نشرت منظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول (أوابك) مستجداتها الأسبوعية عن حركة أسعار النفط الخام في الأسواق العالمية، مشيرةً إلى أن أسعار النفط سجلت الخسائر الأسبوعية للمرة الثانية على التوالي. وبلغت التراجعات قرابة 7.3% لخام برنت و7.7% لخام غرب تكساس (WTI)، وذلك بالتزامن مع بعض مؤشرات تراجع التوترات الجيوسياسية في المنطقة، إضافة إلى عوامل مرتبطة بالعرض والطلب ومخزونات الوقود.
وفي تحليل العوامل التي ساهمت في هبوط الأسعار، ركزت أوابك على مجموعة من التطورات، أبرزها انخفاض علاوة المخاطر الجيوسياسية بعد تزايد الآمال حول إمكانية قرب التوصل لاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، وهو ما يُفترض أن ينعكس إيجابًا على حركة تجارة النفط عبر مضيق هرمز في حال تحسن المشهد الأمني.
كما أشارت المنظمة إلى قرار ضمن مسار “أوبك+” يترجم إلى زيادة في الإنتاج. ووفق ما ورد، أعلنت دول “أوبك+” سابقًا تخفيضات طوعية إضافية في أبريل ونوفمبر 2023، تشمل السعودية والكويت والعراق والجزائر وعُمان وروسيا وكازاخستان، على أن يتم رفع الإنتاج بمقدار 188 ألف برميل يوميًا على أساس شهري خلال سبتمبر 2026. وتؤثر هذه الخطوة عادةً على توازنات السوق المتوقعة، لأنها تعزز جانب العرض، حتى لو جاءت في سياق إدارة تقلبات الأسعار.
ومن العوامل المؤثرة أيضًا ارتفاع مخزونات النفط الخام التجارية الأمريكية بنحو 2.5 مليون برميل أسبوعيًا لتصل إلى حوالي 407 ملايين برميل، مع تراجع نشاط مصافي التكرير. وفي السياق ذاته، ارتفع صافي الواردات إلى ما يقارب 2.5 مليون برميل يوميًا، وهو أعلى مستوى له منذ أواخر مارس الماضي، وهو ما قد يعكس اتساع المعروض المتاح في السوق الأمريكي أو زيادة توجهات الاستيراد.
وفي الصين، لفتت أوابك إلى تخفيف القيود المفروضة على صادرات الوقود المكرر للشهر الثاني على التوالي. ويرجّح ذلك زيادة إنتاجية مصافي التكرير الصينية، ما قد يحسن من قدرة السوق على استيعاب كميات إضافية من النفط الخام أو ينعكس على تدفقات تجارة المشتقات النفطية عالميًا.
أما على مستوى المؤشرات التي ارتبطت بالتراجع، فتم رصد انخفاض مخزونات الجازولين الأمريكية بنحو 1.6 مليون برميل لتصل إلى نحو 209.7 مليون برميل، وهو أدنى مستوى منذ منتصف نوفمبر 2025، مع ارتفاع الطلب. ويُظهر هذا التطور أن الصورة ليست موحدة؛ إذ بينما يتزايد النفط الخام في المخزون، قد تكون منتجات مثل الجازولين أكثر تماسكًا بسبب الطلب، ما يخلق تباينًا في قراءة السوق.
كما ذكرت أوابك أن تراجع معدلات التضخم في الصين وتوجه الحكومة لتسريع الإنفاق المالي على مشروعات البنية التحتية قد يدعم النمو الاقتصادي. ويُفهم من ذلك أن تحسن آفاق النشاط يمكن أن يعزز الطلب على الطاقة على المدى المتوسط، رغم أن أسعار النفط سجلت انخفاضًا خلال الأسبوع.
وفي المقابل، ما زالت مخاوف اضطرابات الإمدادات حاضرة. فقد استمرت التوترات الجيوسياسية في البحر الأحمر وما يرتبط بها من استهداف لناقلات النفط، ما أدى إلى تراجع حركة الملاحة البحرية عبر مضيق باب المندب. مثل هذه التطورات عادةً ترفع المخاطر التشغيلية والمالية للنقل، وقد تعيد تشكيل تكاليف الشحن وخطط التوريد.
وأضافت أوابك أيضًا أن عمليات تصدير النفط الخام الكازاخستاني عبر خط أنابيب بحر قزوين الرئيسي تم تعليقها بسبب مخاوف تتعلق بالسلامة ونقص ناقلات النفط المتاحة. هذا النوع من التعليق قد يقلل تدفقات النفط إلى الأسواق لفترة مؤقتة، لكنه قد لا يكون كافيًا لتعويض عوامل أخرى إذا كان السوق يتلقى إشارة لزيادة العرض في أماكن أخرى.
ومن ناحية أخرى، أشارت المنظمة إلى مراجعة إيران لمشروع قانون أولي يحظر دخول السفن الأمريكية وغيرها من السفن المعادية إلى مضيق هرمز، مع فرض غرامات على المخالفين تصل إلى 20% من قيمة الشحنات. وتكتسب هذه الخطوة أهمية لأنها ترتبط مباشرةً بمسار عبور جزء كبير من تجارة النفط العالمية، وبالتالي قد ترفع المخاطر في حال اتسع نطاق تطبيقها.
كما تواصل التوترات الجيوسياسية في شرق أوروبا تأثيرها على قطاع الطاقة، مع استهداف البنية التحتية في روسيا، بما في ذلك مصفاة Yaroslavi التي تبلغ طاقتها نحو 300 ألف برميل يوميًا. وتُعد هذه المؤشرات لافتة لأنها تستهدف القدرة التكريرية ومرونة سلاسل الإمداد، وهو عامل قد يظهر أثره لاحقًا في أسعار المشتقات وحتى في تقييم الخام.
وخلاصة القول، تجمع حركة أسعار النفط هذا الأسبوع بين مؤشرات تخفيف بعض المخاطر الجيوسياسية وبين قراءات عرض أكثر اتساعًا في جانب المخزونات والإنتاج، في ظل استمرار توتر مناطق الملاحة واستهدافات البنية التحتية. ولذلك يبقى اتجاه الأسعار حساسًا لأي تطورات إضافية تتعلق باتفاقات سياسية، أو قرارات إنتاج “أوبك+”، أو تغيرات سريعة في مخزونات النفط ومشتقات مثل الجازولين، إضافةً إلى أي مستجدات في طرق الشحن الإقليمية.

التعليقات