تستعد شركة OpenAI للدخول بقوة إلى سوق الأجهزة الاستهلاكية عبر جهاز عتادي جديد يُتوقع أن يكون أول منتج “مادي” للشركة. وتشير تقارير حديثة إلى أن الجهاز قد يأتي بتصميم صغير يشبه الدونات، مع اعتماد أساسي على قدرات الذكاء الاصطناعي، بهدف تقديم تجربة تفاعل أكثر طبيعية وواقعية مقارنةً بمكبرات الصوت الذكية التقليدية.
بحسب ما نقلته تقارير عن الصحفي مارك جورمان من بلومبرج، فإن الجهاز قد يكون مكبر صوت ذكيًا من دون شاشة. ويُتوقع أن يعمل بالبطارية وأن يكون مدمجًا وسهل الحمل داخل المنزل، ما يسمح للمستخدم بالتنقل به بين الغرف. كما يبدو أن الفكرة العامة تتمثل في تحويل الجهاز من مجرد “مكبر” يؤدي وظائف محددة (مثل تشغيل الموسيقى أو الإجابة عن أسئلة بسيطة) إلى جهاز ذكاء اصطناعي أولًا، يعمل كواجهة تواصل يومية تعتمد على الأوامر الصوتية لتنفيذ مهام متعددة.
ومن أبرز النقاط التي رجحتها التقارير: أن الجهاز قد لا يقتصر على الصوت وحده. فقد يتضمن كاميرات وميكروفونات ومستشعرات تساعد على فهم البيئة المحيطة، ما يمكّنه من تقديم ردود أكثر ارتباطًا بالسياق. وتشير المعلومات أيضًا إلى إمكانية وجود أضواء أو مؤشرات بصرية تُوضح للمستخدم متى يكون الجهاز في وضع الاستماع، إضافة إلى أجزاء ميكانيكية متحركة قد تغيّر وضعها أو شكلها التعبيري أثناء الاستجابة.
هذه التفاصيل توحي بأن OpenAI تسعى إلى منح الجهاز “شخصية” مرئية، بدلًا من جعل التفاعل مقتصرًا على الصوت فقط. فالأجزاء المتحركة والمؤشرات البصرية يمكن أن تساعد في تعزيز الإحساس بأن الجهاز يتفاعل مع المستخدم بشكل حيّ وواضح، شبيه بما تفعله الأجهزة التفاعلية أو الروبوتات الصغيرة، حتى لو بقيت شاشة العرض غير موجودة.
كما تذكر التقارير أن الجهاز قد يعتمد على الصوت بالدرجة الأولى، على غرار تجربة وضع الصوت في تطبيق ChatGPT للهاتف. لكن الفرق المتوقع أن الجهاز قد يستفيد من نماذج ذكاء اصطناعي أقوى وأكثر تطورًا، بحيث لا يقتصر على تنفيذ أوامر صوتية بسيطة، بل يفهم سياق المستخدم ومحيطه، وينفذ سلسلة من المهام أو يساعد في تنظيم أنشطة يومية بطريقة أشبه بمساعد ذكي مستقل.
وفي إطار الشراكات، يُقال إن OpenAI تطور الجهاز بالتعاون مع LoveFrom، وهو استوديو تصميم أسسه جوني آيف، الرئيس السابق للتصميم في Apple. ويعزز ذلك التوقعات بأن الجهاز سيحمل لغة تصميم فاخرة وبسيطة، مع استخدام مواد عالية الجودة—وقد تشمل المعادن—بما يساعد على تبرير كونه منتجًا من الفئة السعرية المرتفعة.
أما التسعير، فتشير التوقعات إلى أن سعر الجهاز قد يتراوح بين 300 و400 دولار. وهذا يجعله أعلى من معظم مكبرات الصوت الذكية المنافسة من Amazon وGoogle، بينما يضعه ضمن نطاق قريب من الإصدارات الأعلى سعرًا من Apple HomePod. وإذا تأكدت هذه الفئة السعرية، فستدخل OpenAI سوق الأجهزة من بوابة تنافس الفئة المميزة، مع الاعتماد على قدرات الذكاء الاصطناعي المتقدمة والتصميم كعوامل تميز رئيسية.
وبخصوص موعد الإطلاق، تتحدث تقارير سابقة عن إمكانية وصول الجهاز إلى الأسواق خلال عام 2027، لكن OpenAI لم تُعلن حتى الآن تاريخًا رسميًا أو مواصفات نهائية. وما زالت بعض التفاصيل غير واضحة، مثل طبيعة حركة الأجزاء الميكانيكية بدقة، وحدود قدرات الكاميرات والمستشعرات، وكذلك مستوى الاعتماد على المعالجة السحابية مقابل المعالجة المحلية.
في النهاية، يعكس هذا المشروع رغبة OpenAI في إعادة تعريف مفهوم “المساعد الصوتي” المنزلي. فإذا جاءت المواصفات وفقًا للتقارير، فسيصبح الجهاز ليس مجرد سماعة تنتظر الأوامر، بل منصة ذكاء اصطناعي قادرة على فهم المستخدم والبيئة حوله، وتقديم مهام أكثر استقلالية ومرونة داخل المنزل—وفق تصور جديد للتفاعل يتجاوز الصوت إلى إشارات بصرية ولمسات ميكانيكية تعزز الواقعية.

التعليقات