التخطي إلى المحتوى

التقط رائد الفضاء مينون، وهو عقيد في القوات الفضائية الأمريكية ورائد فضاء لدى وكالة ناسا، صورة مذهلة لإعصار هائل فوق المحيط الهادئ باستخدام هاتف آيفون من داخل محطة الفضاء الدولية. وأوضح مينون أنه التقط الصورة من وحدة المراقبة البانورامية داخل المحطة، وهي منطقة مخصصة للعرض والتصوير تتميز بـ 6 نوافذ محيطية إلى جانب نافذة مركزية تتيح رؤية واسعة ودقيقة للأحداث الجوية من منظور فضائي.

وأعلن رائد الفضاء عبر منصة إكس أن المشهد تم التقاطه “من القبة باستخدام هاتف آيفون”، ما أثار اهتماماً واسعاً بسبب ندرة وصول صور الأعاصير إلى الجمهور من هذا الارتفاع بهذه الطريقة. وتفاصيل الصورة أعادت تسليط الضوء على قدرة التكنولوجيا المحمولة على توثيق لحظات نادرة في بيئة شديدة الخصوصية مثل المدار.

توقعات بنوع الإعصار ومستاره نحو اليابان
لم يحدد مينون نوع الإعصار بدقة في منشوره، لكن تقارير ومصادر مثل Space.com رجحت أن يكون الإعصار الفائق “دولفين”؛ إذ كان قد وصل إلى الفئة الخامسة قبل نحو أسبوع، ليصبح خامس إعصار استوائي يصل إلى هذا المستوى خلال عام 2026. وأشارت المصادر أيضاً إلى أن الإعصار يتحرك باتجاه اليابان، مع تنبيهات لسكان جزيرة أوكيناوا للاستعداد لتقلبات وأحوال جوية قاسية قبل وصوله إلى اليابسة خلال الأسبوع.

إثارة الصورة.. وهل يمكن لرواد الفضاء استخدام هواتفهم بحرية؟
اللقطة أثارت دهشة بعض مستخدمي تويتر، وتساؤلات ساخرة حول ما إذا كان مسموحاً للرواد باستخدام هواتفهم الذكية “بشكل عشوائي”. وتعود خلفية هذا الجدل إلى أن سياسات دخول الهواتف إلى الفضاء كانت مقيدة لفترة طويلة، ولم يُسمح لرواد الفضاء بحمل هواتفهم الذكية (ومنها هواتف آيفون) إلا بدءاً من فبراير من هذا العام.

وفي تصريحات نقلتها وكالة ناسا، أكد مدير الوكالة جاريد إسحاقمان أن الهدف من تعديل السياسة هو تمكين الطواقم من أدوات تساعدهم على التقاط لحظات شخصية للعائلة ومشاركة صور وفيديوهات ملهمة مع الجمهور، بما يعزز التواصل الإنساني بعيداً عن مجرد الأبحاث العلمية.

هواتف آيفون في رحلات ناسا: من أرتميس 2 إلى محطة الفضاء الدولية
لم تكن هذه المرة الأولى التي تظهر فيها هواتف آيفون في سياقات فضائية. فخلال مهمة أرتميس 2 التي دارت حول القمر في أبريل، تم حمل أجهزة آبل ضمن المعدات، وكان ذلك من المرات الأولى التي يُسمح فيها باستخدام هواتف آيفون لفترات طويلة في المدار. واستخدم طاقم أرتميس هذه الأجهزة لالتقاط صور سيلفي داخل مركبتهم، مع ظهور القمر خلفهم، في مشهد يعكس كيف يمكن للتقنيات اليومية أن تتحول إلى أدوات تصوير مبهرة في الفضاء.

ومن المهم الإشارة إلى أن الاتصالات الخلوية لا تعمل في الفضاء لأن الشبكات الأرضية غير متاحة هناك. ومع ذلك، تمتلك محطة الفضاء الدولية شبكات اتصال داخلية، أبرزها خدمة الواي فاي التي تتيح لرواد الفضاء الاتصال والولوج إلى البريد الإلكتروني وتصفح الإنترنت وإجراء مكالمات عبر بروتوكول الإنترنت.

كيف تساعد البيئة المدارية على التصوير الفوتوغرافي؟
بالإضافة إلى موقع التصوير داخل وحدة المراقبة البانورامية، فإن ظروف المدار توفر زاوية تصوير فريدة قد لا تتاح من الطائرات أو الأقمار الصناعية التقليدية. فوجود نوافذ واسعة يقلل من العوائق البصرية، بينما يتيح التصوير من الداخل التقاط تفاصيل دقيقة للتشكيلات السحابية وجدران الأعاصير واتجاهها لحظة بلحظة. كما أن التقاط الصورة بواسطة هاتف حديث يبرز مدى تطور الكاميرات المحمولة وقدرتها على تسجيل مشاهد معقدة حتى في بيئات تتطلب تخطيطاً دقيقاً.

وبينما تستمر التحذيرات المناخية في المناطق القريبة من مسار الإعصار، يبقى هذا المشهد شاهداً على تلاقي العلم والتقنية اليومية في لحظة واحدة: رصد طبيعي بالغ القوة، يوثق عبر هاتف آيفون من قلب محطة الفضاء الدولية.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *