حقق منتخب مصر للناشئات لكرة اليد إنجازًا تاريخيًا غير مسبوق باحتلاله المركز الرابع في بطولة العالم التي أُقيمت في رومانيا، بعد مباراة تحديد المركزين الثالث والرابع أمام منتخب الدنمارك التي انتهت بخسارة الفراعنة الصغار. ورغم عدم التتويج بميدالية، فإن الوصول إلى المربع الذهبي للمرة الأولى في تاريخ مشاركات المنتخب يمثل علامة فارقة في مسار تطوير كرة اليد المصرية ويؤكد قدرة جيل الناشئات على منافسة مدارس كرة اليد الكبرى عالميًا.
فنيًا، أظهر الفريق صلابة دفاعية وروحًا قتالية حتى اللحظات الأخيرة. وقد انعكس ذلك في تقدم منتخب مصر خلال مجريات لقاء تحديد المركز الثالث والرابع، حيث انتهى الشوط الأول بتقدم نساء مصر بنتيجة 12-11، قبل أن تتغير المعطيات في الشوط الثاني وتميل الكفة لصالح الدنمارك لتنتهي المباراة لصالحها.
من دور المجموعات حتى نصف النهائي.. رحلة تضع مصر على خريطة المنافسة العالمية
بدأ منتخب مصر البطولة بشكل مثالي، وحقق العلامة الكاملة في دور المجموعات عبر الفوز على كرواتيا وفرنسا وفيجي، وهو ما منح الفريق دفعة معنوية وثباتًا تكتيكيًا واضحًا طوال المرحلة الأولى. ومع انطلاق الدور الرئيسي، واصل الأداء القوي عبر سلسلة نتائج عززت حضور مصر بين الفرق المرشحة، حيث فاز الفريق على كوريا الجنوبية 28-27، ثم حقق انتصارًا مثيرًا على الدنمارك 23-22، ليضمن التأهل إلى ربع النهائي.
في ربع النهائي، حققت الناشئات واحدة من أبرز مفاجآت البطولة بإقصاء المنتخب الصيني بطل آسيا بنتيجة 30-29. لم يكن الفوز مجرد نتيجة رقمية، بل جاء نتيجة تماسك هجومي وتبادل أدوار سريع في خط الجناح وصانع الألعاب، إضافة إلى انضباط دفاعي ساهم في الحفاظ على فارق ضئيل طوال دقائق الحسم.
أما في نصف النهائي، فقد اصطدمت مصر بمنتخب إسبانيا في مواجهة قوية حتى النهاية، حيث انتهت بخسارة بفارق هدف واحد 27-26. ورغم توقف الحلم بالميدالية في هذه المرحلة، إلا أن الوصول إلى الدور قبل النهائي تاريخيًا يؤكد أن المنتخب لم يصل مرحلة متقدمة بالصدفة، بل عبر جاهزية بدنية وخطط لعب تتطور من مباراة لأخرى.
ملك عمرو وزينة عمرو: تميز فردي يعكس قوة منظومة كاملة
لم يقتصر الإنجاز على نتائج الفريق فقط، بل امتد إلى اعتراف رسمي بمستوى لاعبات مصر داخل البطولة. فقد تم اختيار ملك عمرو كأفضل ظهير أيمن، واختيار زينة عمرو كأفضل لاعبة دائرة ضمن التشكيلة المثالية للبطولة. هذا التتويج الفردي يعكس جودة الأداء من الجانبين: حضور هجومي فعّال من مركز الظهير الأيمن، وقدرة على استثمار الفرص من خط الدائرة عبر تحركات ذكية، وتوازن في الارتكاز الدفاعي أيضًا.
كما يؤكد اختيار لاعبتين ضمن التشكيلة الأفضل أن مصر تمتلك أكثر من سلاح، سواء على مستوى التصويب من الزوايا، أو صناعة الفرص، أو فرض السيطرة في مناطق اللعب الحرجة التي غالبًا ما تحسم المباريات أمام المنتخبات المصنفة على أعلى مستوى.
قائمة منتخب مصر في بطولة العالم
حراسة المرمى: جنى أحمد، جيداء كامل، ريتاج محمد.
الظهير الأيسر: جودي متولي، سندس عصام، فرح فرج.
الظهير الأيمن: ملك عمرو، مريم صلاح، حبيبة محمود.
الجناح الأيسر: جويرية تامر، مي شريف.
الجناح الأيمن: ملك خميس، فريدة أبو المجد.
صانع الألعاب: ميرنا أشرف، ريم إيهاب، ياسمين حسن.
لاعبتا الدائرة: زينة عمرو، زينة محمود.
مكتسبات كبيرة رغم توقف حلم الميدالية
يتوج وصول منتخب مصر للناشئات إلى المركز الرابع عالميًا بثمار واضحة للمستقبل. فقد خرج الفريق من البطولة وهو يحقق أفضل إنجاز تاريخي للمنتخب في بطولات العالم، مع تأكيد تطور واضح في طريقة اللعب، وبناء شخصية منافسة في المراحل الإقصائية. كما أن وجود لاعبتين مصريتين ضمن التشكيلة المثالية يمنح دفعة قوية للكرة المصرية، ويعزز فرص استثمار هذا الجيل في المراحل السنية الأكبر.
ورغم أن المسيرة توقفت أمام إسبانيا في نصف النهائي ثم الدنمارك في مباراة تحديد المركز الرابع، إلا أن مجموع الانتصارات التي حققتها مصر أمام منتخبات قوية مثل فرنسا وكوريا الجنوبية والدنمارك والصين يؤكد أن الفريق يمتلك مقومات الاستمرار في الصعود. والأهم أن التجربة نفسها—من اللعب تحت ضغط المباريات الحاسمة إلى مواجهة أساليب متعددة من مدارس مختلفة—تمنح الناشئات رصيدًا فنيًا ومعنويًا سيكون له تأثير مباشر في المنافسات القادمة.
وبذلك، تزين ناشئات مصر التشكيل العالمي بالنتائج والنجوم، وتكتب صفحة جديدة ترفع سقف الطموحات وتؤكد أن كرة اليد المصرية مرشحة لمواصلة التألق في السنوات المقبلة.

التعليقات