التخطي إلى المحتوى

أكد الإعلامي أحمد موسى أن الرئيس عبد الفتاح السيسي وجّه الحكومة بالتركيز على عدة ملفات ذات أولوية، يأتي في مقدمتها ملف الإعلام، إلى جانب ملفات التعليم والانتخابات المحلية والأحزاب. وأوضح موسى أن هذه التكليفات تعكس قناعة الدولة بالدور المحوري الذي يقوم به الإعلام في تشكيل الرأي العام وبناء الوعي لدى المواطنين، باعتباره حلقة اتصال بين مؤسسات الدولة والشارع، ونافذة للتفسير والتحليل ونقل الحقائق.

وأشار موسى، خلال تقديم برنامج «على مسئوليتي» عبر قناة «صدى البلد»، إلى أن الإعلام المصري بمختلف أنماطه—سواء القومي أو الخاص أو الإعلام الإلكتروني—يظل محل اهتمام الجميع، لأنه يؤثر بشكل مباشر في طريقة فهم الجمهور للقضايا الوطنية، وفي كيفية التعامل معها. واعتبر أن تنوع منصات الإعلام لا يلغي الحاجة إلى إطار مهني يضمن المصداقية ويضع ضوابط لتحسين جودة المحتوى.

ولفت الإعلامي إلى أنه عاصر عن قرب تطورات المشهد الإعلامي بعد عام 2011، وأنه وثّق ملامح تلك الفترة في كتابه «أسرار». وذكر أن المرحلة شهدت محاولات لتوظيف الإعلام بهدف التأثير على استقرار الدولة المصرية، مقابل ذلك أكد أن الإعلام الوطني كان له دور معتبر في دعم الدولة، خصوصًا خلال ثورة 30 يونيو وما تلاها، عبر تقديم سرديات توضح الحقائق وتبرز أهداف المجتمع والدولة.

وتوقف موسى عند أبرز تحدٍّ يواجه الإعلام حاليًا، وهو تحدي إتاحة المعلومات. وشدد على أن المعلومة تُعد حجر الأساس لأي عمل إعلامي؛ إذ لا يمكن بناء محتوى مهني دون تدفق بيانات كافٍ ودقيق في الوقت المناسب. وأكد أن وصول الصحفي والإعلامي إلى المعلومات ينعكس مباشرة على قدرة المؤسسات الإعلامية على تقديم تغطية متوازنة، وتحليل مبني على وقائع، بدلًا من الاعتماد على التخمين أو المصادر غير الموثوقة.

وأضاف أن الصحافة المصرية—خلال عقود طويلة—اعتمدت في كثير من الأحيان على الحصول على المعلومات والوثائق من المصادر الرسمية، وهو ما أسهم في إنتاج انفرادات صحفية وتحقيقات لعبت دورًا مهمًا في تشكيل جزء من تاريخ المهنة. وأوضح أن إتاحة البيانات بشكل منظم وسريع تساعد على ترسيخ معايير المهنية، وتمكّن المؤسسات الإعلامية من نقل الحقائق للرأي العام بصورة أكثر دقة، مع تقليل المساحات التي تُستغل في نشر الشائعات.

وفي ختام حديثه، أكد موسى أن تطوير منظومة الإعلام المصري يتطلب تعزيز آليات التواصل بين الجهات المعنية والمؤسسات الصحفية، وتوفير المعلومات الدقيقة في التوقيت المناسب، بما يدعم دور الإعلام الوطني في التوعية، ونقل الحقائق، ومواجهة الشائعات والتحديات المختلفة. كما شدد على أن الاستثمار في جودة المحتوى، وتحسين الوصول للمصادر، يساهم في بناء إعلام قادر على المنافسة، ويعزز ثقة الجمهور بالمعلومة الصحيحة.

كما يمكن—ضمن هذا الإطار—تعزيز مبادرات مثل نشر البيانات الداعمة للموضوعات العامة، وتوحيد إجراءات الرد على استفسارات الصحفيين، وتفعيل قواعد للشفافية في حدود ما يسمح به القانون؛ بهدف تحسين بيئة العمل الإعلامي ورفع كفاءة التغطيات، خاصة في القضايا ذات التأثير المباشر على حياة الناس مثل التعليم والتنمية المحلية والانتخابات.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *