التخطي إلى المحتوى

أكدت الدكتورة أمل شمس، أستاذ علم الاجتماع والتنمية بجامعة عين شمس، أن وجود أعداد كبيرة من الأصدقاء أو المتابعين على منصات التواصل لا يعني بالضرورة امتلاك علاقات اجتماعية حقيقية. فالصداقة الحقيقية—بحسب وصفها—تظهر وقت الحاجة عندما يلجأ الإنسان إلى شخص صادق وموثوق لتقديم المشورة والدعم، كما يَثبت هذا الصديق في المواقف الصعبة مثل المرض أو التعب، ولا يقتصر دوره على الإعجاب أو التعليق داخل العالم الافتراضي.

وأضافت خلال حديثها عبر الفضائية المصرية أن الإعجاب والتفاعل الرقمي لا يقدمان معيارًا دقيقًا للصداقة، لأن كثيرًا من العلاقات على السوشيال ميديا قد تكون سطحية أو مرتبطة بالحضور الظاهري لا بالدعم الفعلي. وقد يعيش البعض—لفترة—ضمن دائرة من التفاعل المستمر تعزز شعورًا زائفًا بالقرب والاهتمام، لكن عند وقوع أزمة أو مواجهة مشكلة واقعية قد لا يجدون من يقف إلى جانبهم.

وربطت الدكتورة أمل شمس ذلك بما قد يواجهه بعض الأشخاص من مشكلات نفسية، إذ قد يشعر البعض بالاكتئاب رغم الشهرة وامتلاك عدد كبير من المتابعين. وعللت ذلك بأن كثرة المتابعين لا تعني توفر شبكة دعم حقيقية تقدم المساندة وقت الضيق، فالمدح الرقمي قد لا يتحول إلى اهتمام فعلي، وقد لا يوفر احتواءً عاطفيًا أو مساعدة عملية عند الأزمات.

وشددت على ضرورة الوعي باستخدام السوشيال ميديا وعدم الانجراف خلفها بوصفها بديلًا عن العلاقات الواقعية. فالعبرة—وفقًا لكلامها—أن يميز الإنسان بين الصديق الحقيقي والأشخاص القريبين الذين يشاركونه تفاصيل حياته ومشاعره. ومن أمثلة هؤلاء عادة الأسرة والأصدقاء الذين تعايش معهم الإنسان عبر سنوات ومرّت بينهم مواقف ملموسة في الواقع.

ولتعميق المعنى الإيجابي للعلاقات، أوصت الدكتورة أمل شمس بأن يوازن الإنسان بين الوقت المخصص للتواصل عبر المنصات ومتابعة المستجدات وبين الوقت الذي يقضيه في التواصل الواقعي مع الأسرة والأصدقاء والأبناء. كما شددت على أن العلاقات الحاضنة في الواقع—مثل الدوائر الأسرية والصداقات المبنية على الثقة والمواقف—هي التي تمنح الإنسان الشعور بالانتماء والدعم عند الحاجة.

ولإثراء هذا التوازن، أشارت ضمنيًا إلى أهمية بناء عادات تساعد على تقليل الشعور بالعزلة، مثل اختيار أصدقاء حقيقيين بدل الاكتفاء بعدد كبير من العلاقات، وتحديد وقت يومي محدود للاستخدام، والحرص على تحويل التفاعل الرقمي إلى تواصل حقيقي عند الإمكان (اتصال، زيارة، سؤال مباشر عن الحال). كما شددت على أن التحقق من جودة العلاقات—لا حجمها—هو ما يصنع فرقًا ملموسًا في الاستقرار النفسي والاجتماعي، ويقلل مخاطر الانسحاب من المجتمع الحقيقي لصالح عالم افتراضي لا يضمن الدعم عند الأزمات.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *