التخطي إلى المحتوى

تواصل مايكروسوفت توسيع حضور الذكاء الاصطناعي داخل ويندوز 11، لكن هذه المرة لا يتركز الأمر على إضافة وظائف مباشرة للمستخدمين، بل على تجربة تستهدف فئة المهندسين بشكل أساسي. الفكرة تتمحور حول تمكين الذكاء الاصطناعي من المساعدة في تشخيص بطء النظام واختناقات الأداء عبر تحليل بيانات الأداء بطريقة أسرع وأكثر وضوحًا، بما قد يساهم في إصلاح المشكلات قبل أن تصل إلى ملايين الأجهزة.

## ذكاء اصطناعي يفهم أداء ويندوز بلغة طبيعية عبر Windows Performance Analyzer
ضمن الاختبار، تقوم مايكروسوفت بدمج تقنيات الذكاء الاصطناعي مع أداة Windows Performance Analyzer (WPA)، وهي أداة احترافية معروفة لدى مهندسي الشركة ومطوري البرمجيات وشركاء تصنيع الأجهزة. تعتمد WPA عادةً على تحليل تتبعات الأداء (Traces) والبيانات التفصيلية المرتبطة بسلوك النظام.

ومن خلال هذا التكامل، يمكن للمهندسين طرح أسئلة باستخدام اللغة الطبيعية بدلًا من التعامل اليدوي المعقد مع مؤشرات الأداء. على سبيل المثال:
– لماذا يرتفع استهلاك المعالج بشكل مفاجئ؟
– هل كانت عمليات القرص/التخزين سببًا رئيسيًا في إبطاء النظام؟
– ما العنصر أو المكوّن المسؤول عن اختناق الأداء؟

ثم يقدم الذكاء الاصطناعي ملخصًا للنتائج مع الاستناد إلى الرسوم البيانية وبيانات الأداء التي تدعم الاستنتاجات، ما يساعد على تسريع الوصول إلى السبب المحتمل بدلًا من قضاء وقت أطول في مطابقة البيانات عبر مصادر متعددة.

## يعتمد على Model Context Protocol (MCP) لتبادل المعلومات مع أدوات التحليل
تكشف مايكروسوفت أن النظام الجديد مبني على Model Context Protocol (MCP)، وهو بروتوكول يسمح لمساعدات الذكاء الاصطناعي—مثل GitHub Copilot—بالتواصل مع أدوات خارجية واستخراج المعلومات منها. في هذا السياق، يصبح Copilot قادرًا على قراءة مخرجات أداة تحليل الأداء واستخدامها للإجابة عن أسئلة المهندسين بشكل أقرب لما يطلبونه.

وتؤكد مايكروسوفت أن تشخيص الأداء ليس مهمة بسيطة، إذ يحتاج المهندسون غالبًا إلى ربط بيانات متعددة والتأكد من تسلسل الأحداث وسبب الترابط بينها. لذلك يُنظر إلى الذكاء الاصطناعي كأداة لتقليل الوقت والجهد—مع الإبقاء على دور المهندس في مراجعة النتائج والتحقق منها.

## موجّه للمطورين وشركات الأجهزة وليس للمستخدمين العاديين
بحسب ما ورد، لا تستهدف هذه الميزة المستخدمين العاديين في الوقت الحالي. فهي صُممت خصيصًا لفرق تطوير ويندوز ومهندسي الأداء وشركات تصنيع الأجهزة، لأنها تتطلب فهمًا تقنيًا لطبيعة القياسات وأسباب الاختناقات.

كما أنها تختلف عن ميزة PC Insights الموجودة داخل Copilot، والتي تميل إلى تقديم شرح مبسّط للمستخدمين حول حالة المعالج والذاكرة والتخزين والبطارية. أما هذه التجربة فتتحرك في مستوى أدق يرتبط بتحليل الأداء والاتساق بين البيانات الفنية.

## مرحلة معاينة مبكرة مع اشتراط Copilot وتحذيرات من دقة النتائج
ما زالت الأداة في مرحلة المعاينة المبكرة، وتحتاج إلى اشتراك في GitHub Copilot. وفي الوقت ذاته، تحذر مايكروسوفت من أن نتائج الذكاء الاصطناعي قد تكون غير مكتملة أو غير دقيقة في بعض الحالات، لذلك من الضروري التحقق يدويًا—خصوصًا عندما يتعلق الأمر بتحديد السبب الجذري للأداء البطيء أو اتخاذ قرارات هندسية بناءً على التشخيص.

## لماذا تعتبر هذه الخطوة مهمة لتحسين ويندوز 11 على نطاق واسع؟
يرى مراقبون أن هذه المبادرة قد تكون من أكثر تطبيقات الذكاء الاصطناعي “واقعية” داخل ويندوز 11، لأنها تساعد على كشف المشكلات التقنية مبكرًا. على سبيل المثال، يمكن أن يسهم هذا النوع من التشخيص في تحديد:
– تعارضات أو تعريفات أجهزة تستهلك موارد النظام بشكل غير طبيعي.
– تطبيقات أو خدمات تسبب ارتفاعًا غير مبرر في استخدام المعالج أو عمليات الإدخال/الإخراج.
– سلوكيات النظام التي تؤدي إلى اختناق أداء متكرر.

وبمرور الوقت، قد يدعم ذلك تحسين استقرار النظام وتقليل حالات البطء قبل أن تتوسع بشكل واسع بين المستخدمين.

في النهاية، تبدو رؤية مايكروسوفت واضحة: استخدام الذكاء الاصطناعي كـ “مساعد تشخيص” للمهندسين لتسريع فهم الأداء والوصول إلى أسباب الأعطال والاختناقات، مع الحفاظ على دور الخبرة البشرية كخط أخير للتأكد من دقة النتائج.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *