في عالم الرياضة، لا تتشكل رحلة البطل في لحظات المشاركة فقط، بل تبدأ قبلها بسنوات من التدريب المنظم، وتمتد عبر منظومة متكاملة تشمل التجهيزات والأدوات والمستلزمات التي تصنع الفارق داخل المنافسة. ومن هذا المنطلق جاءت الزيارة التي قام بها جوهر نبيل وزير الشباب والرياضة، والمهندس خالد هاشم وزير الصناعة، إلى مصنع شركة «مينترا مصر» لإنتاج الأحذية والحقائب الرياضية بالمنطقة الحرة بمدينة نصر، بحضور المهندس ياسر إدريس رئيس اللجنة الأولمبية المصرية، والمهندس هاني قسيس العضو المنتدب للشركة، وعدد من قيادات الوزارتين والجهات المعنية.
## صنع في مصر جزء من صناعة البطل المصري
أكدت الزيارة أن شعار «صنع في مصر» لم يعد مجرد عبارة على منتج، بل يتحول إلى عنصر فعلي ضمن سلسلة إعداد الرياضيين وتأمين احتياجاتهم قبل وخلال المشاركات الدولية. وتجسدت هذه الفكرة في قيام الشركة برعاية حقائب وأحذية البعثة المصرية المشاركة في دورة البحر المتوسط المقبلة بالمجان، بما يضمن تجهيز الرياضيين بمنتجات محلية تراعي متطلبات الأداء والجودة، ويبرز قدرة القطاع الخاص على المساهمة المباشرة في دعم الرياضة الوطنية.
وتحمل المبادرة رسالة مزدوجة: أولاً دعم الأبطال وتمكينهم بأدوات مناسبة لطبيعة المنافسات، وثانياً تعزيز دور الصناعة المحلية في بناء منظومة رياضية أكثر استدامة وتقليل الاعتماد على الاستيراد.
## توطين المستلزمات الرياضية وتطوير منتجات تنافس عالميًا
أكد جوهر نبيل أن الوزارة تولي اهتمامًا كبيرًا لملف توطين صناعة المستلزمات والأدوات الرياضية، باعتباره أحد محاور رؤية شاملة لبناء منظومة رياضية متكاملة. وأوضح أن الوزارة تسعى إلى بناء شراكات استراتيجية طويلة المدى مع الشركات الوطنية المتخصصة، بهدف توفير جزء كبير من احتياجات مراكز الشباب والأندية والمنتخبات والبعثات الرياضية من المنتجات المحلية.
ولفت إلى أن الهدف لا يقف عند توفير بديل للمنتج المستورد، بل يمتد إلى تصنيع منتج مصري قادر على المنافسة عالميًا، عبر الاستفادة من إمكانات الشركات ومراكز البحث والتطوير لتطوير تصاميم تلائم احتياجات الرياضيين المصريين وتراعي معايير السلامة والأداء.
ومن وجهة نظر الوزارة، فإن الرياضة لا تعني الفوز والميداليات فقط، بل تشمل أيضًا الاستثمار والإنتاج والتصنيع وتوفير فرص عمل وتصدير منتجات تحمل اسم مصر.
## تعميق التصنيع المحلي للأحذية الرياضية والتوسع التصديري
ومن جهته، أكد المهندس خالد هاشم حرص الوزارة على تعميق التصنيع المحلي للأحذية الرياضية، بما يساهم في تقليل فاتورة الاستيراد وتلبية احتياجات السوق المحلي. وأضاف أن التوجه لا يقتصر على تلبية الطلب داخليًا، بل يتضمن أيضًا التوسع في التصدير إلى الأسواق الخارجية، بما يرفع القيمة المضافة للاقتصاد الوطني ويعزز حضور الصناعة المصرية في الأسواق العالمية.
كما أشاد بمنتجات «مينترا» باعتبارها نموذجًا لقدرة الصناعة الرياضية المصرية على المنافسة، مشيرًا إلى أن الشركة تستهدف احتياجات الجهات الرسمية والأندية الرياضية، وكانت كذلك راعي الحذاء الرسمي للبعثة الأولمبية المصرية المشاركة في أولمبياد باريس 2024.
## إعداد البطل يشمل المستلزمات الدقيقة لكل رياضة
أكد المهندس ياسر إدريس أن إعداد الأبطال لا يرتبط بالتدريب والمنافسات فقط، بل يشمل توفير المستلزمات والأدوات التي تناسب طبيعة كل رياضة. وشدد على أهمية الالتزام بمعايير الجودة والسلامة والأداء، لأن تجهيز الرياضيين بالمعدات المناسبة ينعكس على جاهزيتهم الفنية والبدنية.
وذكر إدريس أن اللجنة تعمل بالتنسيق مع وزارة الشباب والرياضة والاتحادات الرياضية للاستفادة من قدرات «مينترا» وإمكاناتها، بما في ذلك مراكز البحث والتطوير، لتطوير منتجات متخصصة للرياضات المختلفة.
## شراكة صناعية تدعم الإنجاز الرياضي
وفي السياق ذاته، أكد المهندس هاني قسيس أن رعاية حقائب وأحذية البعثة المصرية في دورة البحر المتوسط المقبلة تأتي انطلاقًا من قناعة الشركة بأن الصناعة الوطنية يجب أن تكون شريكًا أصيلًا في صناعة الإنجاز، لا مجرد مورد للمنتج. وأشار إلى أن تقديم الحقائب والأحذية بالمجان يمثل رسالة دعم وتقدير للرياضيين الذين يحملون علم مصر، مع التأكيد على استمرار الشركة في دعم الرياضة المصرية وتعزيز حضور المنتج الوطني في البطولات والمحافل الدولية.
كما أوضح قسيس أن «صنع في مصر» أصبح قادرًا على المنافسة، وأن الهدف أن يرى العالم المنتج المصري حاضرًا حيثما يقف البطل المصري. وتطرق إلى أن التعاون مع وزارة الشباب والرياضة واللجنة الأولمبية والاتحادات الرياضية يشكل خطوة مهمة لربط احتياجات الرياضيين بمنتجات تتماشى مع أعلى المعايير.
## داخل مصنع «مينترا مصر»: طاقة إنتاج وفرص عمل وتصدير
خلال الزيارة، تفقد الوزيران خطوط إنتاج الأحذية والحقائب والنسيج وفرش الأحذية وماكينات الحقن، إضافة إلى معامل الاختبارات وخطوط الإنتاج المصغرة المخصصة للتدريب. كما استعرض مسؤولو الشركة قدراتها التصنيعية والتصديرية، موضحين وجود 7 مصانع وخططًا مستقبلية للتوسع.
ويُقام مصنع «مينترا» على مساحة 75 ألف متر مربع باستثمارات تبلغ 100 مليون دولار، وتصل الطاقة الإنتاجية إلى 25 مليون حذاء و25 مليون حقيبة رياضية سنويًا. وتبلغ نسبة المكون المحلي نحو 70%، فيما تصل صادرات الشركة إلى حوالي 25 مليون دولار سنويًا، مع توفير أكثر من 2200 فرصة عمل.
## خلاصة الرسالة: منتج يرافق البطل في المحافل الدولية
في النهاية، تتغير زاوية النظر إلى «صنع في مصر»: لم يعد مجرد منتج يُصنع داخل حدود مصنع، بل أصبح منتجًا يسافر مع البطل المصري. ومع توجه البعثة المصرية إلى دورة البحر المتوسط القادمة وهي تحمل حقائب «مينترا» وترتدي أحذيتها بالمجان، تؤكد مبادرة الشراكة بين القطاعين الحكومي والخاص أن اسم مصر سيكون حاضرًا ليس على الملصق فقط، بل على طريق الإنجاز.

التعليقات