التخطي إلى المحتوى

وجهت وكالة ناسا دعوة رسمية إلى منظمة أبحاث الفضاء الهندية (ISRO) للمشاركة في جهودها الرامية إلى بناء قاعدة دائمة قرب القطب الجنوبي للقمر، وذلك بهدف توسيع مسارات التعاون في مجال استكشاف الفضاء السحيق بين الولايات المتحدة والهند. جاءت الدعوة خلال الاجتماع التاسع للفريق العامل المشترك بين الولايات المتحدة والهند في مجال الفضاء المدني، الذي انعقد في مقر ISRO بمدينة بنغالورو.

ووفقًا لما ورد في تقارير إعلامية، فإن هذا الفريق تأسس عام 2005 كآلية منتظمة لتعزيز التعاون بين البلدين في مجالات متعددة تتعلق بالمهام الفضائية، ومواكبة التحديات المشتركة، وتحقيق أهداف علمية وتشغيلية متقاطعة. وأكد مسؤولون لدى ناسا عبر منصة X أن الوكالة تنظر إلى التعاون العلمي الذي جمعها سابقًا بنظر إيجابي، وترى أن انضمام ISRO سيسهم في دفع خطط العودة إلى القمر والاستقرار هناك، مع اصطحاب شركاء دوليين ضمن هذه المرحلة.

إلى جانب دعوة قاعدة القمر، اتفق الجانبان على تطوير النقاشات المتعلقة بتبادل البيانات العلمية المفتوحة، بما يتوافق مع الأطر القانونية والدبلوماسية المشتركة. وتندرج هذه الجهود تحت مظلة «اتفاقيات أرتميس»، وهي إطار تقوده الولايات المتحدة ويضع مبادئ لاستكشاف القمر والفضاء الخارجي بشكل آمن ومسؤول. وقد انضمت الهند إلى هذه الاتفاقيات كدولة موقعة في عام 2023، لتصبح ضمن تحالف يضم حاليًا 70 دولة، ما يعكس اتساع نطاق المشاركة الدولية في قواعد الاستكشاف الهادئ والمنظم.

ماذا يعني ذلك عمليًا؟
لم تكشف المعلومات الرسمية التي جرى تداولها عن تفاصيل دقيقة حول طبيعة مشاركة ISRO ضمن برنامج قاعدة القمر، سواء من حيث الأدوار التقنية أو حجم مساهمات المعدات أو الجدول الزمني الفعلي للمشاركة. إلا أن الاجتماع جمع كبار مسؤولي الفضاء في البلدين، من بينهم نارايانان، رئيس منظمة أبحاث الفضاء الهندية (ISRO)، ووزير الفضاء الهندي، إلى جانب سيرجيو غور، سفير الولايات المتحدة لدى الهند، الذي ألقى كلمة في الجلسة الافتتاحية.

خطط ناسا لقاعدة القمر قرب القطب الجنوبي
ضمن برنامج أرتميس، تخطط ناسا لبناء قاعدة قمرية تمتد لتكون أشبه بمنطقة سكن وإدارة عمليات قرب القطب الجنوبي. وتتميز هذه المنطقة بأهمية علمية بالغة بسبب وجود فوهات يُعتقد أن بعضها مظلل بشكل شبه دائم، ما قد يرتبط بوجود رواسب كبيرة من جليد الماء. لذلك، فإن اختيار الموقع ليس مجرد خطوة لوجستية، بل يرتبط أيضًا بالقدرة على إنتاج موارد داعمة للحياة والوقود على سطح القمر مستقبلًا.

وتتضمن التصاميم المبدئية التي نشرتها ناسا عناصر عملية تهدف إلى زيادة الاستدامة وتقليل المخاطر. من أبرزها:
– مساكن على قمم التلال للاستفادة من ضوء الشمس، بما يدعم تشغيل الأنظمة ورفع كفاءة الطاقة.
– أنظمة طاقة نووية على مسافات أبعد عن المناطق الأكثر تعرضًا للانبعاثات أو المخاطر الإشعاعية.
– الاستفادة من روبوتات صغيرة قادرة على القفز واستكشاف البيئات الصعبة، بدءًا من عام 2028 تقريبًا، لتجهيز الطريق لمهام بشرية ولاختبار الجغرافيا والموارد.

وتسير الخطة وفق مراحل زمنية متتابعة: تهدف المرحلة الأولى إلى جمع المعلومات وتأمين الوصول إلى سطح القمر. ثم تتجه المرحلة الثانية (من 2029 إلى 2032 تقريبًا) إلى تأسيس القدرة التشغيلية الأولية للقاعدة. أما المرحلة الثالثة (من 2032 فصاعدًا) فتركز على تحقيق حضور شبه دائم لطاقم على سطح القمر.

تطور مهم يتعلق بالبنية التحتية: محطة جيتواي
ضمن الجهود لتسريع الاستعدادات مع خفض التعقيدات التقنية، أعلنت ناسا سابقًا عن إيقاف تطوير محطة الفضاء «جيتواي» التي طال انتظارها. وقد ارتبط ذلك بعدة اعتبارات، منها إعطاء أولوية للبنية التحتية اللازمة لعمليات مستدامة على سطح القمر، ورفع وتيرة الإطلاق، ومواكبة التقدم في البرامج القمرية على مستوى المنافسة الدولية.

لماذا تبرز الهند الآن؟
تأتي دعوة ناسا للانضمام في وقت تسعى فيه الهند إلى تسريع مسارها في استكشاف القمر والانتقال إلى مراحل أرحب من الرحلات المأهولة خارج الأرض. فمن بين الأهداف التي تدرسها البلاد خلال السنوات المقبلة (حتى أفق 2040) تطوير قاعدة قمرية، وإنشاء محطة فضائية في مدار قمري، وإطلاق بعثات لرواد فضاء هنود إلى القمر. ويصب ذلك في توجه عام لبناء حضور بشري طويل الأمد خارج كوكب الأرض، مع الاستفادة من الخبرات والقدرات التقنية المتراكمة في مجالات الأقمار الصناعية والهبوط والاتصالات.

آفاق التعاون بين الولايات المتحدة والهند
توسيع التعاون ليشمل قاعدة القمر لا يعني فقط مشاركة في مهمة واحدة، بل قد يفتح مسارات متعددة تشمل:
– التعاون في أنظمة الاتصالات ونقل البيانات بين القمر والأرض.
– تبادل المعطيات العلمية المتعلقة بالموارد القمرية وبيئة السطح.
– اختبار حلول هندسية للبقاء والاستدامة في بيئة قطبية شديدة التعقيد.
– تنسيق التخطيط للبعثات المستقبلية وفق مبادئ أرتميس.

ومع استمرار عدم توفر تفاصيل إضافية حول دور ISRO في برنامج قاعدة القمر، فإن الخطوة تظل إشارة قوية إلى أن ناسا والهند تمضيان نحو شراكة أعمق في مسار العودة إلى القمر، وخصوصًا في المنطقة التي يراهن عليها العلماء لفهم موارد القطب الجنوبي وإعداد قاعدة قابلة للحياة والعمل المستمر.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *