التخطي إلى المحتوى

ترى أستاذة العلوم السياسية د. أريج جبر أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يحاول استثمار التطورات الجارية في ملف مضيق هرمز عبر الترويج لنجاحات دبلوماسية، أبرزها السعي للوصول إلى تفاهمات ثنائية بين إيران وسلطنة عُمان، بما يسمح للولايات المتحدة بتقديم سردية مفادها أن الضغوط الاقتصادية والعسكرية دفعت إيران إلى تغيير مواقفها.

وتوضح جبر، في مداخلة عبر قناة إكسترا نيوز، أن إيران تعمل في هذه المرحلة على ترميم علاقتها بعُمان وتجنب خلق حالة عداء جديدة مع محيطها الجغرافي، مع التركيز في الوقت نفسه على ترتيب “استحقاقات اليوم التالي” لفتح المضيق. وتؤكد أن التحركات الحالية تهدف إلى وضع خارطة طريق تضمن لإيران السيطرة على حركة الملاحة وتأمين عبور السفن بالتشارك مع الجانب العُماني، مع اعتبار ذلك بمثابة صمام أمان لدول الخليج.

وتؤكد أن فتح مضيق هرمز يتطلب التزامات أمريكية محددة، وأن الحديث يدور أيضًا عن اتفاق منفصل لا يرتبط مباشرة باتفاقات بين إيران وعُمان. وتشير إلى أنه حتى الآن لا توجد نقاط أو اتفاقات واضحة جرى تقديمها للجانب الإيراني. وفي مقابل ذلك، تواصل طهران رفع سقف اشتراطاتها، مدفوعة بعدم الثقة في الولايات المتحدة وما قد تؤول إليه أي تفاهمات.

وتلفت جبر إلى أن إغلاق المضيق جاء ردًا على سياسة “الضغط الأقصى” التي طبقتها واشنطن على إيران، عبر محاولة تطويق الموانئ الإيرانية وفرض قيود على صادرات النفط. وبحسبها، ردت طهران برفع مستوى المواجهة الاقتصادية عبر إغلاق المضيق، في رسالة ضغط متبادلة تعكس صراع النفوذ على خطوط الطاقة والتجارة.

وتؤكد أن علاقة إيران وسلطنة عُمان لن تتأثر بهذه التطورات، مع ضرورة الفصل بين الملفات. فالمباحثات الإيرانية العُمانية—بحسب طرح جبر—تتعلق بالتفاهمات والترتيبات المرتبطة بمرحلة ما بعد فتح المضيق، وتهدف إلى منع حدوث صدام مع دول الخليج أو تعقيد الوضع مع عُمان.

ومن بين محاور الحديث أن المفاوضات تتضمن مسارًا مؤقتًا لمدة 60 أو 120 يومًا، يجري خلاله إنشاء إدارة ثنائية للملاحة. وتوضح جبر أن لإيران حصة أكبر في ما يتعلق بالدخول، بينما توجد محطات أو ترتيبات في مسار الخروج ترتبط بسلطنة عُمان، بما يضمن توزيع الأدوار ويعزز الجانب العملي في إدارة المخاطر البحرية.

وتشير كذلك إلى أن إيران تسعى إلى الاحتفاظ بالسيطرة على البيانات والوثائق والمعلومات المهمة خلال المرحلة المؤقتة، وترفض—حتى بعد أي تفاهمات مع الولايات المتحدة—أن تتحول إلى شراكة أو أدوار رقابية وتفتيشية خارج الإجراءات المعتمدة داخل إيران. وتؤكد أن طهران تعتبر أن أي ترتيبات لا تضمن استقلالية القرار والمعلومات لن تكون مقبولة.

وتلفت جبر إلى أن الولايات المتحدة وإيران—بحسب ما حدث ميدانيًا في مسار التفاوض—نجحتا في نقل الاهتمام من الملفات الرئيسية للخلاف إلى محور مضيق هرمز، وهو ما ساهم في “تحييد” ملفات أخرى لم يحقق أي طرف فيها كامل أهدافه. فمن جهة، لم تستطع واشنطن حسم ملفات البرنامج النووي والصاروخي أو ملف “المحاور والأذرع”. ومن جهة أخرى، لم تتمكن إيران من إجبار واشنطن على تفكيك قواعدها في الشرق الأوسط، ما جعل المضيق محورًا أساسيًا في حسابات الطرفين.

وفيما يتعلق بالحوافز الأمريكية، توضح جبر أن من بين ما تروّج له الولايات المتحدة: رفع الحصار وسحب القوات البحرية من نطاق المضيق، مع منح إيران دورًا في الإشراف وتأمين الملاحة، مع وجود رقابة أمريكية مستقبلية. وترى أن هذا النوع من الصياغة قد يفتح الباب لتحسين العلاقات إذا تحقق كجزء من مقايضات واضحة.

كما تتناول جبر مطالب إيران المتعلقة بالتعويضات، مشيرة إلى أن المسألة ليست “من سيدفع مباشرة”، بل تتعلق بمطالب مرتبطة بالخسائر التي تكبدتها الولايات المتحدة وإيران خلال الحرب. وتقول إن واشنطن—وفق ما ورد في مذكرة إسلام آباد بالتعاون مع الشركاء الإقليميين—أشارت إلى إمكانية تحمل القوى العربية والدول المتأثرة باضطراب الأمن والاستقرار فاتورة الحرب وتكاليفها.

وتتضمن المطالب المعلن عنها، بحسب جبر، دفع 300 مليون دولار لإيران، ورفع العقوبات الاقتصادية والنفطية الأمريكية، إضافة إلى الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة لدى عدد من الدول، من بينها قطر والإمارات، إلى جانب دول أخرى.

وتؤكد جبر في الختام أن إيران لا تثق بالولايات المتحدة، مستشهدة بالسؤال حول مدى إمكانية أن تثق طهران بعدوها في ظل هذه الظروف. وفي المقابل، ترى جبر أن الولايات المتحدة لن تتحمل تكلفة الحرب بمفردها، وأن نمط تصعيد الأزمات ثم ترك العالم للتعامل مع تداعياتها هو ما يعزز شكوك إيران.

وتختتم بأن السعودية وقطر وسلطنة عُمان والكويت ودول الخليج تسعى لدفع مسار نحو وقف الحرب، ولو عبر بادرة حسن نية. لكنها تحذر من أن استمرار الحرب قد يقود إلى مواجهة أوسع وأخطر في المنطقة، بما يفاقم المخاطر على الاستقرار الإقليمي ويزيد احتمالات توسع الصراع.

وبذلك، يتضح أن ملف مضيق هرمز يتحول—وفق القراءة السياسية—إلى بوابة تفاوضية تجمع بين إدارة المخاطر البحرية، ومطالب التعويض، واشتراطات السيطرة على البيانات، مع اختبار مستمر لحدود الثقة والتفاهمات بين إيران والولايات المتحدة، ودور عُمان كوسيط يوازن بين التهدئة وضمان المصالح الإقليمية.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *