أكد اللواء الدكتور محمد أبو سمرة، رئيس تيار الاستقلال الفلسطيني، أن حديث بتسلئيل سموتريتش، وزير مالية الكيان الصهيوني، عن إعادة احتلال قطاع غزة وفرض السيطرة العسكرية عليه، لا يعكس مجرد توجه أمني أو إدارة مؤقتة، بل يكشف—بحسب ما يرى—الوجه الحقيقي لمشروع يقوم على العنف المنهجي ضد الفلسطينيين والسعي إلى تفريغ الأرض الفلسطينية من سكانها.
وفي مداخلة خلال برنامج «إكسترا اليوم» المذاع على قناة «إكسترا نيوز»، قال أبو سمرة إن هذا الكيان الغاصب، في جوهر قيامه، يمارس سياسة ممنهجة تقوم على القتل والذبح والإبادة، بهدف تهجير الفلسطينيين ليس من غزة وحدها، بل أيضًا من الضفة الغربية والقدس المحتلة وكل فلسطين التاريخية.
وأضاف أن جوهر الهدف هو منع أي وجود فلسطيني على الأرض، وإن بَقِي فلسطينيون فالمآل—وفقًا لرؤيته—يكون استمرار دائرة العنف حتى الوصول إلى الإخضاع الكامل. وأشار إلى أن ما يحدث في قطاع غزة، وهو قطاع «منكوب ومدمر» منذ السابع من أكتوبر 2023، يمثل—كما وصف—تطبيقًا عمليًا لهذه النوايا، من خلال استمرار الحرب وامتدادها ورفع منسوب القتل والتدمير.
كما اعتبر أبو سمرة أن ما جرى ويجري منذ ذلك التاريخ يندرج ضمن «نكبة جديدة» للشعب الفلسطيني، لا تقل خطورة عن نكبة عام 1948 وربما تتجاوزها، مؤكدًا أن مفاعيلها لا تزال متواصلة بفعل استمرار حرب الإبادة ضد الفلسطينيين.
وأوضح المتحدث أن جيش العدو يتواجد فعليًا في أكثر من 60% من مساحة قطاع غزة، لافتًا إلى أن مساحة القطاع تقارب 350 كيلومترًا مربعًا، في حين—بحسب ما ذكر—يتواجد نحو مليوني فلسطيني في مساحة لا تتجاوز 60 كيلومترًا مربعًا. وأكد أن هذا التوزع السكاني، استنادًا إلى صور الأقمار الصناعية وإحصاءات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية، يعكس أن التهجير والسيطرة لا تتم فقط عبر القوة النارية المباشرة، بل أيضًا عبر فرض وقائع ميدانية واسعة وخلق واقع إنساني قاسٍ يفضي إلى الإخلاء القسري.
وجرى على هذا الأساس ربط التصريحات السياسية بالواقع الميداني، باعتبار أن استمرار احتلال أجزاء واسعة من القطاع يعني—حسب قوله—أن السيطرة العسكرية ليست مؤقتة، وأن الهدف يتمحور حول توسيع السيطرة وإدامتها بما يخدم مشروع تهجير أوسع. وفي هذا السياق، شدد أبو سمرة على أن السياسة التي يتبعها الجيش الإسرائيلي تُظهر نمطًا من التخطيط الممنهج يضع السكان تحت ضغط مستمر ويقلص المساحات الآمنة ويحوّل الحياة اليومية إلى واقع نزوح ومعاناة ممتدة.
واختتم حديثه بالتأكيد على أن استمرار العمليات العسكرية وفرض السيطرة على مناطق واسعة يظل العامل الحاسم في تفسير نوايا الاحتلال، وأن أي حديث عن «إدارة» أو «أمن» لا يلغي، برأيه، حقيقة أن المشروع يستهدف الوجود الفلسطيني ويعمل على دفعه نحو التهجير القسري من غزة والضفة والقدس، كجزء من مخطط أوسع لتغيير واقع الأرض والسكان.

التعليقات