التخطي إلى المحتوى

كشف الدكتور أشرف شاكر، رئيس قسم الفلك بالمعهد القومي للبحوث الفلكية، تفاصيل ظاهرة كسوف الشمس الكلي، مؤكدًا أنها من أكثر الظواهر الفلكية ندرة لأنها لا تتحقق إلا بترتيب دقيق للغاية بين القمر والشمس والأرض. ورغم أن القمر أصغر حجمًا من الشمس بكثير، فإن قربه النسبي من الأرض وقدرته على محاذاة قرص الشمس يسمح أحيانًا بتغطية القرص الشمسي بالكامل، فتتحول سماء النهار إلى مشهد استثنائي.

وأوضح شاكر خلال حديثه مع برنامج «هذا الصباح» على قناة «إكسترا نيوز» أن حدوث الكسوف يعتمد على عدة عوامل في آنٍ واحد، أهمها مدار الأرض حول الشمس، ومدار القمر حول الأرض، إضافة إلى زوايا الميل التي تختلف بدرجات طفيفة بين المدارات. وعند تلاقي هذه الشروط في الوقت والمسار المناسبين يحدث الكسوف وتظهر آثاره في مناطق محددة من سطح الأرض، بينما تمر الظاهرة فوق مناطق أخرى دون أن تحصل على رؤية كلية.

لماذا يُعد كسوف الشمس الكلي نادرًا؟

يعود سبب الندرة إلى أن اصطفاف الشمس والقمر والأرض يجب أن يتم بزاوية دقيقة جدًا، كما أن المسافة بين الأرض والقمر وبين الأرض والشمس تلعب دورًا حاسمًا في قدرة القمر على تغطية قرص الشمس بالكامل. ففي كثير من الحالات لا تكون المحاذاة محكمة بما يكفي، أو تكون المسافات غير مناسبة، فينتج عن ذلك كسوف جزئي بدلًا من الكلي.

وللتأكيد على طبيعة هذه الندرة، أشار شاكر إلى أن إسبانيا لم تشهد كسوفًا كليًا منذ عام 1905، وهو مؤشر واضح على أن ظهور الكسوف الكلي لا يرتبط بتكرار منتظم في كل دولة، بل يتحرك مسار الشريط الذي يشاهد داخله الكسوف الكلي تدريجيًا بين مناطق مختلفة حول العالم مع كل دورة فلكية.

مصر على موعد مع كسوف كلي في 2 أغسطس 2027

وأكد رئيس قسم الفلك أن مصر ستشهد كسوفًا كليًا للشمس يوم 2 أغسطس 2027، في وقت الظهر، وبمدة إجمالية تبلغ 6 دقائق و22 ثانية. وأوضح أن إمكانية تحديد موعد الظاهرة وتقدير مدتها بدقة لا تأتي من الصدفة، بل من تطور حسابات حركة الأجرام السماوية، وقدرة العلماء على تتبع المدارات والتنبؤ بمسار القمر عند كل تكرار فلكي.

لماذا لا نشاهد الكسوف الكلي في كل مكان؟

لا يحدث الكسوف الكلي للجميع في لحظة واحدة، لأن كليّة الكسوف ترتبط بمسار ظل القمر على سطح الأرض. فعندما يغطي القمر قرص الشمس بالكامل من موقع الرصد داخل «منطقة الكلية» يحدث ظلام مفاجئ خلال النهار، وقد تظهر بعض الإضاءة في الأفق مثل ألوان الشفق المبكر. هذه المفارقة تجعل الكسوف الكلي مشهدًا مذهلًا؛ لذا يحرص كثير من المهتمين على السفر إلى مناطق تقع داخل نطاق الرؤية الكلية لالتقاط التجربة مباشرة.

ويمكن أن يختلف شكل الكسوف من مكان لآخر: فقد يشاهد الناس كسوفًا جزئيًا خارج منطقة الكلية، بينما تختبر مناطق أخرى الكلية ضمن شريط ضيق نسبيًا. لذلك ترتبط رؤية الكسوف بشدة بخط الطول والعرض وسرعة مرور الظل مقارنة بنقاط الرصد.

ما الفرق بين الكسوف الكلي والكسوف الجزئي؟

الكسوف الجزئي يحدث عندما يحجب القمر جزءًا من قرص الشمس، بينما يبقى الجزء الآخر ظاهرًا بوضوح. أما الكسوف الكلي فيقع عندما يَحجب القمر قرص الشمس بالكامل من موضع المراقبة، فتختفي قرص الشمس في لحظات محددة ويتغير مظهر السماء بشكل ملحوظ.

الدقة الفلكية: كيف يمكن التنبؤ بالكسوف قبل سنوات؟

يؤكد المعهد القومي للبحوث الفلكية أن كسوف الشمس مثال عملي على الدقة التي وصل إليها علم الفلك في حساب مواقع الأجرام السماوية. فبفضل نماذج حركة الأرض والقمر والشمس، يستطيع العلماء التنبؤ بموعد الكسوف ومكان ظهوره ومدته بدقة قبل حدوثه بسنوات، ما يتيح للجهات العلمية والإعلامية الاستعداد للرصد والتوثيق.

كما أن استمرار ظهور الكسوفات بأوقات قابلة للحساب يوضح أهمية رصد الظواهر السماوية، سواء لأغراض تعليمية أو علمية أو لغرض فهم تأثيرات الخسوف والكسوف على القياسات الفلكية والبيانات المناخية المحلية خلال فترة الظاهرة.

وبانتظار كسوف 2 أغسطس 2027 في مصر، تتزايد أهمية التحضير العلمي والتوعوي، خصوصًا لتمكين الجمهور من متابعة الحدث عبر الطرق الآمنة للرصد، والاستفادة من فرصة نادرة لرؤية تغير السماء الناتج عن محاذاة فلكية محكمة بين القمر والشمس والأرض.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *