التخطي إلى المحتوى

أكد محمد عبد البديع، رئيس قطاع الآثار المصرية بالمجلس الأعلى للآثار، أن منطقة أم الخلجان بمحافظة الدقهلية تمثل إحدى النقاط الغنية بالمكتشفات الأثرية في دلتا النيل، مشيرًا إلى أن الموقع شهد تعاقبًا بشريًا واستمرارًا في الاستخدام لأكثر من 6 آلاف عام، بدءًا من عصور ما قبل الأسرات، مرورًا بمراحل تاريخية متعددة مثل العهدين اليوناني والروماني.

وأضاف خلال مداخلة على شاشة “إكسترا نيوز” أن الكشف الأثري الجديد لا يكتفي بإظهار بقايا مادية من الماضي، بل يقدم دلائل واضحة على طبيعة الاستيطان والتطور الحضاري في منطقة الدلتا، من خلال جمعه بين مكونات تعكس أكثر من حقبة. ويضم الموقع جبانة تعود إلى عصور ما قبل الأسرات، إلى جانب جزء سكني يرجع إلى عصر الانتقال الثاني وفترة الهكسوس، بما يعكس قدرة المجتمعات المحلية على التكيف مع التحولات السياسية والاقتصادية التي مرت بها البلاد.

وأوضح عبد البديع أن من أبرز ما يكشفه هذا الاكتشاف هو رصد تطور الممارسات الجنائزية عبر الزمن. ففي عصور ما قبل الأسرات كان الدفن غالبًا يتم داخل حفر رملية، غالبًا في وضع القرفصاء، بما يعكس نمطًا جنائزيًا بدائيًا نسبيًا مرتبطًا بالمعتقدات المحلية وظروف المكان. ومع مرور المراحل التاريخية، شهدت المقابر لاحقًا تحولًا تدريجيًا؛ إذ ظهرت منشآت أكثر تنظيمًا تتضمن حجرات مخصصة للدفن، إلى جانب مساحات توضع فيها القرابين، بما يدل على زيادة في طقوس ما بعد الوفاة وتطور في التنظيم المعماري للأماكن الجنائزية.

كما يساهم هذا النوع من الاكتشافات في تحسين فهم الباحثين لكيفية نشوء المجتمعات في دلتا النيل وتطورها، وإبراز الصلة بين نمط السكن وخصائص الجبانات، وكذلك تتبع ما إذا كانت هناك استمرارية في العادات أو حدوث انتقالات واضحة في أساليب الدفن والطقوس. وتُعد هذه الشواهد مهمة أيضًا لفهم طبيعة التفاعل الحضاري بين السكان المحليين والفترات التي شهدت تغيرات كبرى في مصر القديمة، خصوصًا خلال عصر الانتقال الثاني وفترة الهكسوس.

ويؤكد المجلس الأعلى للآثار أن تتبع طبقات الموقع وتحديد تسلسلها الزمني يساعد على بناء صورة أشمل لتاريخ المنطقة، ويعزز الجهود الرامية إلى توثيق الإرث الحضاري في الدلتا وحمايته وإبراز قيمته العلمية للأجيال القادمة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *