قالت صوفيا مونسالبي، مقررة الأمم المتحدة الخاصة المعنية بالحق في الغذاء، إن السودان يمر بأكبر أزمة جوع ونزوح في العالم، وفق بيانات صدرت في مايو 2026. وأوضحت أن أكثر من 19 مليون شخص—بنسبة تصل إلى نحو 41% من إجمالي السكان—يعانون انعدامًا شديدًا في الأمن الغذائي، وسط انهيار في سلاسل الإمداد وازدياد القيود على وصول المساعدات.
وحسب مونسالبي، فإن قرابة 5 ملايين شخص من هؤلاء في أوضاع شديدة الخطورة، بينهم نحو 130 ألف شخص في المرحلة الخامسة من تصنيفات انعدام الأمن الغذائي (مرحلة المجاعة)، وهي أعلى مراحل الخطر. كما أشارت إلى أن أكثر من 5 ملايين شخص مصنفون في المرحلة الرابعة، وهي مرحلة الطوارئ التي يرتفع فيها خطر المجاعة بشكل كبير، بينما يقبع نحو 40 مليون شخص في المرحلة الثالثة المعروفة بأنها أزمة شديدة تترافق مع تدهور القدرة على الحصول على الغذاء.
وأضافت أن خطر المجاعة تم تحديده في 14 منطقة موزعة على جنوب دارفور وشمال دارفور وجنوب كردفان، وهي مناطق تتسم بحدة الصراعات وتنامي العوائق أمام الإغاثة. وتشمل هذه العوائق—وفق ما ورد—قيودًا على حركة المساعدات والبضائع والأشخاص، ما ينعكس مباشرة على توفر الغذاء والطاقة والخدمات الأساسية.
وبيّنت المقررة الأممية أن الأزمة مرشحة للتفاقم خلال سبتمبر المقبل نتيجة تأثير المواسم المناخية، بما فيها التذبذب في الأمطار وارتفاع مخاطر فقدان المحاصيل وتعطّل الزراعة، إضافة إلى تزايد هشاشة سبل العيش لدى الأسر الأكثر فقرًا. وأكدت أن الوضع خطير للغاية، مشيرة إلى أن استخدام الغذاء كسلاح يمثل انتهاكًا محظورًا بموجب القانون الدولي.
كما لفتت إلى أن مدنًا بعينها تعاني تداعيات كبيرة، ومنها الفاشر وكادقلي، إذ يؤدي تدمير الأسواق ونهبها إلى تعطّل القدرة على الشراء وتدهور الأسعار بشكل غير مستقر، بينما يؤدي تدمير الطرق وقطعها إلى عزل المجتمعات عن مصادر الإمداد. وأشارت كذلك إلى استهداف عمال الإغاثة والمتطوعين، وهو ما يحد من القدرة على الاستجابة ويؤخر وصول المساعدات في الوقت المناسب.
وبالتوازي مع ذلك، اعتبرت مونسالبي أن مدينة الأبيض في شمال كردفان تحولت إلى بوابة مهمة لعبور الغذاء والوقود والمستلزمات الزراعية والإغاثة الإنسانية. وذكرت أن استمرار تدفق هذه الإمدادات يرتبط بسلامة طرق النقل واستقرار عمليات التوريد، وأن أي انقطاع في مسارات الإمداد سيفاقم مخاطر انعدام الأمن الغذائي في كردفان بأكملها، ويضاعف معاناة السكان خصوصًا مع ضعف القدرة على الإنتاج المحلي في ظل ظروف النزاع.
ولتعزيز الاستجابة، شددت المتحدثة على ضرورة حماية المدنيين وفرق الإغاثة، ورفع القيود المفروضة على حركة المساعدات، وضمان استمرار المسارات اللوجستية في المناطق المتأثرة. كما أكدت أهمية التعامل مع الأزمة باعتبارها مشكلة مركبة تشمل الغذاء والمياه والطاقة وسبل العيش، لا مجرد نقص في المواد الغذائية، نظرًا لتأثير النزاع على كل حلقات سلسلة الإمداد من التخزين والنقل إلى التوزيع والتغذية.
ويأتي تحذير الأمم المتحدة في وقت تتزايد فيه مؤشرات الخطر، ما يجعل الحاجة إلى تحرك عاجل وواسع النطاق—بشراكات أممية وإقليمية—عاملًا حاسمًا للحد من توسع نطاق المجاعة ومنع انهيار قدرات المجتمعات على الصمود.

التعليقات