التخطي إلى المحتوى

في ظل النقص الكبير الذي تعاني منه قائمة الزمالك خلال الموسم الحالي، نتيجة تأخر إبرام صفقات جديدة بسبب إيقاف القيد، إلى جانب رحيل عدد من الأسماء المؤثرة مثل حسام عبد المجيد وسيف الجزيري وأحمد حمدي وبارون أوشينج، إضافة إلى بعض العناصر الشابة التي كانت ضمن الفريق في الموسم الماضي، تصبح الأولوية داخل القلعة البيضاء واضحة: تجديد عقود اللاعبين الذين قاربت على الانتهاء، وفي مقدمتهم أحمد فتوح.

أحمد فتوح ليس مجرد ظهير أيسر ضمن التشكيل، بل يمثل قيمة فنية تتجاوز مركزه الأساسي. فهو قادر على أداء أدوار متعددة داخل الملعب، ما يجعله عنصرًا تكتيكيًا عالي التأثير، لا سيما مع توجه الجهاز الفني لإعادة تشكيل بعض الخطط واستغلال المرونة لإيجاد حلول داخل المباراة.

لماذا يُعد أحمد فتوح “مفتاح الخطة” للزمالك؟

يرى كثيرون أن استمرار أحمد فتوح يُعد أمرًا “إجباريًا” في الموسم الجديد، ليس فقط بسبب خبرته، بل لأنه يمتلك مواصفات تجعل منه خيارًا تكتيكيًا ممتازًا ضمن أفكار معتمد جمال. فبحسب ما ظهر خلال المباريات الودية الإعدادية للموسم الجديد، أصبح فتوح قادرًا على الظهور بمستوى جيد عند توظيفه في دور أقرب للاعب وسط ثاني أو كحل وظيفي في المساحات، وهو ما يفتح الباب لتطوير شكل المنظومة الهجومية.

الأهم من ذلك أن فتوح استطاع أن يقدم إضافة تهديدًا مباشرًا للمرمى، بعدما سجل هدفًا يتميز بالتسديدات مع تمركز متقدم على حدود منطقة الجزاء ومساحات كانت نادرًا ما يظهر فيها بهذه الطريقة. وهذه النقطة تحديدًا تمنح الزمالك سلاحًا جديدًا: التهديد من المسافة القريبة عبر التسديد المفاجئ بدل الاعتماد الكامل على اختراقات أطراف الملعب أو بناء الهجمة التقليدي.

قيمة فتوح الحقيقية: تغيير شكل المنظومة لاعبًا واحدًا

قيمة اللاعب المرن تكمن في أنه يمنح المدرب خيارات متعددة دون الحاجة لتغيير كبير في باقي مكونات الفريق. وحين يعاني فريق من نقص العدد والخيارات، تصبح هذه المرونة بمثابة عملة نادرة. وجود فتوح يعني أن الزمالك قادر على التحول داخل المباراة من شكل إلى آخر: من ظهور تقليدي كظهير أيسر إلى بناء لعب ودعم وسط الملعب، ومن لاعب يتحكم في الإيقاع الخلفي إلى لاعب يستطيع التقدم بالكرة وخلق خطورة بالقرب من منطقة الجزاء.

كيف يمكن لفتوح أن يضيف شيئًا لا يقدمه “الوسط التقليدي” بنفس الشكل؟

أقوى ما يميز فتوح في هذا السيناريو هو الجمع بين الاستلام والتقدم بالكرة من العمق النسبي. فبدلًا من أن يقتصر دوره على تمرير الكرة أو الارتداد للخلف لاستلامها، يمكن أن يتحول إلى لاعب يصنع تفوقًا عدديًا ومساحة داخلية عبر خطوات هجومية محسوبة.

وإذا تم توظيفه كلعب أيسر ضمن البناء الهجومي أو كوسط أيسر ثانٍ، فبإمكانه مثلًا:

  • استلام الكرة بين خطي وسط ودفاع المنافس واستغلال مساحة الارتداد.
  • جذب أحد مدافعي الخصم للتقدم نحوه، ما يفتح مساحات خلفه أو بينه وبين زملائه.
  • الانطلاق بالكرة أو التمرير خلف الخط الدفاعي لخلق حالة هجوم سريع.
  • صناعة اللعب من العمق عبر حمل الكرة والتقدم بها بدل الاكتفاء بتمريرات جانبية.
  • ترك مساحة مناسبة لزملائه (خصوصًا جناحين أو لاعبي الارتداد من الخلف) للانطلاق إلى الأمام واستكمال الهجمة.

ورغم أن هذا السلاح قد يكون مزعجًا جدًا لدفاعات المنافسين، إلا أن له “ثمنًا” يجب إدراكه. ففي حال فقد فتوح الكرة وهو متقدم للأمام، قد تتسع المساحة خلفه، خاصة إذا كان زميله المتقدم أيضًا في وضع متقدم. لذلك يحتاج التنفيذ إلى وعي تكتيكي من معتمد جمال، عبر التأكد من التغطية المناسبة وآليات التحول من الهجوم إلى الدفاع، حتى لا يتحول التقدم إلى خطورة مرتدة على الزمالك.

الاستقرار.. مكسب إضافي لتجديد فتوح

إلى جانب العائد الفني الواضح، يبقى الاستقرار عاملًا مؤثرًا للغاية في المواسم التي تحتاج فيها الفرق إلى ترميم القوام. تجديد عقد أحمد فتوح يعطي الزمالك نقطة ارتكاز ثابتة في التشكيل، ويقلل من أثر رحيل مفاجئ أو اضطراب في خطة الموسم.

ومن ثم، من المنطقي أن تمتد فكرة الاستقرار إلى باقي اللاعبين الذين اقتربت عقودهم من الانتهاء، بما يحافظ على هيكل الفريق لفترة أطول. وبعد رفع إيقاف القيد وفتح باب التدعيمات، يصبح بإمكان الزمالك البناء على قاعدة موجودة بالفعل من خلال إضافات ذكية، بدل الدخول في دائرة تغيير مستمر تؤثر على الانسجام.

خلاصة القول

تجديد عقد أحمد فتوح ليس مجرد إجراء إداري، بل خطوة تكتيكية واستراتيجية في وقت حساس. وجوده يمنح الزمالك مرونة هجومية ودورًا متعدد الوظائف، ويساعد على خلق تهديد إضافي عبر التسديد من مناطق متقدمة، فضلًا عن تحقيق عنصر الاستقرار الذي يسبق أي عملية تطوير حقيقية. ومع حسن توظيف أفكاره داخل خطة معتمد جمال، قد يتحول فتوح إلى “حلقة” ترفع مستوى الزمالك وتدعم قدرته على المنافسة في الموسم الجديد.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *