التخطي إلى المحتوى

وسط استمرار تعقّد الأوضاع الإنسانية داخل قطاع غزة، تتواصل جهود مصر لإيصال المساعدات الإغاثية إلى الأشقاء الفلسطينيين، بالتزامن مع تحركات دبلوماسية ترسم ملامح المرحلة المقبلة. وفيما تتكدّس شاحنات الإمدادات على المعابر بانتظار إجراءات العبور، تتقاطع الأولويات الإنسانية مع مسارات سياسية تبحث ترتيبات أمنية ومدنية وإعادة إعمار، ضمن إطار دولي يرافق ما يُطرح من “المرحلة الثانية”.

قافلة جديدة من الهلال الأحمر المصري باتجاه غزة

أفاد مراسل «إكسترا نيوز» من معبر رفح، محمد عادل، بأن الهلال الأحمر المصري دفع بالقافلة «زاد العزة» رقم 58 بعد المئتين باتجاه قطاع غزة. وأوضح أن القافلة تحمل كميات كبيرة من المساعدات الإنسانية، بينها أكثر من 70 ألف سلة غذائية، إلى جانب الدقيق والمواد الإغاثية والمستلزمات الطبية والأدوية، في خطوة تستهدف تخفيف وطأة النقص الغذائي وتعزيز قدرة المستشفيات والفرق الطبية على تقديم الرعاية.

وبيّن المراسل أن هذه التحركات تأتي ضمن سلسلة جهود مصرية متواصلة لدعم سكان القطاع منذ تصاعد الأزمة، لافتًا إلى أنه تم تفويج أكثر من مليون طن من المساعدات خلال الفترة الماضية، بمشاركة واسعة من متطوعي الهلال الأحمر المصري، بما يزيد على 75 ألف متطوع. ويأتي ذلك في إطار تنظيم الإمدادات وتوزيعها وفق احتياجات ميدانية، وبالتنسيق مع الجهات المعنية في الجانبين.

وأشار محمد عادل إلى أن الشاحنات تخضع لإجراءات تفتيش وتدقيق في منفذ كرم أبو سالم، وهو ما قد يؤدي إلى تأخير وصول دفعات إضافية. كما أوضح أن عددًا من الشاحنات ما زال يصطف من الجانب المصري عند معبر رفح، منتظرًا الموافقات اللازمة لاستكمال العبور.

ترتيبات سياسية وملف “المرحلة الثانية” على الطاولة

وفي السياق السياسي، نقلت مراسلة «القاهرة الإخبارية» من القدس المحتلة، دانا أبو شمسية، أن زيارة جاريد كوشنر إلى إسرائيل تُقدَّم في الأوساط الإسرائيلية على أنها “زيارة الحسم”. وتتركز الزيارة—وفق ما تم تداوله—على ملفات تتعلق بالانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة ترامب بشأن غزة، وبما يشمل بدء الانسحاب الإسرائيلي من منطقة تُوصف بـ”المنطقة الصفراء”، إضافة إلى مناقشة ترتيبات إعادة الإعمار وزيادة حجم المساعدات الإنسانية.

وأفادت أبو شمسية بأن كوشنر سيبحث مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تصور تشكيل حكومة تكنوقراط، وكذلك تفعيل مجلس السلام للعمل في قطاع غزة. ويأتي ذلك وسط قناعة أمريكية بأن إسرائيل تُبطئ تنفيذ البنود المرتبطة بالمرحلة الثانية، ما يعكس خلافًا حول سرعة التطبيق وتفاصيله.

كما ذُكر أن واشنطن ستطالب بتقليل حدة العمليات العسكرية والاغتيالات في غزة، بما يتوافق مع متطلبات التهدئة وتهيئة بيئة تسمح بإعادة فتح المسارات الإنسانية والمدنية. وبحسب ما ورد، فإن لقاء كوشنر بمسؤولين من حركة حماس في القاهرة تضمن طرحًا حول التخلي عن الحكم لصالح حكومة فلسطينية تكنوقراط، وهو ما تثيره إسرائيل كأمر يواجه تحفظات في ضوء حسابات أمنية وسياسية.

إنسانياً.. المساعدات تحتاج مسارات عبور أكثر سلاسة

يركّز الشق الإنساني على أن استدامة وصول الغذاء والدواء والمستلزمات الطبية ترتبط مباشرة بدرجة انسياب إجراءات التفتيش وتوافر الموافقات في المعابر. ومع استمرار اصطفاف الشاحنات على معبر رفح وتباين وتيرة العبور، تتزايد الحاجة إلى تسريع آليات الإدخال وتوسيع قدرة التخزين والتوزيع داخل القطاع، بما يضمن وصول المساعدات إلى المناطق الأشد احتياجًا.

في المقابل، تهدف التحركات السياسية إلى تحويل “المرحلة المقبلة” من مجرد تصور إلى ترتيبات قابلة للتنفيذ، تشمل إدارة مدنية مؤقتة، وتنسيقًا أوسع لدعم إعادة الإعمار، وربطًا أوثق بين وقف التصعيد وتسهيل دخول المساعدات. ومع اقتراب محطات التوافق على المسار، يبقى المشهد مرهونًا بتقدم ملموس في ملف الأمن والحوكمة والتمويل.

وبين قوافل الإغاثة التي تواصل مصر إرسالها، وتزايد النقاشات حول ترتيبات المرحلة الثانية، يبدو أن غزة تقف على مفترق طرق: إما تعزيز المسار الإنساني سريعاً بالتوازي مع خطوات سياسية واضحة، أو استمرار التعثر الذي يطيل أمد الأزمة على السكان.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *