التخطي إلى المحتوى

قال إيفان يواس، مستشار مركز السياسة الخارجية في أوكرانيا، إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يحاول إرسال رسالة مفادها أن روسيا “منتصرة” في الحرب على أوكرانيا، عبر تكرار ادعاءات الانتصار وتقديمها كحقائق للجمهور، في وقت لا تظهر فيه هذه الروايات على الأرض.

وأوضح يواس في مداخلة ببرنامج “منتصف النهار” على قناة القاهرة الإخبارية، الذي تقدمه الإعلامية هاجر جلال، أن هناك حديثاً عن تقارب سياسي بين روسيا والولايات المتحدة، إلا أن ذلك لا ينعكس – بحسب تقييمه – على شكل تقدم عسكري ملموس. وأشار إلى أن القوات الروسية موجودة فعلاً في مدينة كوستيانتينيفكا، لكن وجودها لا يعني سيطرة كاملة، مؤكداً أن موسكو أعلنت مراراً أنها تسيطر على المدينة.

وفي هذا السياق، لفت إلى أن روسيا أعلنت السيطرة على كوستيانتينيفكا خمس مرات، بينما يرى من خلال الوقائع الميدانية أن القوات الأوكرانية ما زالت حاضرة في أجزاء من المدينة، ما يعني أن “الحسم” الذي تُروّج له الرواية الرسمية لم يتحقق بالقدر الذي تصفه التقارير الروسية.

كما انتقد يواس الطريقة التي قُدمت بها الصورة خلال الاتصالات بين بوتين والرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، قائلاً إن بوتين أبلغه بوجود “تقدم روسي” في المنطقة، لكن الواقع – كما يراه – يناقض هذه الرسالة. وأضاف أن أوكرانيا تقيم علاقة وثيقة مع ترامب، وبالاستناد إلى ما جرى في اللقاءات السياسية الأخيرة، نقل أن بوتين زعم أن روسيا ستسيطر على معظم الأراضي الأوكرانية المتنازع عليها، إلا أن ذلك لم يحدث حتى الآن.

وأضاف الخبير الأوكراني فقرة أكثر تخصيصاً تتعلق بتداعيات الهجمات الصاروخية، حيث قال: “هناك مواقف روسية لا تعبر عن الحقيقة”، مشيراً إلى أن روسيا تحاول بصورة كبيرة الترويج لروايتها على حساب سردية ميدانية مختلفة. وتابع أنه شاهد شخصياً صواريخ باليستية روسية، وأن منزله تعرض لأضرار مباشرة نتيجة هذه الهجمات، ما يعكس – بحسب قوله – فجوة بين الخطاب السياسي وبين نتائج القتال وآثاره على المدنيين.

وتأتي هذه التصريحات ضمن نقاش أوسع يدور حول أثر الدعاية الحربية والرسائل السياسية في تشكيل الرأي العام داخل وخارج روسيا، ومدى اتساقها مع تطورات الجبهات. ويركّز يواس على أن الادعاءات المتكررة بالسيطرة أو الانتصار لا تكفي وحدها ما لم تنعكس على تقدم واضح ومستمر في المواقع المستهدفة.

وفي ظل استمرار القتال وتباين الروايات بين الجانبين، يرى يواس أن تقييم الوضع العسكري ينبغي أن يعتمد على المعطيات الميدانية ووجود القوات على الأرض وليس فقط على التصريحات الرسمية. ويؤكد أن فهم “مَن يسيطر فعلاً” على المدن والطرق والجبهات يتطلب متابعة دقيقة للمعارك، لأن الدعاية قد تسعى لخلق انطباع بالنصر حتى عندما لا يرافقها تغيير حاسم على الأرض.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *