التخطي إلى المحتوى

أظهرت نتائج أعمال الشركات المقيدة بالبورصة المصرية خلال النصف الأول من 2026 أداءً متباينًا بين نمو قوي في الإيرادات والأرباح لدى بعض الشركات، وبين ضغوط تسببت في تراجع الأرباح أو تسجيل خسائر لدى شركات أخرى. ورغم اختلاف النتائج من قطاع لآخر، برزت مؤشرات واضحة لمدى تأثير عوامل مثل تكلفة التمويل وتقلبات العملة وتغيرات الطلب في تشكيل ملامح الأداء.

في مقدمة النمو اللافت كان بنك فيصل الإسلامي المصري، حيث قفز صافي ربحه بعد الضريبة والحقوق غير المسيطرة بنسبة 198.2% ليصل إلى 4.44 مليار جنيه، مقابل 1.489 مليار جنيه خلال الفترة المقارنة. كما ارتفعت إيرادات البنك إلى 20.1 مليار جنيه من 16.3 مليار جنيه، بنسبة نمو 22.9%، ما يعكس تحسنًا في النشاط وربحية أعلى خلال الفترة.

وعلى خط آخر من الارتفاعات، سجلت أوراسكوم كونستراكشون نموًا قويًا في نتائجها؛ إذ ارتفعت الإيرادات إلى 2.978 مليار دولار خلال النصف الأول من 2026 مقارنة بـ1.955 مليار دولار في الفترة المماثلة من العام السابق، بنسبة نمو 52.3%. وتوازى ذلك مع قفزة في صافي الربح بعد الضريبة إلى 115.3 مليون دولار مقابل 60.7 مليون دولار، بنسبة نمو 90%. وتدل هذه الأرقام على قدرة الشركة على الاستفادة من حجم الأعمال وتحقيق هامش أفضل مقارنة بالفترة السابقة.

ومن القطاعات التي لفتت الأنظار أيضًا قطاع مواد البناء، حيث حققت أسمنت سيناء نموًا ملموسًا: ارتفعت مبيعاتها إلى 4.7 مليار جنيه مقابل 4 مليارات جنيه، بنسبة نمو 18.12%، وقفز صافي الربح بعد الضريبة إلى 1.6 مليار جنيه من 768.8 مليون جنيه، أي بنسبة نمو 103.05%، ما يعني تحسنًا يتجاوز مجرد زيادة المبيعات ليصل إلى تحسن فعلي في الربحية.

كما سجلت الإسكندرية للزيوت المعدنية «أموك» ارتفاعًا قويًا في الأرباح؛ إذ ارتفع صافي مبيعاتها إلى 26.2 مليار جنيه مقابل 19.4 مليار جنيه خلال الفترة المنتهية في 30 يونيو 2026، وقفز صافي الربح بعد الضريبة إلى 1.92 مليار جنيه مقابل 910.3 مليون جنيه، بما يعكس تحسنًا في الأداء التشغيلي خلال الفترة.

لكن الصورة لم تكن وردية على مستوى جميع الشركات. ففي قطاع الخدمات والمنتجات الصناعية والسيارات، حققت جي بي كوربوريشن نموًا في الإيرادات إلى 48.5 مليار جنيه من 35.8 مليار جنيه بنسبة 35.2%، إلا أن صافي الربح تراجع بنسبة 24.5% إلى 1.3 مليار جنيه مقابل 1.7 مليار جنيه. وذكرت الشركة أن تراجع الربحية جاء نتيجة ارتفاع تكاليف التمويل، وخسائر فروق العملة، وزيادة المخصصات، إلى جانب تباطؤ الأداء الإقليمي وارتفاع معدل الضريبة الفعلي جزئيًا.

وفي قطاع المقاولات والإنشاءات الهندسية، ظهرت كذلك حالة تراجع لدى بعض الشركات. إذ سجلت كرستمارك للمقاولات والتطوير العقاري صافي إيرادات بلغ 88.2 مليون جنيه مقابل 281 مليون جنيه في الفترة المقارنة، بينما انخفض صافي الأرباح بعد الضريبة إلى 39.9 مليون جنيه مقارنة بـ99.8 مليون جنيه. وبالمثل، تراجعت مبيعات الكابلات الكهربائية المصرية إلى 4.3 مليار جنيه من 6.4 مليار جنيه، وتحولت الشركة إلى صافي خسارة قدرها 201 مليون جنيه بدلًا من أرباح بلغت 486.4 مليون جنيه، وهو تحول يعكس ضغطًا على الهوامش أو تحديات في التكاليف والطلب.

أما في القطاع العقاري، فقد جاءت النتائج متباينة بين شركات حققت ارتفاعًا في المبيعات والأرباح وأخرى سجلت تراجعًا. فبينما حققت العبور للاستثمار العقاري إيرادات 1.1 مليار جنيه مقابل 443.6 مليون جنيه بنسبة نمو 9% ووصل صافي الربح إلى 43.1 مليون جنيه مقابل 15.8 مليون جنيه، سجلت آراب للتنمية والاستثمار العقاري تراجعًا في الإيرادات إلى 4.1 مليون جنيه من 5.2 مليون جنيه، مع تسجيل صافي خسارة بعد الضريبة قدرها 1.9 مليون جنيه بدلًا من ربح سابق.

وفي الموارد الأساسية، تعكس بعض المؤشرات هشاشة تأثيرات أسعار المنتجات والتكاليف. فقد تراجعت مبيعات الحديد والصلب للمناجم والمحاجر إلى 916.5 مليون جنيه من 1.3 مليار جنيه، وتراجع صافي الربح بعد الضريبة إلى 398.3 مليون جنيه من 698 مليون جنيه. وفي المقابل، شهدت بعض الشركات تحسنًا نسبيًا؛ مثل مصر الوطنية للصلب – عتاقة التي انخفضت مبيعاتها إلى 1.8 مليار جنيه من 4.1 مليار جنيه، إلا أن صافي الربح ارتفع إلى 95.7 مليون جنيه مقابل 62.3 مليون جنيه، بما يوحي بتحسن في التكاليف أو إعادة تسعير. كما تحولت الألومنيوم العربية من الخسارة إلى الربحية، حيث بلغ صافي ربحها بعد الضريبة 6.9 مليون جنيه مقابل خسائر 5.7 مليون جنيه.

وفي قطاع الأسمدة والكيماويات، أظهرت فيركيم مصر تراجعًا في صافي الربح رغم استمرار ارتفاع نسبي بالمبيعات؛ إذ بلغت المبيعات 4.1 مليار جنيه مقابل 4.5 مليار جنيه، وتراجع صافي الربح بعد الضريبة إلى 510.5 مليون جنيه من 1.4 مليار جنيه. وعزت الشركة ذلك إلى زيادة المصروفات العمومية بقيمة 151.5 مليون جنيه، وارتفاع المصروفات التمويلية بقيمة 280.2 مليون جنيه. بينما حققت الدولية للأسمدة والكيماويات ارتفاعًا في الأرباح؛ إذ ارتفعت مبيعاتها إلى 1.9 مليار جنيه من 1.3 مليار جنيه، وصعد صافي الربح بعد الضريبة إلى 162.4 مليون جنيه مقابل 116.1 مليون جنيه.

وعلى مستوى الخدمات المالية غير المصرفية، برزت زيادات في بعض الشركات. فقد ارتفعت إيرادات المهندس للتأمين إلى 516.9 مليون جنيه من 375.4 مليون جنيه خلال الفترة من يناير إلى 31 مارس 2026، وقفز صافي الربح بعد الضريبة إلى 152.8 مليون جنيه مقابل 53 مليون جنيه. كما ارتفعت إيرادات العروبة للسمسرة في الأوراق المالية إلى 4.8 مليون جنيه من 1.5 مليون جنيه، وارتفع صافي الربح بعد الضريبة إلى 917.5 ألف جنيه مقارنة بـ854.7 ألف جنيه.

أما في القطاعات الدفاعية أو ذات الطابع الخدمي، فظهرت مكاسب في بعض الشركات أيضًا. ففي الرعاية الصحية والأدوية، حققت أكتوبر فارما مبيعات 820.6 مليون جنيه مقابل 745.4 مليون جنيه، وارتفع صافي الربح بعد الضريبة إلى 143.8 مليون جنيه من 92.8 مليون جنيه. كما ارتفعت مبيعات «راميدا» إلى 2.12 مليار جنيه من 1.8 مليار جنيه، وصعد صافي الربح إلى 204.3 مليون جنيه مقابل 185.3 مليون جنيه.

وفي الطاقة والخدمات المساندة، زادت إيرادات غاز مصر إلى 4.7 مليار جنيه من 3.6 مليار جنيه، وارتفع صافي الربح بعد الضريبة إلى 234.7 مليون جنيه من 209.2 مليون جنيه. بينما استمر أداء «أموك» القوي في الأرباح كما سبق.

وتكمل الصورة القطاعات المرتبطة بالاقتصاد الحقيقي، مثل الشحن والتفريغ؛ حيث حققت الإسكندرية لتداول الحاويات والبضائع إيرادات 4.6 مليار جنيه مقابل 4.4 مليار جنيه بنسبة نمو 3%، وارتفع صافي الربح بعد الضريبة إلى 3.8 مليار جنيه مقابل 3.2 مليار جنيه بنمو 18%، لتظهر نتائج قوية في جانب الأرباح مقارنة بالفترة السابقة.

وبشكل عام، توضح نتائج النصف الأول من 2026 أن نمو الأرباح يرتبط ليس فقط بزيادة الإيرادات، بل أيضًا بقدرة الشركات على إدارة التكاليف والتمويل والتعرض للعملات، إضافة إلى تحسن الطلب في أسواقها. كما أن التحول من الربح إلى الخسارة لدى بعض الشركات أو العكس يشير إلى حساسية بعض القطاعات لتغيرات السوق خلال نفس الفترة.

وتظل الأسئلة التي يرصدها المستثمرون مرتبطة بالاتجاهات القادمة: هل تستمر القفزات في الأرباح لدى الشركات الأكثر نموًا؟ وهل تنجح الشركات المتراجعة في ضبط تكاليف التمويل وفروق العملة وتحسين المخصصات؟ الإجابة ستتضح تدريجيًا مع الإفصاحات اللاحقة للربع الثالث وما بعده.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *