التخطي إلى المحتوى

تستعد شركات الاتصالات خلال الفترة المقبلة لتطبيق حزمة إجراءات جديدة تهدف إلى تحديث بيانات مستخدمي خطوط المحمول وربط الخط بالهوية الفعلية لصاحبه، ضمن توجه حكومي لتعزيز حماية بيانات المواطنين والحد من ظاهرة استخدام خطوط مسجلة بأسماء أشخاص لا يستخدمونها فعليًا.

وقال النائب أحمد بدوي، رئيس لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس النواب، إن الخطوط التابعة لشركات الاتصالات—سواء في القطاع الخاص أو العام—ستدخل ضمن إجراءات تحديث بيانات المستخدمين، حيث سيتم التواصل مع العملاء عبر رسائل نصية تطلب منهم التوجه إلى فروع الشركة لاستكمال البيانات وتنفيذ إجراءات نقل ملكية الخط إلى الاسم الصحيح.

وبحسب بدوي، فإن شركة الاتصالات التي يتبعها الخط ستقوم بإرسال رسالة إلى المستخدم تدعوه للذهاب إلى أقرب فرع رسمي لتحديث البيانات، على أن تتضمن هذه الخطوة التأكد من هوية المستخدم الفعلي وربط الخط بصاحبِه.

ماذا يحدث لمن لا يحدّث بياناته؟
أكد رئيس اللجنة أن من يتخلف عن تحديث بياناته ونقل ملكية الخط إلى اسمه قد يواجه إجراءات على الخط قد تصل إلى الحجب أو الإلغاء أو إعادته إلى الشركة، مشددًا أن الهدف الأساسي يتمثل في الحفاظ على بيانات المواطنين وتحسين منظومة التحقق من هوية مستخدمي خطوط المحمول.

وأشار بدوي إلى أن الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات قام بالتنسيق مع شركات الاتصالات الأربع بشأن هذه الإجراءات، لافتًا إلى أن التعاقد على الخطوط الجديدة اعتبارًا من الأسبوع الأول من سبتمبر المقبل سيكون مرتبطًا بإجراءات أكثر دقة للتحقق، يأتي في مقدمتها بصمة الوجه.

بصمة الوجه شرط للخطوط الجديدة
وأوضح بدوي أن أي شخص يرغب في التعاقد على خط محمول جديد من شركات الاتصالات الأربع سيُطلب منه إجراء بصمة الوجه، بما يضمن تقليل احتمال استخدام خط ليس باسم صاحبه. ويُنظر إلى هذه الخطوة باعتبارها عنصرًا فاعلًا في منع تعارض الملكية مع الاستخدام الفعلي، وتعزيز دقة الربط بين الخط وبيانات المستخدم.

هل يمكن شراء خط محمول أون لاين؟
وفيما يتعلق بإمكانية التعاقد عبر الإنترنت، أوضح بدوي أن المرحلة الأولى من تطبيق الإجراءات الجديدة ستكون من خلال الفروع الرسمية لشركات الاتصالات. كما أشار إلى أن التعاقد الإلكتروني “أون لاين” لا يزال قيد الدراسة من جانب الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، تمهيدًا لوضع آليات وضوابط واضحة لتطبيقه لاحقًا.

ملكية الخط تختلف عن حيازته الفعلية
من جانبها، كشفت النائبة مها عبد الناصر، وكيل لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس النواب، عن تفاصيل مهمة تتعلق بالتمييز بين “ملكية خط” الهاتف المحمول و“حيازته واستخدامه الفعلي”. وأوضحت أن المشكلة التي ظهرت في بعض الحالات تتعلق بأن الخط يكون مسجّلًا باسم شخص، بينما يستخدمه شخص آخر—سواء من العاملين بالشركة أو من أفراد الأسرة.

وأشارت عبد الناصر إلى أن الهدف من الإجراءات الجديدة هو إنهاء ظاهرة تسجيل خطوط بأسماء أشخاص، ثم استخدامها بواسطة آخرين دون مطابقة بيانات المستخدم الحقيقي.

لا عقوبة لمجرد تسجيل الخط باسم المواطن
وأكدت وكيلة اللجنة أنه لا توجد عقوبة لمجرد أن يكون خط الهاتف المحمول مسجلاً باسم المواطن، وأن ما يتم تداوله إعلاميًا أحيانًا حول تعرض المواطنين للمساءلة فقط بسبب تسجيل أرقام بأسمائهم غير دقيق. وشددت على أهمية تحري الدقة عند تداول المعلومات الخاصة بهذا الملف.

ماذا يحدث إذا ارتكبت جريمة باستخدام الخط؟
وفي حال استخدام الخط في ارتكاب جريمة، أوضحت عبد الناصر أن المسؤولية القانونية لا ترتبط تلقائيًا بالشخص الذي يحمل السجل الاسمي للخط، وإنما تُتابع جهات التحقيق الشخص الذي كانت لديه حيازة الخط الفعلية واستخدمه وقت الواقعة، عبر تتبع الاستخدام الفعلي والبيانات المرتبطة به.

لماذا ظهرت أزمة الخطوط المسجلة بأسماء المواطنين؟
وعللت عبد الناصر جانبًا من الأزمة إلى طبيعة سوق الاتصالات خلال السنوات الأولى لانتشار المحمول في مصر. وذكرت أن المواطنين كانوا يشترون أعدادًا كبيرة من الشرائح، وأن بعض الممارسات قد تكون شملت توزيع الخطوط على الأقارب أو العاملين. كما أشارت إلى أن منظومة الاتصالات وخطوط المحمول بدأت في مصر عام 1996، وأن بيع الخطوط خلال أول 15 إلى 20 عامًا كان يتم غالبًا عبر المحلات، وهو أسلوب كان منتشراً في دول عديدة عالميًا وقتها.

إجراءات الدولة لمواجهة بيع الخطوط في الشوارع
وبيّنت عبد الناصر أن الدولة بدأت بعد عام 2013 اتخاذ إجراءات لمعالجة ظاهرة بيع خطوط المحمول في الشوارع، خاصة بعد استخدام بعض العناصر الإرهابية لهذه الخطوط في ارتكاب جرائم. وأكدت أن السنوات الأخيرة شهدت خطوات متتالية لتقنين أوضاع الشرائح والخطوط وتشديد إجراءات تسجيلها وبيعها، بهدف زيادة القدرة على مطابقة هوية المستخدم الفعلي، وتمكين الجهات المختصة من تحديد مستخدم الخط عند الحاجة.

حماية البيانات والتحقق من هوية المستخدم
وتأتي هذه الإجراءات في إطار توجه أوسع لتشديد ضوابط امتلاك واستخدام خطوط المحمول عبر تحديث بيانات الخطوط القائمة، وربط الخطوط الجديدة بإجراءات تحقق أدق، أبرزها بصمة الوجه والهوية الرقمية. ويهدف ذلك إلى الحد من استخدام الخطوط المسجلة بأسماء أشخاص لا يستخدمونها فعليًا، بما يعزز حماية بيانات المواطنين ويزيد كفاءة منظومة التحقق.

ومن المنتظر أن تكون الرسائل النصية من شركات الاتصالات هي نقطة البداية للمستخدمين لتحديث البيانات قبل تطبيق إجراءات الحجب أو الإلغاء على الخطوط التي لا تُستكمل بياناتها وفق الضوابط الجديدة، مع التأكيد على أهمية الالتزام بالخطة الزمنية المحددة والتوجه للفروع الرسمية لاستكمال الإجراءات المطلوبة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *