أكدت الكاتبة والمحللة السياسية تمارا حداد أن وزير الخزانة الأمريكي يملك أدوات متعددة لتعزيز الحصار الاقتصادي على إيران، مشيرة إلى أن طهران استطاعت خلال الفترة الماضية—وما تزال حتى اليوم—تطوير آليات بديلة للتعامل مع العقوبات وتخفيف أثرها. ووفقًا لما ذكرته، فإن أبرز هذه البدائل يتمثل في توسيع استخدام العملات الرقمية، والاعتماد على شبكات صرافة تعمل خارج الأطر الرسمية (غير معلنة)، إضافة إلى تزايد التعاملات الرقمية بين البنوك التجارية. كما لفتت حداد إلى استمرار العمل بمنطق المقايضة التجارية لتبادل السلع دون الحاجة إلى المسارات المالية التقليدية التي تستهدفها القيود.
وأضافت حداد في مداخلة عبر قناة اكسترا نيوز أن الولايات المتحدة بدأت تدرك—على نحو متزايد—أن إيران لا تواجه العقوبات فحسب، بل تتكيف معها بطرق يصعب تتبعها. ونتيجة لذلك، بات وزير الخزانة يولي اهتمامًا أكبر لمراقبة مشهد الصرافة والبنوك، ومحاولة فهم آليات انتقال الأموال والقدرة على “الالتفاف” عبر قنوات لا تظهر للعلن. ورأت حداد أن الاقتصاد الإيراني مستنزف بعمق، لكنه لم ينهَر بالكامل، وأن طهران تتحرك بمنطق “معادلة البقاء”، عبر إعادة توزيع الموارد وفتح مسارات تجارية ومالية بديلة.
وتطرقت حداد إلى نقطة تراها الأكثر حساسية بالنسبة للولايات المتحدة، وهي مضيق هرمز. وقالت إن العقدة ليست بالضرورة البرنامج النووي الإيراني في الوقت الراهن، بل القدرة على التأثير في مسارات الملاحة البحرية المرتبطة بالمنطقة. وأوضحت أن إيران تستطيع—وفق تقديرها—إدارة هذا الملف حتى في ظل وجود حصار بحري أمريكي، إلى جانب قدرتها على التأثير في منفذ منطقة اليمن والبحر الأحمر. واعتبرت أن هذه السيطرة المحتملة على مفاتيح الملاحة قد تُعيد تشكيل حركة التجارة العالمية، ما يؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط والغاز، ويزيد من كلفة الشحن عالميًا، وينعكس على مستويات التضخم.
وبخصوص الموقف الأمريكي، أكدت حداد أن واشنطن في المرحلة الحالية ليست بالضرورة معنية بخوض حرب إقليمية مباشرة، بل تميل إلى استخدام أدوات الضغط الاقتصادي كأولوية، مع السعي إلى فرض مزيد من القيود واستحداث أساليب لزيادة صعوبة عمل الشبكات المالية والتجارية الداعمة للاقتصاد الإيراني. وفي هذا الإطار، أشارت إلى أن ملف المفاوضات الإيرانية الأمريكية “مغلق” حاليًا، لكنها أوضحت أنه ليس إغلاقًا تامًا أو نهائيًا، وإنما هو في حالة تعثر. وفسرت حداد هذا التعثر بأنه يرفع احتمالات انتقال المشهد إلى تصعيد تدريجي بدلًا من مسار احتواء، خصوصًا مع استمرار الاختناقات الاقتصادية ومحاولات كل طرف لفرض شروطه.
ولتعميق الصورة، يمكن القول إن اتساع الاعتماد على قنوات مالية غير تقليدية—مثل العملات الرقمية والشبكات غير المعلنة—قد يرفع كلفة الامتثال والرقابة على الجانب الأمريكي، لكنه لا يزيل أثر العقوبات بالكامل، إذ تترافق هذه الآليات غالبًا مع مخاطر قانونية وتحديات تشغيلية وتشغيل محدود مقارنة بالأنظمة المصرفية التقليدية. وفي المقابل، فإن حساسية مضيق هرمز وممرات البحر الأحمر تعني أن أي تغير في مستوى التوتر قد ينعكس سريعًا على الأسواق والطاقة والنقل التجاري، ما يجعل إدارة المخاطر محورًا أساسيًا لكلا الطرفين في الفترة المقبلة.

التعليقات