التخطي إلى المحتوى

قال محمد القلا، الرئيس التنفيذي لشركة القاهرة للاستثمار والتنمية العقارية “سيرا للتعليم”، إن الشركة تستعد لطرح شركة شقيقة هي “المصريين للرعاية الصحية”، المالكة لمشروع مدينة “كابيتال ميد” الطبية، وذلك خلال الربع الرابع من العام الحالي 2026. وأكد أن المشروع يمثل أحد أكبر الاستثمارات في القطاع الخاص داخل مصر، ويأتي ضمن توجه الشركة لدمج منظومتي التعليم الصحي والتشغيل الطبي على أرض الواقع.

وأضاف القلا خلال ندوة صحفية بمقر جامعة بدر أن مدينة “كابيتال ميد” تقع على طريق القاهرة–السويس، وتضم مستشفى تعليميًا يجري البدء فيه بخطوة تشغيلية أولية تستهدف توفير 250 سريرًا. ووفقًا للخطة، سيتم توسيع الطاقة الاستيعابية لتصل إلى 150 سريرًا إضافيًا بعد الطرح بالبورصة، على أن يستهدف المشروع الوصول إلى ما بين 4 آلاف و4500 سرير خلال 10 سنوات، بما يرسخ دور المدينة كمركز رعاية وتعليم في آن واحد.

وأوضح الرئيس التنفيذي أن “سيرا للتعليم” تولي طرح الشركة الصحية اهتمامًا خاصًا باعتباره امتدادًا لاستراتيجية الشركة، لكونها تمتلك خبرات واسعة في التعليم الطبي والصحي عبر شبكة مؤسساتها. وأشار إلى أن لدى “سيرا للتعليم” 16 كلية تقدم برامج التعليم الطبي بإجمالي نحو 18 ألف طالب في تخصصات مختلفة، بالإضافة إلى مدارس للتمريض تدرس باللغة الألمانية لخدمة احتياجات المنظومة الطبية في المدينة الجديدة. ولفت إلى أن ذلك يتيح نموذجًا متكاملاً يجمع بين التدريب العملي داخل المستشفى وبين التعليم الأكاديمي، بحيث يحصل الطلاب على تجربة تعليمية وصحية مستمرة.

وفي سياق التوسع الخارجي، كشف القلا عن توجه “سيرا للتعليم” لزيادة حضورها في الأسواق الدولية بعد الاستحواذ على حصة تبلغ 25% في شركة تعمل بالسوق الأمريكي. وبحسب قوله، تستهدف “سيرا” عبر هذا التواجد خدمة “الطبقة القادمة” من منطقة الشرق الأوسط وجنوب شرق آسيا، بما يعكس رغبتها في تصدير نموذج التعليم الطبي والتطبيقي خارج الحدود.

كما تدرس الشركة إنشاء مركز تعليمي في ألمانيا، بهدف تمكين المصريين في الخارج من استكمال تعليمهم وربط المسارات الدراسية بفرص عمل مستقبلية، إلى جانب جذب خبرات متخصصة في تطوير التعليم إلى مصر. وبيّن القلا أن الشركة تضع في الحسبان كذلك التوسع في دول عربية وأخرى داخل المنطقة، بما يتكامل مع مشاريعها القائمة ويعزز انتشارها الإقليمي.

وعلى مستوى التعليم السياحي، أوضح القلا أن “سيرا للتعليم” تستعد لتوسيع أنشطتها في هذا المجال عبر إنشاء فندق بجوار جامعة بدر، بهدف دعم التحول نحو تقديم خدمات تعليم سياحي متقدمة. وأشار إلى أن الشركة بدأت هذا العام الدراسة في كلية السياحة بجامعة “ساكسوني مصر للعلوم التطبيقية والتكنولوجيا”، بما يضمن الدمج بين الدراسة الأكاديمية والتطبيق العملي واحتياجات سوق العمل الفعلية.

وأضاف أن الشركة تستهدف إضافة 3 مدارس جديدة ضمن التعليم قبل الجامعي، ضمن خطتها لإنشاء مسارات تعليمية متكاملة تبدأ من المراحل المبكرة وتمتد إلى التعليم الجامعي والتخصصات التطبيقية. وتأتي هذه الخطوة في إطار مساعي “سيرا” لزيادة الطاقة الاستيعابية وتلبية الطلب المتزايد على التعليم المتخصص، خصوصًا في التخصصات التي ترتبط بسوق العمل مثل السياحة والزراعة والتمريض.

وبالنسبة لتأثير جامعاتها على التنمية العمرانية، قال القلا إن جامعة بدر في القاهرة تضم نحو 23 ألف طالب، وأسهم هذا الحضور في زيادة الطلب على الوحدات السكنية والتوسع العمراني بالمنطقة بنحو “أكثر من 10 أضعاف” لخدمة الجامعة. وأوضح أن التجربة تتكرر أيضًا في مدينة غرب أسيوط عبر جامعة بدر أسيوط التي تخدم نحو 15 ألف طالب من 7 محافظات في صعيد مصر، وهو ما ساهم في مضاعفة معدلات التنمية العمرانية بالمدينة.

وأوضح الرئيس التنفيذي أن الشركة تستهدف الوصول بعدد المقاعد التي توفرها في منظومة التعليم إلى 100 ألف مقعد، مقابل نحو 50 ألف مقعد حاليًا. وأكد القلا أن الهدف يتمثل في الحفاظ على عدم زيادة الأسعار على الطلاب الحاليين، بينما سيتم إعادة تسعير المصروفات للطلاب الجدد بزيادة لا تتجاوز 16%، بما يوازن بين توسعات الطاقة الاستيعابية واستقرار التكاليف على الأسر.

وفي جانب الاستثمارات التعليمية المرتبطة بالجامعات الجديدة، أكد القلا أن “سيرا للتعليم” تعتزم استثمار 3 مليارات جنيه عبر شركاتها التابعة لإنشاء جامعة في دمياط، إضافة إلى جامعة “سانيكا” الكندية، بهدف الوصول إلى 80 ألف طالب خلال العام المالي المقبل قبل التوسعات الجديدة.

وأشار إلى أن مؤشرات الطلب على التعليم في مصر تتزايد، لافتًا إلى أن أعداد طلاب الثانوية العامة تقترب من مليون طالب هذا العام، بينما يصل عدد طلاب مرحلة الحضانة إلى نحو 2.2 مليون طالب. واعتبر ذلك دلالة على ضرورة مضاعفة الطاقة الاستيعابية للتعليم الجامعي خلال السنوات الـ14 المقبلة.

وأكد أن جودة التعليم تمثل العامل الأبرز في تحديد الحصة السوقية والإقبال على الجامعات، مشيرًا إلى أن الشركة تستهدف رفع استثماراتها في التعليم التطبيقي، مع استثمار 150 مليون جنيه في المدارس التكنولوجية. وأضاف أن الشركة بدأت بالفعل مدارس في قطاعات التمريض والزراعة، وتخطط لتوسعات مستقبلية في مجالات السياحة والتنمية العمرانية، بحيث تكون هناك حلقة وصل بين المدارس والكليات والمشروعات التنموية، بما يوفر مسارًا تعليميًا تطبيقيًا للطلاب.

كما ذكر القلا أن لدى “سيرا للتعليم” هيكلًا تدريسيًا يضم نحو 5 آلاف مدرس وأستاذ جامعي، وهو ما يجعلها—بحسب تعبيره—ثاني أكبر هيكل تدريسي بعد الدولة.

وعن البعد الديموجرافي والفرص التي يتيحها الاستثمار في الموارد البشرية، أكد القلا أن مصر تعد من أكبر الدول نموًا ديموجرافيًا في المنطقة. وأشار إلى وجود نحو 11 مليون مصري يعملون خارج البلاد، وهو ما يجعل الموارد البشرية فرصة محورية أمام الاقتصاد المصري.

وأوضح أن التحدي الأساسي يتمثل في توفير جودة تعليمية قادرة على استثمار هذه الموارد وتحقيق عائد مستدام. ولفت إلى أن الشركة تستهدف دعم الطبقة المتوسطة عبر تقديم خدمات تعليمية وفنية، بالتوازي مع التوسع في إنشاء مركز تعليمي بألمانيا ومدرسة في الولايات المتحدة، بهدف جذب الخبرات للاستفادة منها في تطوير البرامج التعليمية داخل جامعات الشركة في مصر.

وختم القلا بالإشارة إلى أن توجه الشركة انعكس على نتائج تنسيق المرحلة الأولى لقبول الجامعات، عبر التحاق طلاب من أفضل الحاصلين على الثانوية العامة بجامعات الشركة. كما يجري العمل—وفقًا له—على الاستمرار في تطوير التخصصات التعليمية بما يتماشى مع التعليم المستمر ومتطلبات سوق العمل، فضلًا عن مواءمة مخرجات التعليم مع احتياجات القطاعات الصحية والتعليمية والسياحية.

ويأتي إعلان “سيرا للتعليم” عن طرح “المصريين للرعاية الصحية” ليعزز مسار الشركة نحو خلق منظومة تعليم صحي متكامل، تجمع بين الاستثمار في المستشفى التعليمي وتوسيع الطاقة الاستيعابية للكوادر عبر مدارس وكليات تمنح الطلاب تدريبًا عمليًا داخل بيئة تشغيل طبية متقدمة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *