجعل أي خطوة تصعيدية قد تخلق “تكلفة” تتجاوز حسابات السياسة اللحظية لدى واشنطن وطهران.

في المقابل، يلفت الباحث إلى أن تجنب التصعيد لا يعني الاستعداد الفعلي للسلام أو القبول بمخرجات سياسية تُنهي الصراع أو تُخفض حدته بشكل واضح. ويرى أن الخلاف ما يزال قائمًا حول “كيفية” إنهاء الحرب تحديدًا: أي ما المطلوب عمليًا على الأرض، وما هي الضمانات المتبادلة، وكيف يمكن صياغة ترتيبات تمنع العودة للتوتر. وبدلاً من التوصل إلى اتفاق شامل، قد يميل الطرفان إلى إدارة الأزمة عبر خطوط تماس محسوبة، مع الحفاظ على مساحات مناورة سياسية وأمنية.

وتترافق هذه المعادلة مع ضغوط دولية متزايدة ترتبط بتأمين الممرات البحرية. فهناك دول ترى أن أمن طرق التجارة في منطقة الخليج ضرورة لضمان تدفق النفط المنتج دون انقطاعات، ما ينعكس على استقرار الأسواق العالمية. وفي المقابل، توجد دول أخرى لا ترغب أو لا تستطيع تحمل تكاليف المشاركة في حماية الممرات أو تحمل تبعات عمليات عسكرية أو إنفاذية، خصوصًا عندما كانت هذه الممرات تُستخدم تاريخيًا بدرجة أكبر من “السهولة” وضمن ترتيبات أقل تكلفة.

وتُبرز هذه التحديات أن الأزمة في مضيق هرمز ليست شأنًا ثنائيًا فقط، بل لها أبعاد اقتصادية وأمنية تتعلق بالملاحة والتأمين البحري وسلاسل الإمداد. ومع غياب توافق نهائي على مسار إنهاء الحرب، تظل الأولوية لدى واشنطن وطهران—وفق طرح واريك—تركيزًا على الحد من الأسوأ، لا على الوصول إلى حل نهائي، ما يفسر استمرار التعقيد في المواقف رغم كل المؤشرات على ضبط النفس.

وفي ضوء ذلك، يبقى السؤال المركزي: هل يمكن تحويل إدارة الأزمة إلى تفاهمات عملية تقلل التوتر بشكل ملموس؟ وهل تتقاطع المصالح الدولية مع مصالح واشنطن وطهران بحيث تتشكل حوافز قوية للانتقال من تجنب التصعيد إلى ترتيبات سياسية قابلة للتنفيذ والتحقق؟

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *