أكد الدكتور وليد جاب الله، عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع، أن توقيت التوجيهات الرئاسية المتعلقة بالاقتصاد يأتي متوافقًا مع الإطار الزمني للأشهر الستة الأخيرة من برنامج الإصلاح الاقتصادي المرتبط بتفاهمات مصر مع صندوق النقد الدولي، مشيرًا إلى أن مسار الاتفاق والبرنامج يسيران وفق جدول زمني واضح ومن المتوقع أن يمتد حتى نهاية العام.
وأوضح خلال مداخلة مع الإعلامي هشام عبدالتواب على قناة إكسترا نيوز أن ما جرى من توجيه سابق للرئيس السيسي بإعداد برنامج مصري متكامل للمرحلة المقبلة لم يكن بهدف التنصل من البرنامج القائم أو التشكيك في طابعه الوطني، وإنما لوضع تصور شامل يعالج ما بعد انتهاء المرحلة الراهنة. ولفت إلى أن البرنامج الحالي يظل برنامجًا مصريًا، لكنه يتضمن أيضًا التزامات مرتبطة بتعهدات دولية أمام صندوق النقد، بما يعني أن هناك عناصر مشتركة مع برنامج الإصلاح، دون أن يفقد البرنامج طابعه الوطني.
وبين جاب الله أن البرنامج المرتقب يُتوقع أن يكون أكثر إلزامًا من حيث الالتزام بالمحددات والمستهدفات، لكن “الإلزامية” ستكون إلزامية وطنية ضمن حدود وأولويات محلية واضحة، مع مراعاة الخصوصية المصرية في التصميم والتنفيذ. وقال إن هذه المحددات تتضمن تطبيقًا زمنيًا محددًا وتقديرًا دقيقًا لطبيعة الأثر الاقتصادي والاجتماعي بما يضمن قابلية التنفيذ.
وأوضح أن برنامج مصر القادم لا يعني التراجع عن المعايير أو الأهداف التي تم الاتفاق عليها، بل يهدف إلى استكمال ما تم إنجازه وتعزيز أدوات التنفيذ. وأضاف أن أبرز محاور المرحلة المقبلة ستكون متصلة ببرنامج الطروحات وتعزيز تمكين القطاع الخاص وتحفيزه على قيادة النشاط الاقتصادي، معتبرًا ذلك من أهم مرتكزات الاستراتيجية القادمة.
كما شدد على أهمية تصميم برامج حماية اجتماعية أكثر ملاءمة للواقع المحلي خلال الفترة المقبلة، بما يضمن توجيه الدعم بدقة إلى الفئات الأكثر احتياجًا، مع الاهتمام ببناء قدرات الإنسان المصري ورفع كفاءته من خلال توجهات تنموية متوازنة. واعتبر أن محور “الإنسان” يجب أن يظل في قلب السياسات الاقتصادية، بحيث تتحول الإصلاحات إلى نتائج ملموسة في حياة المواطنين.
وأشار إلى أن البرنامج المصري المزمع لن يكون وثيقة منفصلة أو قرارًا أحاديًا، بل سيخضع لحوار مجتمعي يستمر لعدة أشهر بهدف ضمان مشاركة أوسع وخلق توافق حول المستهدفات. وأضاف أن الهدف هو أن تكون مصر، مع مطلع عام 2027، جاهزة للانطلاق وفق مسار اقتصادي واضح ومستند إلى برنامج متكامل يتناول قطاعات متعددة، ويحدد الأولويات بدقة ويضع آليات متابعة يمكن قياسها.
وأكد أن توجيهات القيادة السياسية تتجه نحو مسار إصلاحي يوازن بين الاستمرار في الالتزامات ومعالجة الخصوصية المحلية، بما يضمن الاستقرار ويعزز فرص النمو، مع الحفاظ على أولوية المواطن ودعمه اجتماعيًا واقتصاديًا خلال مرحلة انتقالية دقيقة تتطلب وضوحًا في الأهداف وفاعلية في التنفيذ.

التعليقات