في مثل هذا اليوم، 11 أغسطس 1993، شهد ملعب عثمان أحمد عثمان بالجبل الأخضر مواجهة لافتة في نهائي كأس مصر جمعت بين الأهلي وغزل المحلة، وانتهت بفوز الأهلي 3-2 ليحصد اللقب للموسم الثالث على التوالي. المباراة حملت توقيتات حاسمة وتبادلًا سريعًا للأدوار، إذ تقدّم المحلة مبكرًا، قبل أن يرد الأهلي بثلاثية قلبت المشهد، ثم عاد المحلة مجددًا ليقلّص الفارق في اللحظات الأخيرة.
قصة المباراة: المحلة يتقدم ثم الأهلي يقلب النتيجة
بدأ غزل المحلة المباراة بعزيمة واضحة، وتمكن عبدالعظيم الشورى من افتتاح التسجيل في الدقيقة 30، مانحًا فريقه الأفضلية قبل نهاية الشوط الأول. ومع بداية الشوط الثاني، تزايد الضغط على دفاع المحلة، ونجح الأهلي في فرض إيقاعه سريعًا؛ حيث أدرك محمد رمضان التعادل في الدقيقة الرابعة من الشوط الثاني، ثم أضاف أيمن شوقي الهدف الثاني في الدقيقة 15.
وبعد أن صار الأهلي قريبًا من حسم اللقاء، جاءت الضربة الثالثة عبر محمد عبدالجليل الذي سجل الهدف الثالث في الدقيقة 30، ليقترب الفريق الأحمر خطوة إضافية نحو التتويج. ومع ذلك، لم يستسلم المحلة، وفي الوقت بدل الضائع أحرز شوقي غريب هدفه الثاني لفريقه، وترك المباراة حتى النهاية عنوانًا للإثارة، قبل أن تنتهي المواجهة بتتويج الأهلي 3-2.
سيناريو مثير في دقائق حاسمة
تميّز النهائي في 1993 بتقارب الأزمنة بين الأهداف وتغيرات الأداء، فبينما منح هدف الشورى للمحلة دفعة معنوية مبكرة، أعاد رد الأهلي المنظم سريعًا ترتيب المباراة. وفي كرة القدم، لعب توقيت الأهداف دورًا حاسمًا؛ إذ جاءت أهداف التعادل والهدفين التاليين في فترات متقاربة، ما جعل المحلة يجد صعوبة في إعادة بناء توازنه الدفاعي بالكامل.
طريق الأهلي إلى المباراة النهائية
لم يصل الأهلي إلى النهائي بالصدفة، بل عبر مشوار قوي داخل البطولة. بدأ من دور الـ16 وتمكن من تخطي المريخ بهدف دون رد. ثم واصل نفس الإيقاع أمام بلدية المحلة قبل أن يضيف خطوة حاسمة بالفوز على الأوليمبي بالنتيجة نفسها، ليحجز بطاقة التأهل للمرحلة النهائية.
ومع اقتراب النهائي، كان واضحًا أن الأهلي دخل البطولة بفكرة واضحة: التماسك في الدفاع، والضغط في توقيتات محددة لاستغلال المساحات، وهو ما تجلّى في عودة الفريق بعد تأخره أمام المحلة.
مشوار غزل المحلة حتى النهائي
على الجانب الآخر، قدم غزل المحلة رحلة مميزة حتى الوصول إلى المباراة النهائية. فقد تجاوز المقاولون العرب بنتيجة 3-1 في مرحلة متقدمة من البطولة، ثم حقق فوزًا على أسوان بثلاثية نظيفة، قبل أن يخوض مواجهة قوية أمام المصري في نصف النهائي.
وفي نصف النهائي، تأكد أن المحلة يملك قدرة على التعامل مع الضغط؛ إذ حسم بطاقة التأهل إلى النهائي بركلات الترجيح. ومع هذا الوصول، كان نهائي 1993 الرابع لغزل المحلة في تاريخ مشاركاته بنهائيات كأس مصر، ما يعكس خبرته في أجواء النهائيات.
تشكيلة الأهلي بقيادة شوقي عبدالشافي ووجود شوبير
دخل الأهلي المباراة بقيادة شوقي عبدالشافي المدير الفني، الذي سبق له قيادة الفريق لتحقيق لقب كأس مصر عام 1991. وعلى مستوى التشكيلة، قاد أحمد شوبير الفريق كقائد، بمشاركة تامر حفني وعلاء عبدالصادق، ومشير حنفي، وحمادة صدقي، ومحمد يوسف، وعمرو أنور، وهادي خشبة، وأحمد فهمي، وأسامة عرابي، ومحمد عبدالجليل، وأيمن شوقي، ومحمد رمضان.
الحضور الجماعي للاعبي الأهلي كان عاملًا مؤثرًا، ليس فقط من ناحية صناعة الأهداف، بل أيضًا في طريقة استعادة السيطرة بعد استقبال الهدف الأول.
تشكيلة المحلة بقيادة شوقي غريب
اعتمد غزل المحلة على وائل شكر في حراسة المرمى، وضمت التشكيلة وائل العباسي، وتوفيق صقر، وعمرو الحديدي، وأنور الصفطاوي، وطارق الوهيدي، ووليد زايد، وشوقي غريب قائد الفريق، إضافة إلى محمد جنيدي، وطه السيد، وعادل إبراهيم، وخالد عيد، وعبدالعظيم الشورى.
وتُعد واقعة انتقال عمرو الحديدي إلى صفوف الأهلي بعد انتهاء اللقاء من أبرز المحطات التي جعلت نهائي 1993 يظل حاضرًا في ذاكرة الكرة المصرية، إذ أضافت النهاية بعدًا جديدًا لمسار بعض لاعبي الفريقين.
مصطفى حمودة حكمًا للنهائي
أدار المباراة الحكم مصطفى حمودة، وعاونه نجيب علي ومحمد توفيق، في نهائي شهد خمسة أهداف وأحداثًا متقلبة حتى آخر لحظة. وتُظهر طريقة إدارة اللقاء حساسية التوقيتات الكروية، خصوصًا مع اقتراب المباراة من النهاية.
خلاصة الحدث: لقب جديد وهيمنة على كأس مصر
بفضل الفوز 3-2، واصل الأهلي هيمنته على مسابقة كأس مصر، بعدما توج بالبطولة للمرة الثالثة على التوالي، ليضيف إنجازًا جديدًا إلى سجله الحافل في المسابقة. وبين لحظة تقدم المحلة المبكر ولحظة العودة القوية للأهلي، قدم نهائي 1993 واحدة من أشهر مباريات الكؤوس في تلك الحقبة، ممتزجًا فيها الاندفاع والرد السريع والإثارة حتى صافرة النهاية.

التعليقات