التخطي إلى المحتوى

تتزايد المخاوف الفلسطينية من تحول سياسة إسرائيل في الضفة الغربية إلى نهج أكثر مباشرة يقوم على الضم الفعلي وإحكام السيطرة العسكرية، بما يمهّد لواقع جديد يطال الحياة اليومية للسكان ويؤثر في شكل التمدد والتجمعات السكنية. وفي هذا السياق، أشارت رتيبة النتشة، عضو هيئة العمل الأهلي الفلسطيني، إلى أن السلطات الإسرائيلية تنتهج سياسة جديدة ترتكز على الضم والسيطرة الأمنية والعسكرية المباشرة، معتبرة أن ما يحدث في بلدة قصرة يُعد نموذجاً مصغراً لما قد تتبعه مناطق أخرى، عبر الانتقال من الإدارة المدنية إلى الحكم العسكري المباشر.

وأكدت النتشة، في مداخلة عبر شاشة «القاهرة الإخبارية»، أن حصار منازل الفلسطينيين وإجبار السكان على مغادرتها قسراً يعكس -وفق تقديرها- محاولات لدفع الفلسطينيين إلى التجمع في مناطق سكنية تخضع بشكل أكبر للرقابة والسيطرة الأمنية الإسرائيلية. وترى أن ذلك يتصل بخطط أوسع تستهدف تقسيم الضفة إلى معازل سكانية مع إحكام السيطرة على محيط تلك المناطق، بما يشمل التحكم بالطرق، والانتقال اليومي، ومفاصل الأمن والمداخل والمخارج.

كما لفتت إلى أن الاعتداءات التي تنفذها مجموعات المستوطنين، إلى جانب تحركات ما يُعرف بـ«شبيبة التلال»، لا تأتي -بحسب رؤيتها- كأحداث معزولة، بل ضمن تحركات ممنهجة بالتنسيق مع الحكومة والجيش الإسرائيلي. ويهدف هذا النهج، وفقاً لطرحها، إلى افتعال توترات تُنتج مبررات للتدخل العسكري وفرض تغييرات أمنية وميدانية، بما يمنح الاحتلال مساحة أكبر لفرض وقائع جديدة على الأرض.

ولتعزيز القراءة السياسية لهذا المسار، أشارت النتشة إلى وجود مناقشات سابقة داخل الكنيست بشأن ضم الضفة الغربية، ما يعزز -من وجهة نظرها- تفسير التوجه الحالي باعتباره استمراراً لخيار استراتيجي، لا مجرد رد فعل على أحداث آنية. وتزامناً مع ذلك، تُظهر الوقائع المتكررة في مناطق متعددة من الضفة نمطاً من الضغط المتصاعد على المجتمعات المحلية، بدءاً من التضييق على الحركة، مروراً بالتوغلات والاعتداءات، وصولاً إلى محاولات تغيير الواقع الديموغرافي عبر الإخلاء أو تفكيك التجمعات.

ويضيف هذا التحليل بعداً يتعلق بتأثيرات هذه السياسات على المجتمع الفلسطيني ككل: فمن خلال تحويل مناطق سكنية إلى جيوب خاضعة للرقابة، يصبح الوصول إلى الخدمات الأساسية -مثل التعليم والصحة والعمل- أكثر صعوبة، كما تتسع معاناة العائلات بسبب القيود المفروضة على التنقل وارتفاع احتمالات النزوح القسري. وتتحول المواجهة بالتالي إلى صراع يومي على الحق في السكن والحياة الآمنة، وليس فقط مواجهة لحظية.

وفي ظل تصاعد الاعتداءات والضغوط، تتجدد الحاجة إلى متابعة المسار الرسمي والإعلامي والسياسي لهذه الخطوات، ورصد آثارها على فرص استمرار الحياة الطبيعية للسكان، وعلى قدرة المجتمع الفلسطيني على الحفاظ على تماسكه الديموغرافي والجغرافي. كما تزداد أهمية التحرك الدولي لمواجهة هذه الممارسات ومنع تثبيت أي وقائع تُفضي إلى تكريس السيطرة العسكرية والضم على نطاق أوسع.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *