التخطي إلى المحتوى

حسم الدكتور محمد عبدالعزيز، رئيس جامعة أسوان، الجدل حول ارتفاع نسب الرسوب في طلاب الفرقة الأولى بكلية الطب البشري، مؤكدًا أن النتائج التي تم الإعلان عنها لا تعكس أزمة داخل الجامعة بقدر ما ترتبط بطبيعة الدراسة الطبية نفسها، وبالانتقال الذي يمر به الطالب من نظام الثانوية العامة إلى متطلبات الجامعة. وأوضح أن السنة الأولى في كليات الطب تُعد مرحلة اختبار حقيقية لقدرة الطالب على التكيف مع المناهج المكثفة، إضافة إلى اختلاف أساليب التعلم والتقييم عمومًا.

وأوضح عبدالعزيز، في مداخلة هاتفية ببرنامج «كلمة أخيرة» مع الإعلامي أحمد سالم، أن نسبة النجاح في الفرقة الأولى بكلية الطب خلال الدور الأول بلغت نحو 41%، مشيرًا إلى أن 24% من إجمالي الطلاب نجحوا بتقدير «مقبول» بعد تصفية جميع المواد. ولفت إلى أن انخفاض نسبة النجاح قد يثير قلق الطلاب وأولياء الأمور، لكنه ليس حدثًا غير متوقع، إذ تؤكد تجربة السنوات السابقة أن الفرقة الأولى تُشكل تحديًا كبيرًا بسبب الانتقال من الحفظ المباشر إلى فهم المفاهيم العلمية وتحليلها وربطها بالاحتياجات الطبية.

كما أكد أن امتحانات الدور الثاني تمثل مسارًا جديًا لتحسين فرص النجاح للطلاب الذين لم يتمكنوا من اجتياز جميع المقررات في الدور الأول، وذلك وفقًا للائحة الكلية. وتوقع رئيس الجامعة أن تؤدي نتائج الدور الثاني إلى رفع نسبة النجاح النهائية لتصل إلى ما بين 50% و60%، متسقًا مع طبيعة كليات الطب باعتبارها من التخصصات التي تعتمد على دراسة علمية مكثفة وتقييمات دقيقة تقيس مدى امتلاك الطالب للمعارف والمهارات المطلوبة.

وبشأن الأسباب التي تجعل كثيرًا من الطلاب يتعثرون في أول سنة، أشار عبدالعزيز إلى مجموعة عوامل تتداخل مع بعضها. أولها اختلاف طريقة الدراسة بين الثانوية العامة والجامعة؛ ففي التعليم الجامعي لا يقتصر الأمر على استرجاع المعلومات، بل يمتد إلى فهم عميق للمحتوى، وتنمية مهارات التحليل، وتنظيم الوقت، وبناء منهجية للمذاكرة تتناسب مع حجم المواد وتعقيدها. وثانيها أن الطالب المستجد يبدأ رحلته دون امتلاك الخبرة الكافية لطبيعة المناهج الطبية، ما يجعل السنة الأولى بمثابة مرحلة انتقالية يحتاج خلالها إلى تعلم أساليب مذاكرة واستعداد جديدة للامتحانات.

وأضاف أن نظم التقييم في كلية الطب مصممة على أسس ومعايير تضمن امتلاك الخريج للمعارف والمهارات الضرورية لممارسة المهنة لاحقًا، وهو ما ينعكس على دقة التقييم وارتفاع مستوى المتطلبات، وبالتالي ارتفاع نسب الرسوب في المراحل الأولى لدى عدد من الطلاب.

ونفى رئيس جامعة أسوان أن تكون كلية طب أسوان استثناءً مقارنة بباقي الجامعات الحكومية، موضحًا أن معدلات النجاح قد تختلف من كلية لأخرى داخل الجامعة وفي جامعات أخرى، لكنها غالبًا ترتبط بطبيعة الدراسة والبرامج والمستوى المطلوب وليس بكون الطلبة أقل كفاءة. وأوضح أن بعض الكليات العملية بالجامعة، ومنها الهندسة، تتراوح فيها نسب النجاح في حالات بين 50% و60%، بينما تدور نسب نجاح السنة الأولى بكليات الطب الحكومية المصرية بشكل عام حول مستوى يقارب 50%.

وأشار إلى أن الفروق بين الكليات لا تكون دائمًا كبيرة، وقد تظل ضمن نطاق محدود في بعض الحالات، بما يدعم رؤية الجامعة بأن التحدي الأساسي قائم على طبيعة الدراسة الطبية وليس على مشكلة محصورة في طلاب جامعة أسوان.

وفيما يتعلق بالمطالب الخاصة بتخفيف المناهج أو توحيدها بشكل أكبر، أكد عبدالعزيز أن كليات الطب تعمل بالفعل وفق لائحة حديثة وموحدة بدأت في تطبيقها منذ عام 2023، وتتضمن تحديد المخرجات التعليمية والمهارات التي يجب أن يكتسبها الطالب. لكنه شدد في الوقت ذاته على أن الحل لا يتمثل في تحويل الجامعة إلى بيئة تعليم مدرسية أو تطبيق تفاصيل المناهج بالطريقة نفسها دون اعتبار لخصوصية التعليم الجامعي.

وأكد أن التعليم الجامعي يقوم على مبدأ الحرية الأكاديمية وتوفير مساحة للأستاذ الجامعي لاختيار أساليب التدريس التي تساعد الطالب على الفهم والتعلم، وصولًا إلى تحقيق هدف أوسع من مجرد اجتياز الامتحانات. فالغاية ليست تخريج طالب يجيد الحفظ واسترجاع المعلومات فقط، بل إعداد طالب قادر على التفكير والبحث العلمي والتعامل مع متطلبات المهنة المستقبلية.

واختتم رئيس جامعة أسوان التأكيد على ضرورة قراءة نتائج الفرقة الأولى في سياقها الطبيعي باعتبارها مرحلة انتقالية، وأن الطالب يحتاج وقتًا للتكيف مع متطلبات كلية الطب. وشدد على أن فرص التحسن والنجاح تظل قائمة أمام الطلاب عبر الأدوار التالية والسنوات الدراسية المقبلة، خاصة مع وجود فرص إعادة التقييم عبر الدور الثاني واتباع خطط دراسية تساعد على رفع كفاءة الاستيعاب والاستعداد.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *