قال نيكولاس سايمون، الدبلوماسي الأمريكي السابق، إن أولوية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تتمثل في الوصول إلى نوع من اتفاق مع الإيرانيين، مع التأكيد أن كل يوم يتأخر فيه هذا الاتفاق ينعكس بتداعيات سلبية متزايدة على الاقتصاد العالمي وعلى الاقتصاد الأمريكي. واعتبر سايمون أن ملف الاتفاق الإيراني لا ينفصل عن ملفات إقليمية أخرى، خصوصًا ما يتعلق بلبنان.
وأوضح سايمون، خلال مداخلة في برنامج «ملف اليوم» الذي يُعرض على قناة القاهرة الإخبارية ويقدمه الإعلامي ياسر رشدي، أن جزءًا من أي مسار تفاوضي مع إيران قد يتضمن تفاهمات تتعلق بلبنان. وفي هذا الإطار، أشار إلى أن الرئيس ترامب قد يسعى إلى دفع الأطراف الإسرائيلية نحو نوع من التوافق بشأن حزب الله، أو على الأقل نحو ترتيبات تضمن تنسيقًا يقلل من احتمالات التصعيد الكبير في هذا الملف.
وفي تقييمه لقدرات حزب الله، شدد سايمون على أن قدراته مع مرور الوقت قد تتراجع، لكنه أكد أن الحزب ما زال قادرًا على الإضرار والتهديد، لافتًا إلى أنه يظل يمثل خطرًا على المستوطنات في الشمال الإسرائيلي. وأوضح أن هذا التهديد لا يتعلق فقط بالقدرات العسكرية المباشرة، بل يمتد إلى تأثيره على حسابات الأمن والاستقرار لدى إسرائيل وعلى مسار التفاعل الإقليمي.
ورأى سايمون أن المنظور الأمريكي يضع في نهاية المطاف هدفًا يتمثل في الوصول إلى ترتيبات تؤدي إلى نزع سلاح حزب الله في جميع المناطق التي ينتشر فيها، بما يسهم في تعزيز الاستقرار وتقليل احتمالات الدخول في دورة تصعيد. وأكد أن المقاربة الأمريكية—بحسب طرحه—ترتكز على ترجمة خفض التوتر إلى إجراءات عملية على الأرض، بدل الاكتفاء بإعلانات أو تهدئة مؤقتة.
ولإثراء الصورة حول هذا المسار، يمكن ملاحظة أن ربط المسار الإيراني بملفات لبنانية يرتبط عادةً بحسابات أوسع داخل الإقليم، حيث تتداخل ورقة الضغط والدعم والردع مع المسارات الدبلوماسية والاقتصادية. كما أن أي تأخر في التسويات الكبرى قد يجعل هامش المناورة أمام القوى الإقليمية أضيق، ويزيد احتمالات سوء التقدير أو الانزلاق إلى مواجهات محدودة قد تتسع سريعًا.
وبناء على ذلك، يرى سايمون أن الوقت عنصر حاسم: فكل تأخير في الاتفاقات المحتملة لا يقتصر على تأثيره على المنطقة، بل يمتد إلى الاقتصاد العالمي عبر زيادة المخاطر، وتذبذب التوقعات، وارتفاع تكلفة عدم اليقين على الأسواق. وفي المقابل، فإن نجاح أي تفاهمات—إن تم التوصل إليها—قد يفتح الباب أمام ترتيبات أمنية أشمل في لبنان تقلص قدرة الجهات المسلحة على تهديد الجوار وتزيد فرص الاستقرار طويل الأمد.

التعليقات